مؤسسات حقوقية تحذر من خطورة الوضع داخل السجون

في زمن "الكورونا".. محققو وسجانو الاحتلال "قنابل موبوءة" في وجه الأسرى

في زمن
الأسرى

 

غزة / محمد أبو هويدي:

ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في سياستها العنصرية تجاه الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجونها، فهي لا تكتفي باعتقالهم فقط، بل تضيق عليهم حياتهم في السجون من خلال عدم توفير مصلحة السجون الإسرائيلية لأدنى متطلبات السلامة والوقاية من فيروس كورونا وتمارس بذلك سياسة الإهمال والاستهتار المتعمد من قبل إدارتها.

 

ويعتبر المحققون الإسرائيليون مصدر الخطر الأول بالنسبة للأسرى لجهة نقل فيروس كورونا لهم، خاصة في مرحلة التحقيق والاستجواب، ما يعني إمكانية انتقال الفيروس إلى أعداد كبيرة من الأسرى بعد نقل زملائهم الذين يتعرضون للتحقيق والاستجواب من محققين مصابين بالفايروس القاتل، كما حدث مؤخرا مع الأسير محمد حسن الذي تم اكتشاف إصابته بـ"كورونا" بعد يومين من اعتقاله في معتقل المسكوبية.

 

وعزلت سلطات الاحتلال، الأسير محمد حسن، بمستشفى سجن الرملة، بعدما كشفت فحوصات أجراها، إصابته بفيروس كورونا المستجد، بحسب ما أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في بيان، أصدرته الجمعة.

 

وذكرت الهيئة أن الأسير حسن، قد اعتُقل يوم الثلاثاء الماضي، وكان يُحتجز في مركز تحقيق المسكوبية، ولم يحدث اختلاط بينه وبين الأسرى كونه كان يخضع للتحقيق.

 

وحمّلت الهيئة، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير حسن وكافة الأسرى، مُطالِبة بضرورة الإفراج الفوري عنه لمتابعة حالته الصحية واتخاذ الإجراءات اللازمة، مُجددة مطالبتها بالإفراج عن كافة الأسرى وعلى رأسهم المرضى والأطفال والأسيرات وكبار السن.

 

وأشارت إلى أنها على تواصل مع مؤسسة الضمير التي تتابع الأسير لدى محاكم الاحتلال، حيث تم التعاون في التواصل مع كل الجهات ذات العلاقة لمتابعة حالته لدى سلطات الاحتلال.

 

يُذكر أن الأسير محمد حسن من قرية دير السودان شمال غرب رام الله، وهو طالب في جامعة بير زيت، وقد اعتُقل بعد اقتحام البلدة، يوم الثلاثاء الماضي.

 

حملات الاعتقال مستمرة

 

وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن استمرار حملات الاعتقال التي تشنها قوات الاحتلال يوميا بحق الفلسطينيين، قد تتسبب بكارثة إذا ما استمرت بسبب احتكاك المعتقلين مع المحقيقين الإسرائيليين ما يشكل خطراً على حياة الأسرى في ظل انتشار جائحة "كورونا".

 

وأوضح فارس لـ "الاستقلال"، أن اكتشاف إصابة الأسير محمد حسن، بعد اعتقاله وخضوعه للتحقيق بيومين، يؤشر إلى إمكانية أن يكون الفيروس قد انتقل إليه من قبل المحققين أو جنود الاحتلال الذين اعتقلوه، خاصة في ظل الإعلان عن تزايد أعداد الجنود الإسرائيليين المصابين بـ"كورونا".

واضاف رئيس النادي، أن الإجراءات التي اتخذتها مصلحة السجون الإسرائيلية لمواجهة فيروس كورونا في السجون ليست كافية ولم تصل للحد الأدنى المطلوب، ما يجعل حياة الأسرى دوماً في خطر.

 

قلق متزايد

 

بدوره أكد مدير منظمة أنصار الأسرى جمال فروانة على حالة القلق الكبيرة على حياة الأسرى  في ظل الحديث عن إصابة سجانين إسرائيليين بـ"كورونا"، وهو ما أثبته اكتشاف إصابة الأسير المحرر نور الدين صرصور بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال مباشرة.

 

وأضاف فروانة لـ "الاستقلال"، أنه مع اكتشاف كل حالة  لأسير مصاب، يزداد الخطر الذي يحيط بالأسرى لا سيما في ظل حالة الاستهتار والإهمال الطبي المتعمد من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية.

 

وأوضح مدير منظمة أنصار الأسرى، أنه لا يوجد أماكن مجهزة للعلاج من "كورونا" في داخل السجون، ما يزيد من خطورة الوضع هناك.

 

وحمّل فروانة سلطات الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة الأسرى الفلسطينيين، مطالباً الجهات الدولية والحقوقية والأمم المتحدة للضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين حتى لا يكونوا عرضة للإصابة بفيروس كورونا  وتوفير كل التدابير اللازمة لحماية معتقلينا في السجون الإسرائيلية.

 

تحذير حقوقي

 

من جهته، حذر نقيب المحامين الشرعيين الفلسطينيين أيمن أبو عيشة، من تفشي وباء "كورونا" في صفوف الأسرى بسجون العدو الإسرائيلي، نتيجة سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها مصلحة سجون الاحتلال، وغياب أي إجراءات وقائية.

 

وقال أبو عيشة :" إن ما حدث مع الأسير حسن، يُنذر بكارثة كبيرة، فنحن نتحدث عن إصابته بعد اعتقاله، وهنا سجانو الاحتلال ومحققوه هم المتهم الأساسي".

 

وأكد أبو عيشة أن "الثغرة الوحيدة التي تتهدد حياة الأسرى قادمة من السجانين الإسرائيليين، الذي يخرجون ويعودون للسجون، كونهم أكثر اختلاطاً بالأسرى، عدا عن ملامستهم الأبواب والشبابيك، وأحياناً تكبيلهم بعض الأسرى، وعليه فإن احتمالية إصابة الأسرى بالفايروس كبيرة، وانتقال العدوى بين عدد واسع منهم كبير أيضاً".

 

وحمّل نقيب المحامين الشرعيين الفلسطينيين، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير حسن، وكافة الأسرى، مطالباً بالإفراج الفوري عنه لمتابعة حالته الصحية، واتخاذ الإجراءات اللازمة.

 

وجدد أبو عيشة، مطالبته بالإفراج الفوري عن كافة الأسرى، وفي مقدمتهم الأطفال، والأسيرات، وكبار السن، والمرضى.

 

ويقبع في سجون الاحتلال، أكثر من 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 183 طفلاً، و43 امرأة، و700 من المرضى.

 

ولفت أبو عيشة إلى أن الواقع الصحي في سجون الاحتلال قبل جائحة وباء "كورونا"، سيء للغاية، موضحاً أن الخدمات الطبية المقدمة للأسرى في أدنى مستوياتها، وتتسم بالإهمال المتعمد والاستهتار، ناهيك عن غياب الإجراءات الوقائية.

 

ونبّه من خطورة تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى الفلسطينيين، كحقل لتجاربها الدوائية، مشيراً إلى أنه في نهاية تسعينيات القرن الماضي، اعترفت رئيس لجنة العلوم في الكنيست داليا إيتسيك، بإجراء أكثر من 1100 تجربة دوائية على الأسرى، من خلال التعاقد مع شركات أدوية إسرائيلية، لتجربة مفعول الأدوية، ومضاعفاتها، وارتداداتها على الجسم، ومعرفة إن كان دواء معيناً له انعكاسات جانبية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق