غزة / محمد أبو هويدي:
عادة ما يستخدم الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة كورقة رابحة في وجه السلطة الفلسطينية، كخطوة تأديبية يعتبرها الأفضل في مواصلة الضغط على السلطة لإعادتها للمسار الذي يريده حيث يستغل الأزمة المالية الحالية التي تمر بها السلطة في ظل انخفاض إيراداتها بسبب كورونا والعجز الاقتصادي لديها مما يسهل عليه ابتزازها سياسياً. ويستغل الاحتلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وخاصة السلطة التي سخرت إمكانياتها لمواجهة فيروس كورونا وعجزها المالي الذي أصاب عصب الحياة في الأراضي الفلسطينية جراء هذه الأزمة وعجزها عن دفع الرواتب كاملة لموظفيها، حيث بلغت ميزانية العجز إلى أكثر من 70 % والأمر الذي يتهددها بالانهيار في أية لحظة.
وكانت المحكمة المركزية بالقدس المحتلة،أصدرت أمرًا يقضي بالحجز على 450 مليون شيكل من أموال عائدات الضرائب التي تجبيها "إسرائيل" للسلطة الفلسطينية.
وقالت إذاعة كان العبرية، إنه تم اتخاذ القرار بإصدار أمر حجز مؤقت على عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل للسلطة الفلسطينية، بموجب قرار سابق للمحكمة الذي حمل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن العديد من العمليات الفدائية.
وذكرت الإذاعة أن منظمة "شورات هدين" تقوم منذ عدة سنوات بتحريك الدعوى القضائية التي تقدمت بطلب للمحكمة بفرض أمر حجز على 1.7 مليار شيكل من أموال السلطة الفلسطينية.
وطالبت المنظمة المحكمة حجز مبلغ تعويضات بقيمة 10 مليون شيكل عن كل قتيل، ولكن في هذه المرحلة، أصدرت المحكمة أمرا بقيمة 450 مليون شيكل، وهو ما انضم إلى أمر حجز سابق بحوالي 57 مليون شيكل.
وو فقا للقرار الذي صدر في ظل غياب الأطراف، في المقام الأول، تم إصدار أمر حجز مؤقت لجميع أموال السلطة الفلسطينية المجمدة من قبل إسرائيل، وفي المرحلة الثانية، إذا لزم الأمر، تم إصدار أمر حجز بقيمة 50 مليون شيكل من أموال دافعي الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، حتى يتم الوصول إلى مبلغ التعويضات المطلوب.
ووفقًا لـ "بروتوكول باريس الاقتصادي" الذي أفرزته اتفاقية أوسلو، فإن سلطات الاحتلال مخولة بجباية ضرائب البضائع الفلسطينية على المعابر التي تسيطر عليها "إسرائيل" بالكامل، ومن ثم تحولها للسلطة بعد اقتطاع نسبة عمولة.
وتشكل أموال المقاصة النصيب الأكبر من الإيرادات العامة الفلسطينية، وتصل قيمتها الشهرية إلى 180 مليون دولار.
إعلان حرب
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. واصل أبو يوسف، أن الحكومة اليمينية المتطرفة المنوي تشكيلها برئاسة نتنياهو وغانتس تعمل إعلان حرب ضد الشعب الفلسطيني وما تقوم به من التحضير لسياسة الضم وخاصة منطقة الأغوار وشمال البحر الميت وشرعنة الاستيطان والمستوطنات الموجودة في الضفة أكبر دليل على ذلك.
وقال أبو يوسف لـ "الاستقلال": "إن هذه الحكومة المتطرفة أوعزت إلى البنوك بعدم التعاطي مع صرف مخصصات أهالي الشهداء والأسرى وهددت بمصادرة أموال الضرائب والمقاصة وبذلك أخلت بما تم الاتفاق عليه مع السلطة بتوريد هذه الأموال بشكل شهري وليصبح المبلغ المصادر نصف مليار شيكل".
وبين عضو اللجنة التنفيذية، أن الحجة الإسرائيلية لمصادرة تلك الأموال هي تحميل السلطة مسؤولية عن العمليات الفدائية التي كانت تجري ضد الاحتلال، خصوصا في ظل الظرف الذي يمر به العالم أجمع وخاصة الأراضي الفلسطينية المحتلة بتفشي فيروس كورونا ومواجهته، حيث يستغل التحالف الصهيو أمريكي ذلك في محاولة للضغط على الفلسطينيين لتمرير صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
ولفت أبو يوسف، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تمضي قدماً في مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية والتضييق على الفلسطينيين من أجل كسر ارادتهم المتمسكة بالحقوق والثوابت مستغلة تلك الأموال وحالة العجز الكبير التي تعاني منها السلطة لابتزازها سياسياً ومحاولة اخضاعها للإدارة الإسرائيلية والأمريكية.
ابتزاز سياسي
ومن جهته، أكد الخبير الاقتصادي أنور أبو الرب، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي غير معنية بانهيار السلطة الفلسطينية وفي المقابل هي معنية بأضعافها فهي تقوم بابتزازها سياسياً حتى تستطيع "إسرائيل" أن تنفذ مخططاتها السياسية وخاصة تمرير الاتفاق الذي وقع بين نتنياهو غانتس، مشدداً على أن الاحتلال يريد من الفلسطينيين أن يدفعوا فاتورة هذا الاتفاق من خلال الضغط على السلطة التي تعاني من أزمة مالية بفعل انخفاض ايراداتها بسبب كورونا والعجز الاقتصادي لديها مما يسهل ابتزازها سياسياً.
وأوضح الخبير الاقتصادي لـ "الاستقلال"، أن ابتزاز السلطة اقتصادياً واستغلال حاجتها المادية في ظل تفشي فيروس كورونا ووقف الدعم المالي من بعض الدول الأوروبية والعربية بسبب هذه الجائحة، وشح مصادر تمويلها كل ذلك ساعد الاحتلال لأخذ مواقف تتوافق مع الاتفاق السياسي بين غانتس ونتنياهو.
وأضاف أبو الرب، أن قيادة السلطة أبدت رفضها لهذه السياسة الإسرائيلية وأنها لن تتنازل عن الثوابت الفلسطينية كما عبرت عن رفضها لصفقة القرن وكل المخططات التي تحاك ضد الفلسطينيين، مطالبا من السلطة اتخاذ إجراءات سريعة تتمثل بالوحدة الوطنية باعتبارها المخرج الوحيد للشعب الفلسطيني ومواجهة تلك المخططات والتهديدات، والتمسك بالمقاومة التي تعد السلاح الوحيد لمواجهة الاحتلال.
وبين الخبير الاقتصادي، أن السلطة تعاني من أزمة اقتصادية حادة وصعبة جداً وخاصة أنها لا تستطيع أن تدفع رواتب موظفيها كاملة والعجز وصل لديها لـ 70% لذلك لجأت للاقتراض من البنوك، لافتا الى أن قدرتها على الاقتراض داخلياً صعب جداً وضعيف لأن البنوك لا تستطيع الاستمرار بإقراضها لأنها تدرك أن ايراداتها شبه توقفت ونفقاتها زادت بفعل هذا الفيروس .
ولفت أبو الرب، أن التزامات السلطة اتجاه العاطلين عن العمل والمشاريع التي توقفت ، وتعزيز القطاع الصحي هذا كله سيؤدي إلى انهيار تام في كل مناحي الحياة الاقتصادية وبالتالي انهيار للسلطة الفلسطينية إذا ما نفذت "إسرائيل" قرار الخصم؛ مؤكدا أن "اسرائيل" لا تسعى إلى انهيار السلطة وتقويضها وإنما هي تعمل على اضعافها ولذلك لن يستمر الاحتلال بمصادرة تلك الاموال لوقت طويل فقط إنما هي اداة لابتزازها لأخذ مواقف سياسية منها.


التعليقات : 0