غزة / سماح المبحوح:
أربعة عشر يوما مضت على تواجده في الحجر الصحي بمدرسة مرمرة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة ، تاركا زوجته وأطفاله الثلاثة وحدهم، " تلبية لنداء الواجب"، الذي لم يتردد للحظة للموافقة على البقاء في الحجر في مهمة عمله .
داخل الحجر الصحي بالمدرسة يعيش بدر النجادي ( 37عاما ) أحد أفراد أجهزة الأمن بقطاع غزة تفاصيل أيامه برفقة 15 من زملائه و 54 من المسافرين العائدين للقطاع، قضى منذ بداية شهر رمضان الفضيل خمسة أيام بعيداً عن أفراد عائلته.
وفي وقت سابق أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في القطاع ، اعتبار مراكز الحجر الصحي الاحترازي الثمانية الموجودة في جميع المحافظات مناطق مغلقة، يحظر مغادرتها أو الدخول إليها والاقتراب منها.
طقوس مفقودة
" جولة مع زوجته وأطفاله الصغار بين المحال التجارية لشراء مستلزمات الشهر المبارك، وتزين المنزل بالإضاءات الملونة والفوانيس، والاجتماع سويا على مائدتي الافطار والسحور"، جميعها طقوس بات مفقودة لدى الشرطي "النجادي" بعد أن آثر على نفسه للعمل لأيام طويلة من أجل حماية أبناء شعبه من خطر انتشار فيروس كورونا.
ويقول النجادي لـ"الاستقلال "عبر الهاتف من داخل مركز الحجر":" شعور مؤلم وصعب أن أكون غير قادر على الاجتماع مع أبنائي وعائلتي على مائدة الافطار ككل عام، لكن طالما الانسان يحمى شعبه ويقدم خدمة انسانية تبقي باقي الأمور والتفاصيل صغيرة"، على الرغم من أن طقوس رمضان باتت مفقودة لدينا ".
بتاريخ الخامس عشر من الشهر الحالي، من داخل البوابة الفلسطينية بمعبر رفح البري، اقترح على "حراس الوطن" أحد المسؤولين بالأجهزة الأمنية مرافقة المسافرين العائدين للقطاع لأماكن الحجر الصحي والالتزام معهم لحين انتهاء مدة الحجر 21-28" يوم"، حتى علا صوت " النجادي" قائلا:" أنا معكم".
معكرونة بالبشميل
" معكرونة بالبشميل" الأكلة الوحيدة المقربة من قلب "النجادي" ولا يستطيع مقاومتها خاصة على مائدة الافطار بشهر رمضان، السبب الذي دفع زوجته للامتناع عن طهيها مادام بعيدا عن منزله، رغم اصرار أطفالها على تناولها، موضحا أن زوجته لا تستطيع وضع صينية المعكرونة بالبشميل على المائدة في حين أنا محروم منها .
وأشار إلى أحاديثه القصيرة مع زوجته وأطفاله الصغار عبر الانترنت وسيلة الاتصال الوحيدة معهم، فرعاية وحماية المحجورين بالمدرسة وتوزيع الطعام والشراب عليهم وقت السحور والافطار وتلبية المستلزمات التي يحتاجونها المهمة التي أوكلت إليه ولزملائه ، لذلك لا وقت للسمر وتبادل الأحاديث .
ويعود بالذاكرة لأول يوم له في الحجر الصحي بالمدرسة قائلا : " اتصلت زوجتي بي عبر الهاتف لتعرف موعد عودتي للمنزل، فتفاجأت حين أبلغتها اني بالحجر الصحي بمدرسة مرمرة ولن أعود إلى بعد انتهاء المدة المحددة ".
وأضاف : " حين رؤيتي للمسافرين العائدين على معبر رفح البري ، منهم طفل رضيع لم يتجاوز عمره الشهرين ومنهم النساء وكبار السن، الذين سيقضون قرابة شهر بالحجر الصحي قبل وأثناء شهر رمضان الفضيل ، أخذت قراري دون أن استشاره زوجتي أو أحد من أفراد عائلتي ".
وتابع : " في ساحة المدرسة أجلس برفقة أربعة من زملائي بعيدين قرابة المترين عن البقية ، فالاختلاط بعدد أكبر ممنوع بيننا ، حتى التعامل مع المحجورين يتم بإجراءات وقائية مشددة للحفاظ على سلامة الجميع ".
يذكر أن العشرات من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " تداولوا قبل نحو شهر فيديو مصور لثلاث عناصر من قوات التدخل وحفظ النظام في احدى مدارس المحافظة الوسطى المخصصة للحجر ، أوصوا خلاله المواطنين غير المحجورين بالبقاء بمنازلهم ، قائلا أحدهم : "من قلب الحجر الصحي، وفي اليوم العاشر على التوالي، نُبرق بتحية إكبار وإجلال إلى الشعب الفلسطيني العظيم المعطاء، الذي عانى على مدار السنوات السابقة، وأثبت أنه غير قابل للانكسار ".


التعليقات : 0