سياسة إسرائيلية لم توقفها "كورونا"

إخطارات الهدم.. تطبيق فعلي لمشروع الضم

 إخطارات الهدم.. تطبيق فعلي لمشروع الضم
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين، من أجل تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتمهيداً لتنفيذ مشروع الضم، عبر اصدار المزيد من اخطارات الهدم ووقف البناء للمنشآت الفلسطينية في كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة ومناطق الاغوار.

 

وعلى الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" عالمياً، إلا أن المصادرات وإخطارات وقف البناء وعمليات الهدم للمنشآت الفلسطينية لم تتوقف وازداد وتيرتها، فضباط الإدارة المدنية يعتبرون جائحة كورونا فرصة ذهبية بامتياز لممارسة كل إجراءات الملاحقة التي تعود عليها الفلسطيني.

 

كما اخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، بهدم منشآت سكنية في بيت لحم، كما أخطرت قوات الاحتلال الاثنين، بإزالة منشأة زراعية في قرية تياسير، شرق مدينة طوباس.

 

وأخطرت سلطات الاحتلال الأحد الماضي، 22 منزلا ومنشأة زراعية بالهدم ووقف البناء، في بلدة قراوة بني حسان غرب مدينة سلفيت، واستهدفت الاخطارات مناطق (الرأس وقطان الطويل وخلة القرن والهباير الواقعة شمال وشرق قراوة بني حسان، وفق مصادر محلية.

 

فيما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستمنح "إسرائيل" موافقتها خلال شهرين للمضي قدما في الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

 

وفي وقت سابق، كان نتنياهو لدى إعلانه الاتفاق مع منافسه بيني غانتس الأسبوع الماضي لتشكيل حكومة وحدة قد حدد 1 يوليو/تموز المقبل لبدء مناقشات في الحكومة بشأن بسط سيادة "إسرائيل" على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وضم منطقة غور الأردن تماما.

 

ووفقا لاتفاق نتنياهو وغانتس، فإن مثل هذه الخطوة تتطلب الاتفاق مع واشنطن.

 

أعداد متزايدة

 

ورأى مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، سهيل خليلية، أن تزايد اخطارات الهدم ووقف البناء بشكل جنوني في أنحاء الضفة الغربية كافة، له علاقة مباشرة في الظروف الاستثنائية وحالة الطوارئ المفروضة بالمنطقة جراء تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

 

وأوضح خليلية لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال وجهت عشرات الإخطارات للمواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية  تحت بند "وقف تدمير آثار" خلال الأشهر القليلة الماضية حيث تجاوز عددها 250 اخطار هدم ووقف بناء وفق احصائيات أولية، متوقعاً أن تكون الأرقام أكبر من ذلك نظراً لتسليم اخطارات بدون علم المواطن بها نتيجة ظروف كورونا.

 

وبين أن الاحتلال يستغل الإجراءات الوقائية المتخذة بالضفة ضد فيروس كورونا، لتنفيذ مخططاته الرامية لتفريغ الوجود الفلسطيني تمهيداً لضم الضفة والأغوار دون أدنى مقاومة، خاصة في ظل وقف عمل الدوائر الحكومية و المحاكم الإسرائيلية، ومنع تنقل المواطنين والمحامين الى خلف الخط الأخضر، مما يزيد صعوبة الرد القانوني على اخطارات الهدم أو وقف البناء. 

 

وأكد أن ضابط جيش الاحتلال يقومون بتعليق الإخطارات على صخرة أو سياج الأرض أو المباني التي يتم إنشائها، ويعتبر أن الإخطار تم إيصاله لصاحب الشأن ويكتب بخط يده على إخطار الهدم عبارة (تم التعليق والتصوير) لإخلاء مسؤوليته.

 

ولفت الى أن العديد من المواطنين لم يتسلموا القرار نتيجة ضياعه أو عدم وصولهم الى منشأتهم وأراضيهم في ظل جائحة كورونا، وبالتالي قد تنتهي المدة المتاحة لتقديم اعتراض أو التماس بالطرق القانونية والتي تتراوح ما بين (30-45 يوم). 

 

ضم الضفة والأغوار

 

وبدوره، أكد المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن اخطارات الهدم ومنع بناء المنشآت الفلسطينية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، تأتي في سياق التطبيق الفعلي لمشروع ضم الأراضي المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية بالضفة والأغوار المقرر تنفيذه في غضون شهريين، مستغلاً الضوء الأخضر الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدولة الاحتلال الإسرائيلي.  

 

وأوضح منصور لـ"الاستقلال"، أن سياسة الهدم ومنع البناء الفلسطيني ليست وليدة اللحظة، فالاحتلال الإسرائيلي يتبعها منذ سنوات طويلة بهدف تفريغ المناطق التي يرغب بضمها من الفلسطينيين وإزالة العقبات التي قد تواجهه عند التنفيذ, منوهاً الى أن الاحتلال يتصرف كأن مشروع الضم حاصل لا محال وما يقوم به من تسليم اخطارات مجرد مكملات.

 

وبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعي من خلال خطة ترامب للإبقاء على 41% من مساحة الضفة تحت سيطرة الكيان المطلقة، والتي تشمل 70% من الأراضي المصنفة "ج"، والمسماة "أراضي دولة"، بما في ذلك الأغوار والمناطق المعزولة خلف الجدار الفاصل والمستوطنات والطرق الالتفافية.

 

وشدد على ضرورة تبني استراتيجية وطنية للتعامل مع توجه "إسرائيل" لتطبيق مخططات ضم الضفة والأغوار، مطالباً السلطة بالتحلل من اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني واطلاق يد المقاومة الشعبية، إضافة لوقف التعامل مع برتوكول باريس والانفلات تدريجياً عن الاقتصاد الإسرائيلي كردة فعل على جرائم الاحتلال، كذلك تعزيز صمود المواطنين في مناطق الاغوار والمستوطنات والجدار العنصري.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق