"كورونا" يفاقم معاناة فقراء غزة: المساعدات الرمضانية بالقطّارة

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

يجلس المواطن أبو محمد سعيد أمام منزله المتواضع بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، شارد الذهن، وهو يفكر بمصير أطفاله الخمسة الذين يركضون ويلعبون من حوله، بعد فشله بتوفير طعام إفطار مناسب لهم منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك "فهو لا يملك مالاً يكفي لتلبية احتياجاتهم، ولا مساعدة دقّت باب منزله حتى اللحظة".

 

ويخشي "سعيد" أن يكون شهر رمضان هذا العام الأقسى والأصعب الذي يمرّ عليه  في حياته، إذ لن يكون بمقدوره الاستفادة من المساعدات والزكاوات لإعالة أسرته الفقيرة، خاصة في ظل حالة الطوارئ والتدابير الاحترازية  المتخذة في قطاع غزة نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد" كوفيد 19".

 

ويعتمد «سعيد» العاطل عن العمل منذ سنوات طويلة، على الحصص التموينية التي يتلقاها من وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين «أونروا» كل ثلاثة شهور، والمساعدات الغذائية والقسائم الشرائية من المؤسسات الخيرية المحلية والدولية والتي تنشط برمضان تحديدا، في توفير متطلبات واحتياجات أطفاله المتزايدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع.

 

ومع بدء شهر رمضان المبارك، تنشط العديد من الجمعيات والفرق الشبابية التطوعية بقطاع غزة، بهدف مد يد العون والمساعدة للأسر المحتاجة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، إذ تقوم بتوزيع المساعدات المالية والعينية والطرود الغذائية عليهم، والتي من شأنها أن تخفف من حدة معاناتهم وترسم البسمة على وجوه أبنائهم، إلا أن رمضان هذا العام يأتي في ظل جائحة كورونا التي قد تؤثر على نشاط تلك الجمعيات خاصة الدولية منها.

 

ويعاني قطاع غزة من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، والحروب المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين في القطاع، إذ يعاني 70 % من سكان القطاع من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعيش منهم 33.8 % تحت خط الفقر، بحسب ما صرّح به وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بغزة غازي حمد مؤخراً.

 

في حين تجاوزت نسبة البطالة في القطاع الـ 50 %، وبلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من ربع مليون عاطل، وبحسب بيانات البنك الدولي فإن معدلات البطالة في القطاع المحاصر تعد الأعلى عالميًّا.

 

وتأتي أزمة فيروس كورونا لتعمق الأزمات الاقتصادية في القطاع نتيجة لتوقف العجلة الاقتصادية، وتوقف الحركة الإنتاجية في بعض الأنشطة الاقتصادية، وانخفاضها بنسب متفاوتة في مختلف الأنشطة، وذلك سوف يتسبب في ارتفاع معدلات البطالة، والفقر، إذ تعطل عن العمل ما يزيد على 45 ألف عامل، هذا  إضافة إلى الخسائر الفادحة التي سوف يتكبدها أصحاب المنشآت الاقتصادية، حيث تحولت الكثير من المصانع إلى هياكل حديدية بلا فائدة وخسارة مالكيها.

 

زادت الطين بلة

 

بحسرة وألم، يقول سعيد خلال حديثه لـ»الاستقلال: «عادة أول يوم في شهر رمضان من كل عام، تبدأ المساعدات الغذائية والمالية تنهال علينا من المؤسسات الخيرية وأهل الخير، مما يجعلنا قادرين على تلبية احتياجات أطفالنا وإدخال الفرحة على قلوبهم، لكن هذا العام لم أحصل على أي مساعدة حتى اللحظة رغم مرور نحو أسبوع من الشهر الفضيل».

 

ويتابع: «الظروف بغزة مأساوية تماما، فمنذ (13 عاما) نعاني من الحصار الإسرائيلي، ومن ثم جاءت أزمة رواتب السلطة والعقوبات، واليوم أزمة كورونا زادت الطين بلّة، فالجميع يعاني من ضائقة مالية صعبة، ومن الطبيعي أن يقل نشاط المؤسسات الخيرية التي تعتمد أساساً على التمويل الخارجي».

 

وأضاف: «كافة دول العالم تعيش أزمة مالية كبيرة جداً في ظل حربها على فيروس كورونا، كذلك الاغلاقات المفروضة عليها، جميعها بدون شك ستنعكس سلبا على المساعدات المقدمة للأسر الفقيرة بغزة».  وأكد أنه غير واثق من تلقيه مساعدات خلال شهر رمضان كما في السابق، لكنه لا يملك بديلا آخر سوى الانتظار حاله كحال الغالبية من أسر غزة.

 

خوف وأمل

 

ولا تُخفي المواطنة «أم نور» من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، قلقها العميق من تداعيات جائحة فيروس كورونا على كمية المساعدات الغذائية والقسائم الشرائية الخيرية التي تُعين الأسر الفقيرة على تلبية مستلزمات الشهر الفضيل، خاصة في ظل الأوضاع المادية الصعبة التي تُعاني منها منذ وفاة زوجها قبل عدة سنوات.

 

وتتلقى «أم نور» التي فضلت الاكتفاء بذكر كُنيتها فقط، مساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية لمرة واحدة كل ثلاثة شهور وما يزيد، بقيمة حوالي 1200 شيكل إلا أنها كما قالت «لا تكفي لدفع إيجار المنزل الذي تقطنه، وتوفير المستلزمات الحياتية الضرورية».

 

وتقول «أم نور» خلال حديثها لـ»الاستقلال»:» منذ وفاة زوجي قبل أربع سنوات، أعتمد على المساعدات الغذائية والمالية التي توزعها المؤسسات الخيرية للفقراء والايتام، بتلبية احتياجات أبنائي الثلاثة، خاصة في شهر رمضان الذي تكثر فيه الطلبات».

 

وتتابع:» كل عام ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر لكثرة الخير الذي يعود علينا فيه، ويُعيننا على توفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة اليومية لما بعد رمضان بعدة أشهر، لكن هذا العام لا نعلم كيف سيكون في ظل جائحة كورونا».

 

وأضافت بصوت مرتبك :» أخشى أن تؤثر أزمة كورونا التي تعيشها كافة دول العالم على المساعدات المقدمة لنا برمضان»، مستدركة:» رغم أنى لم أحصل إلا على مساعدة غذائية صغيرة حتى اليوم، إلا أنني لا أريد أن أفقد الأمل بتحسن الأحوال وأن يكون رمضان هذا العام أفضل مما سبق».

التعليقات : 0

إضافة تعليق