كشف "نتنياهو" عن وجود مفاوضات حول الأسرى .. خضوع للمقاومة الفلسطينية

كشف
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

عاد الحديث مجددا عن صفقة تبادل خاصة بالأسرى عبر وسائل الإعلام العبري المختلفة, التي القت الضوء على اتصالات غير مباشرة مع حركة المقاومة الاسلامية حماس بخصوص ابرام صفقة تبادل للأسرى, وهذا ما كشفه عنه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو خلال اجتماعه مع اللجنة الوزارية لشئون المفقودين والأسرى، للنظر في آخر تطورات ملف الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة. بينما لم تعقب حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية على حديث نتنياهو حول هذه الاتصالات.

 

وذكرت القناة "13" العبرية أن هذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها هكذا اجتماع، وبحضور ما تسمى باللجنة الوزارية لشئون المفقودين، المكونة من وزير المالية الصهيوني موشي كحلون ووزير الجيش الصهيوني نفتالي بينيت، بالإضافة لوزير الداخلية الصهيوني آريه درعي.

 

وقالت القناة إن الاجتماع الذي عقد عن بعد عبر الفيديو كون فرنس، جاء للنظر في الاتصالات غير المباشرة مع حركة حماس، بخصوص استعادة الجنود الإسرائيليين في غزة. و لم تكشف القناة عما دار في الاجتماع، مكتفية بالقول إنه يأتي على خلفية الأنباء التي تحدثت عن تحريك المياه الراكدة في الملف.

 

بدورها، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن ما يسمى بمنسق شئون الأسرى والمفقودين "يروم بلوم" تواصل مع عائلات الجنود "أورون شاؤول وهدار غولدين"، وأبلغهم بوجود اتصالات غير مباشرة مع حركة حماس بخصوص استعادتهم. واكدت عائلة الضابط الصهيوني هدار غولدين إن "هنالك فرصة لاستعادة الجنود المحتجزين في غزة وتم إبلاغنا بالأمر عبر منسق شئون الأسرى "يروم بلوم".

 

وكان رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار قد تقدم مؤخرًا بمبادرة لاستعداد الحركة لابرام صفقة تبادل مرحلية تبدأ بتقديم معلومات عن اوضاع الجنود الاسرى لدى حماس مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن والمرضى والنساء والأطفال، كمبادرة إنسانية في ظل أزمة فيروس كورونا".

 

مضيعة للوقت

 

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن الحديث الإسرائيلي كثر في الأونة الأخيرة حول صفقة تبادل للأسرى ولكن على أرض الواقع لم نر شيئاً وبقي هذا مجرد كلام إعلامي وتلهية من قبل الحكومة الإسرائيلية لرأي العام الإسرائيلي، ولو كان هناك تحرك حقيقي على الأرض لابرام صفقة تبادل لكان هناك تحركاً على كافة المستويات والأصعدة، ولكن أن يبقى الأمر محسوراً في الإعلام الإسرائيلي والتصريحات الإسرائيلية فهذه مسرحية هزلية ومضيعة للوقت.

 

وأوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أنه يجب التأكد من جدية هذه التصريحات الاعلامية العبرية وتفنيدها على أرض الواقع، فحركة حماس إلى الآن لم تتحدث عن هذه الصفقة وليس لها أي علم بهذه الاتصالات التي تحدث عنها نتنياهو, ولا يوجد حديث الى الان سواء كان مباشراً أو عبر الوسطاء عن ابرام صفقة تبادل, وموقف المقاومة وحماس واضح ومعلن حول الية تنفيذ صفقة التبادل, وما يجب ان يقدم عليه الاحتلال ان كان جادا في ابرام صفقة , وهذا الحديث لم نسمع عنه إلا من خلال التصريحات الإسرائيلية عبر وسائل الاعلام فقط.

 

واضاف الكاتب والمحلل السياسي: إننا بحاجة إلى تأكيد من الطرف الأخر وهو المقاومة أو من الوسيط ودون ذلك يبقى الكلام بلا قيمة، مبيناً أن أي انجاز للمقاومة في هذا الملف المهم للأسرى هو نجاح واختراق كبير وانتصار على الاحتلال الإسرائيلي وكسر للعنجهية الصهيونية .

 

ولفت الصواف، أن رضوخ الاحتلال للمقاومة هو أهم انجاز لصفقة تبادل؛ لكن هذا الرضوخ هو إعلامي من جانب الاحتلال، واعتقد أن صفقة المفاوضات حول الأسرى لا تتم من خلال وسائل الإعلام بل هذه المفاوضات تتم من خلال دوائر وغرف مغلقة والوسيط هو من ينقل تلك الرسائل والمطالبات وليس أمام الإعلام دون علم الطرف الآخر بهذه التحركات.

 

الظروف مهيأة

 

بدوره قال المحلل والكاتب السياسي د. فايز أبو شمالة: " الزمن الذي مضى على أسر الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة ناهز 6 سنوات وهذه الفترة اطول من فترة أسر جلعاد شاليط ولذلك الحكومة الإسرائيلية ملزمة بتنفيذ مطالب المقاومة الفلسطينية في غزة لإتمام صفقة تبادل للأسرى ، ولاسيما أن عائلات الجنود الأسرى لدى المقاومة بات لهم حضور وتأثير فاعل في الشارع الإسرائيلي وفي اوساط جيش الاحتلال  الذي بات يتساءل عن مصير الجنود الإسرائيليين في غزة".

 

وبين أبو شمالة لـ "الاستقلال"، أن الأوضاع الراهنة والتوافق على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد توافق نتنياهو وغانتس تشجع الحكومة الراهنة إلى الإسراع بإتمام صفقة تبادل للأسرى، سيما أن مصلحة السجون الإسرائيلية أوصت الحكومة بضروروة إطلاق عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين خشية من تفشي فيروس كورونا، ومع مبادرة حركة حماس والمقاومة بغزة الأمور باتت قريبة لإتمام صفقة تبادل.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن هذه الصفقة إذا ما أبرمت ستكون وفق شروط المقاومة الفلسطينية وليس وفق شروط الاحتلال الإسرائيلي، وهذا رضوخ للاحتلال أمام المقاومة وقبلها رضخت حينما أطلقت إسرائيل الأسرى الفلسطينيين مقابل شاليط, وفي هذه المرة أيضا ه سترضخ للمقاومة وستقبل بشروطها مقابل استعادة جنودها المأسورين في غزة، والإسرائيليين أدركوا جيداً أنه لا مناص إلا أن تدفع الثمن وستكون على مرحلتين كما طالبت غزة المرحلة الأولى إطلاق سراح كبار السن والأطفال والنساء مقابل معلومات تقدمها المقاومة عن مصير الجنود الإسرائيليين بغزة والمرحلة الثانية بإطلاق الجنود مقابل الأسرى الفلسطينيين.

 

وأوضح أبو شمالة، أن الاوضاع الصحية والسياسية والأوضاع الإنسانية التي تفرض اتمام صفقة التبادل سيما أن كثير من الإصلاحات والتحسينات ورفع الحصار عن قطاع غزة مقترن بتنفيذ هذه الصفقة وبالتالي حركة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية بغزة معنية بنجاح الصفقة وخاصة أن هؤلاء الأسرى لا يخصون تنظيم بعينه وإنما كل الفصائل الفلسطينية ومشاورة حماس لهم والخروج بصيغة وصفقة مشرفة أمر مهم لأن هؤلاء الأسرى هم أبناء الشعب الفلسطيني.

 

ولفت المحلل السياسي، أن الظروف باتت مهيأة وجاهزة لمثل هكذا صفقة وهي فرصة لن تتكرر للاحتلال وبالنسبة لنتنياهو قد تكون فرصة مناسبة جداً له أن يتعامل مع الامر سياسياً بمعنى أن توفر له صفقة تبادل الأسرى إمكانية تخفيف الحصار عن غزة وتفادي مواجهة عسكرية بين المقاومة ودولة الكيان قد لا يكون بحاجة لها في هذه المرحلة التي يواجه فيها العالم وباء كورونا المستشري .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق