"إسرائيل" تسابق الزمن لضم الضفة ومنطقة الأغوار

فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي دخل في هذه المرحلة في سباق مع الزمن؛ لتنفيذ مخططاته الاستيطانية  والمتمثلة  بضم أجزاء من الضفة المحتلة ومنطقة الأغوار تطبيقاً لـ "صفقة القرن" التي أعلن عنها ترامب، وأيضاً تطبيقاً للاتفاق الذي جرى بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس حزب "أزرق- أبيض) بيني غانتس، واللذين اتفقا على تشكيل حكومة إسرائيلية بعد الموافقة على تنفيذ مشروع الضم لأراضي الضفة والأغوار.

 

وأعرب نتنياهو  في خطاب مسجل تم بثه خلال إحياء مئة عام على مؤتمر سان ريمو (1920) مؤخرا عن قناعته بإمكانية تنفيذ مخطط ضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الاسرائيلية وتطبيق القانون الإسرائيلي فيها، خلال الأشهر المقبلة.

 

وأكد نتنياهو خلال حديثه في نهاية المؤتمر الذي نظمته منظمة ” التحالف الأوروبي من أجل إسرائيل ” أنه واثق بعد شهرين من الآن من أنه سيتم الوفاء بهذا التعهد (ضم الاغوار والمستوطنات)، وسوف يتمكن من الاحتفال بلحظة تاريخية أخرى في تاريخ الصهيونية ، بعد قرن من سان ريمو بتحقيق وعد صهيون. حسب زعمه.

 

وعندما يتحدث نتنياهو عن مهلة الشهرين، فإنه يشير بذلك إلى اتفاق الشراكة؛ لتشكيل حكومة الطوارئ الاسرائيلية، الذي وقعه كرئيس للحكومة وزعيم لحزب الليكود وبيني غانتس زعيم بقايا حزب "كاحول لافان" والذي حدد مطلع تموز القادم موعدا للبدء في ضم المستوطنات ومناطق الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت إلى دولة الاحتلال وفرض السيادة الاسرائيلية عليها.

 

واستند نتنياهو في ذلك إلى الدعم الواسع، الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حين اعتبر أن ضم مناطق في الضفة الغربية يعود إلى الحكومة الإسرائيلية وإن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستكون مستعدة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هذه المناطق في إطار موافقة إسرائيلية على إدارة مفاوضات مع الفلسطينيين لتطبيق صفقة القرن مع الفلسطينيين وفقًا لرؤية الرئيس دونالد ترمب التي تعتبر تلك المناطق جزءًا من دولة "إسرائيل".

 

في الوقت نفسه وبالتوازي مع هذا كله كانت ردود الفعل الأوروبية على الإعلانات المتكررة لنتنياهو بأنه ماضٍ في ترجمة اتفاق الشراكة مع كاحول لافان لتشكيل حكومة طوارئ تأخذ على مسؤوليتها ضم اراض فلسطينية الى دولة الاحتلال وفرض السيادة الاسرائيلية عليها .

 

وقدّم سفير الاتحاد الأوروبي وسفراء تسع دول أوروبيّة احتجاجًا رسميًا لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، وحليفه في الائتلاف الحكومي المقبل ، رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس، على خطط حكومتهما ضمّ أجزاء من الضفّة الغربية المحتلة.

 

حكومة الضم والاستيطان

 

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة المحتلة غسان دغلس، أكد أن هذا الاحتلال لا توجد أمامه خطوط حمراء وحكومة الاحتلال التي تم الاتفاق على تشكيلها ما بين نتنياهو وغانتس، تعتبر حكومة ضم واستيطان.

 

وقال دغلس لـ "الاستقلال": "إن ما تقوم به "إسرائيل" يثبت للعالم أنها ليست دولة احتلال فقط بل دولة عنصرية وعدوة للإنسانية، فحلم الكيان الإسرائيلي أن يبسط سيادته على كافة الأرض سواء في الأغوار أو في المستوطنات الموجودة في الضفة.

 

وطالب مسؤول ملف الاستيطان، بضرورة العمل سريعا لإعادة اللحمة الوطنية والتوحد لمواجهة خطر التهويد الاستيطاني، كرد عملي هذه المشاريع التي تستهدف وجودنا فوق أرض الآباء والأجداد.

 

وأكد أن مشاريع الاحتلال الاستيطانية تستهدف القضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية، مشددا على ضرورة بناء استراتيجية مواجهة وطنية لمواجهة كل المشاريع التصفوية.

 

شرعنة السلوك الاستيطاني

 

بدوره قال المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي: "إن الاحتلال يحاول السيطرة على الضفة الغربية بكل ما أوتي من قوة، لتطبيق صفقة القرن التي تستهدف القضية الفلسطينية، في ظل صمت عربي مهين.

 

وأوضح الريماوي لـ "الاستقلال"، أن بعض الدول العربية تتماهى مع الاحتلال لضرب الفلسطينيين والمس بهويتهم وأحقيتهم بالأرض من خلال تمرير دولة الاحتلال بأنها دولة صديقة ودولة مظلومة وهذا هو الهدف والعنوان سيكون عام 2022 مليون مستوطن صهيوني ما بين القدس والضفة الغربية وستكون السيطرة مطلقة تحت عنوان ما يعرف بالأمن الفضائي والسياسي في داخل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال قيام الإدارة المدنية الإسرائيلية بالسيطرة على الفضاء السياسي والاستيطان يقوم بالسيطرة على المساحة الديمغرافية والجغرافية.

 

وبين الريماوي، أن الخطوات الإسرائيلية بدأت من خلال التمدد بمنطقة الأغوار وسرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة وخاصة في شمالها من خلال تهويد تلك المناطق وخاصة في القدس وبسط السيطرة من خلال استغلال البعد الديني والسياسي وهذا الموضوع هو الأخطر في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة.

 

وأشار المختص في شؤون الاستيطان، إلى أن التهديدات الأوروبية الصادرة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ليس لها أي قيمة لأن الأوروبيون لا يقدمون شيئا في السياسة الخارجية أي شيء ولا يستطيعون تحريك الملفات والضغط على الاحتلال وسيكون ما بعد جائحة كورونا انعكاسات وخيمة على واقع الأوروبيين في بنيتهم السياسية.

 

التهام أكثر  من 50 ألف دونم

 

من جهته، حذَّر المختص في قضايا الأغوار والاستيطان عارف دراغمة من خطورة «مشروع الضم»، على ما تبقى من أراض فلسطينية، وخاصة في منطقة الأغوار، التي ستدفع ثمن صفقة القرن بسيطرة الاحتلال على أكثر من 51 ألف دونم من أراضي المواطنين الزراعية.

 

وقال  دراغمة في تصريح له، إن مشروع الضم ينذر بالقضاء على عشرات آلاف الدونمات من الحدود مع الأردن، تضاف إلى 400 ألف دونم يسيطر عليها الاحتلال في الأغوار بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، ويحظر على الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر فيها.

 

وأكد أن 80% من أراضي الأغوار باتت تحت سيطرة الاحتلال وسيؤدي مشروع الضم لإغلاقها ببوابات من الجهات الشمالية الشرقية والجنوبية.

 

وأشار دراغمة الى أن مشروع الضم سياسة واضحة لتقويض الأراضي الفلسطينية والسيطرة على تبقى من الاغوار، وبشكل خاص الأراضي الخصبة والحدود المياه.

 

وطالب المؤسسات الرسمية برفع قضايا حقيقية ضد الاحتلال في المحاكم الدولية، وتوفير ما يلزم للمواطنين لتمددهم على أرضهم وتنفيذ مشاريع في الاغوار وعدم الاكتفاء بالتصريحات.

 

وقال دراغمة «إن دعم المواطن في الأغوار سيكون عقبة أما تمرير أي صفقة تهدف لتشتيت الكيان الفلسطيني وتحويل الضفة لكانتونات مقطعة من القدس والخان الأحمر وجنين مرورا بنابلس وغيرها من المدن».

 

وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة الأغوار 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار، ويستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم فقط، في حين يستغل مستوطنو الأغوار 27 ألف دونم من الأراضي الزراعية.

 

وتنتج الأغوار ما نسبته 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة، و60% من إجمالي ناتج الخضار، وتسيطر سلطات الاحتلال على 85% من مياه الأغوار.

 

فيما يوجد في الأغوار 37 مستوطنة إسرائيلية يسكنها حوالي 9500 مستوطنًا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق