غزة/ الاستقلال:
يوافق يوم الأحد الثالث من مايو/ أيار "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو عام 1991، في وقت يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب ضد الصحفيين الفلسطينيين.
ودعت أطر صحفية فلسطينية، في هذه المناسبة، لحماية الصحفيين من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، مع ضرورة توفير بيئة عمل آمنة تقوم على الحرية والتعددية.
وطالبت الأطر، في بيانات منفصلة، المنظمات الدولية بمغادرة "مربع الصمت" حيال جرائم الاحتلال بحق الصحفيين.
وقال منتدى الإعلاميين إن الذكرى تمر "على وقع استمرار انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية، ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية المؤكدة على حماية الصحفيين وضمان حرية العمل الصحفي".
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال "مطمئنة لموقف المنظمات الدولية التي تلتزم الصمت حيال جرائم الاحتلال التي شملت قتل الزميلين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين عام 2018، فضلاً عن أكثر من 160 انتهاكاً منذ مطلع العام الجاري، فيما يقبع 19 صحفيًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال البغيض".
وأكد ضرورة تحقيق حرّية الصحافة من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية، وتوفّر الضمانات القانونية والفعليّة لضمان أمن الصحفيين أثناء تأديتهم مهامهم، والتحقيق السريع والفعّال في الجرائم المرتكبة ضد حرّية الصحافة.
وقال المنتدى إن: "الإجراءات التعسفية لسلطات الاحتلال تهدف إلى طمس الحقائق في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، وتندرج في إطار سياسات تكميم الأفواه ومنع نقل حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية".
وطالب بضرورة وجود تدخل فاعل وملزم لكافة المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية ونشطاء حقوق الإنسان والمؤسسات الإعلامية والدولية ذات العلاقة وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين للقيام بواجبهم تجاه توفير الحماية للصحفيين ووقف ملاحقة وسائل الإعلام ورفع صوتها والقيام بتحركات وإجراءات عملية لوقف جرائم الاحتلال بحقهم وضمان حريتهم الصحفية.
وأكد ضرورة الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق سراح الصحفيين القابعين في سجونها، والكف عن اعتقال الصحفيين والزج بهم في زنازين مظلمة لا لشيء سوى ممارستهم لمهنة الإعلام.
ودعا منتدى الاعلاميين الفلسطينيين الجهات الفلسطينية لـ"العمل وفقًا لالتزاماتها في احترام مبدأ حرية الصحافة بكل ما تعنيه هذه الحرية دون انتقاص على أن يسود حكم القانون في كل ما يتصل بأداء الصحافة والصحفيين، وليس الإجراءات الإدارية والسياسية المعيبة كالاعتقالات والمصادرات وأسلوب الرقابة".
وشدد على ضرورة تحقيق وحدة الجسم الصحفي الفلسطيني عبر تجسيد الشراكة الحقيقية والعملية من خلال تركيز الجهود لإصلاح نقابة الصحفيين وضخ دماء جديدة فيها عبر انتخابات وفق الأصول المهنية والأعراف الديمقراطية بما يعكس النبض الحقيقي للوسط الصحفي.
ولفت إلى أن "الانتهاكات أيًا كان مصدرها لن ترهب الصحفيين الفلسطينيين، ولن تعوق إيمانهم بعدالة قضيتهم واستمرارهم في أداء رسالتهم المهنية مهما بلغت التضحيات".
أما التجمع الإعلامي الفلسطيني فطالب المؤسسات المعنية بضرورة التدخل من أجل إطلاق سراح الأسرى الصحفيين لدى الاحتلال، والذين يعيشون ظروفا اعتقالية مأساوية ولاسيما في ظل جائحة "كورونا".
ودعا التجمع في بيان، المؤسسات الدولية التي تعنى بالعمل الصحفي، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، بسرعة العمل على وقف انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، اعتقالاً، وملاحقةً، واعتداءً، ومنعاً من التغطية.
وقال: "يأتي هذا اليوم، ليذكر العالم بمدى الجريمة المنظمة التي يتعرض لها صحفيو فلسطين من كيان الاحتلال، الذي لا زال يواصل اعتقال (19) صحفيًا بينهم صحفيتان، (6) منهم يقضون أحكاما فعلية، و(5) آخرين معتقلون إداريًا دون تهمة مع تجديد فترة اعتقالهم الإداري عدة مرات، فيما يوقف (8) آخرين دون محاكمة.
وأضاف "يأتي هذا اليوم، ولا زال قتلة الصحفيين الشهيدين ياسر مرتجى، وأحمد أبو حسين، اللذين ارتقيا خلال تغطية مسيرات العودة على حدود غزة قبل نحو عامين، طلقاء، يمارسون ساديتهم والإيغال في دماء الفلسطينيين دونما حسيب أو رقيب، بفعل التواطؤ الدولي المفضوح مع كيان الاحتلال".
وأكد البيان أن "تلك الانتهاكات ما كان لها أن تتواصل لولا التواطؤ الدولي مع الاحتلال وقادته المجرمين".
وعلى الصعيد الداخلي، عبّر التجمّع عن بالغ الأسف لاستمرار الانتهاكات والاعتداءات الداخلية على الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وطالب الجهات الرسمية بالتوقف فوراً عن كل ما من شأنه تقييد الحريات العامة، وتكميم الأفواه.
ودعا التجمع الصحفيين والمؤسسات الصحفية العاملة في فلسطين إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالتغطيات الصحفية المتعلقة بالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، واعتداءات الاحتلال المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وطالب بإبراز حجم المظلومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال؛ لتحشيد الرأي العام الدولي خلف قضيتنا العادلة.
ودعا جمهور الصحفيين الفلسطينيين لمواصلة دورهم الوطني والإنساني المسؤول، في نقل هموم شعبنا، مطالبًا في نفس الوقت المؤسسات الصحفية المختلفة، بعدم التعرض للمستقبل الوظيفي للعاملين فيها أو المساس بأجورهم ورواتبهم، بذريعة الأزمات المالية التي تعاني منها جراء جائحة "كورونا".
ودعا الزملاء الإعلاميين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحلي بالمهنية في التعامل مع الأخبار والأحداث اليومية في ظل جائحة كورونا.
حراس الحقيقة
أما وزارة الإعلام، فعدّت الذكرى "فرصة مهمة للإشادة بالإعلام الفلسطيني وبحراس الحقيقة، ودورهم الاستثنائي، خاصة في ظل جائحة الوباء التي تضرب العالم بأسره، والتي تضيف على الاعلاميين الفلسطينيين أعباءً جديدة مع استمرارهم في تأدية واجبهم الوطني، ونقلهم لرسالة الحرية لشعبنا".
وثمّنت وزارة الإعلام، في بيان صحفي، الدور البارز الذي يؤديه الإعلام الوطني خصوصًا خلال ذروة مواجهة الوباء، مدشناً بذلك مرحلة إعلامية جديدة باقتدار لافت، تتصل بالعهد الرقمي وثورة المعلومات، والأخذ بعين الاعتبار تغير الأدوات، وإطلاق مزيد من الحريات الاعلامية في ترجمة واضحة لقرارات ودعوات دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه بالخصوص".
وأكدت أن "استهداف الاحتلال للصحافيين، واستمرار ملاحقتهم، وقصف مقار مؤسساتهم واقتحامها، واعتقالهم، وعرقلة حركتهم، واستجوابهم، وتضييق، الخناق عليهم، كلها محاولات يائسة لحجب صوتهم الحر، وقطع الطريق على نقلهم للجرائم اليومية ضد أبناء شعبنا".
ورأت أن "غالبية صحافيي الأرض يحتفلون بهذا اليوم في الظروف الاعتيادية بأوسمة وجوائز، ولا يحتاجون لارتداء خوذ ودروع واقية، فيما يعمل الصحافي الفلسطيني في عين النار، ويكون هدفًا دائمًا لجنود الاحتلال".
وذكرت أن "حرية الصحافة والرأي والتعبير حق كفله القانون الأساسي وليس منة من أحد، ولا يخضع للمساومة"، وحثّت مجلس الأمن الدولي على تطبيق قراره 2222 الخاص بتوفير الحماية للصحافيين، وضمان عدم إفلات المعتدين عليهم من العقاب.
ودعت وزارة الإعلام الاتحاد الدولي للصحافيين والهيئات المدافعة عن حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، إلى محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الصحافيين والإعلاميين.
شرف الانتماء للقضية
أما المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فحيّا الصحفيين "عرفانًا بدورهم الوطني في تثبيت حضور الرواية الفلسطينية ودحض دعاوى الاحتلال، رغم ما يعانوه جراء الاحتلال من جرائم واعتداءات متواصلة".
وقال رئيس المكتب سلامة معروف، في بيان صحفي، "اليوم نستذكر العشرات من شهداء البيت الصحفي الفلسطيني، وندعو لهم بالرحمة والقبول ولأهلهم بجميل الصبر، ونبرق تمنياتنا القلبية لمئات الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل والمعافاة التامة، وللأسرى من الصحفيين بالفرج القريب والتحرر من المعتقلات".
وأشار معروف إلى "رسالتنا ومسؤوليتنا في الحفاظ على حرية الكلمة والرأي والنقاش الحر المنضبط بالنزاهة والموضوعية وأصول العمل المهني".
وأضاف "إذا كان صحفيو العالم يفخرون بانتمائهم لهذه المهنة السامية، فإن الصحفي الفلسطيني يضيف إلى هذا الفخر شرف الانتماء إلى قضيته الوطنية العادلة".
وتابع "أثبتم دومًا أنكم فرسان الميدان وعيون الحقيقة بأقلامكم المتدفقة بدم الشهادة، وكاميراتكم المعبأة بقوة الحق، أثبتم أن حياة القلم والكاميرا ليست كحياة البشر، فحياة القلم أبدية، وبقاء الصورة لا يحده الزمن".
وأكد حق الصحفي الفلسطيني بممارسة مهنته خالية من أشكال التضييق أو الانتهاك، داعيًا في نفس الوقت لضرورة "تحلي الصحفي بالعمل وفق القانون والقيم والأخلاق المهنية والمجتمعية المُتعارف عليها، ووفق المسئولية المجتمعية والوطنية التي تُعد السياج الذي يحميه، ونجدد التزامنا بالدفاع عن الصحفي والوقوف إلى جانبه، والسعي الحثيث لتوفير بيئة العمل المناسبة".
ودعا للوحدة وجمع الكلمة وتحمل الصحفيين المسؤولية والأمانة التاريخية تجاه حالة الانقسام.


التعليقات : 0