أزمة كورونا تكشف "معادن" فلسطيني الخارج

أزمة كورونا تكشف
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

على قدم وساق يجهز أبو اسكندر خيال قائمة بأسماء شباب وعائلات فلسطينية مقيمين بتركيا  تقطعت بهم السبل وفقدوا مصدر رزقهم، وباتوا بحاجة ماسة  لمأوى وطعام وشراب في شهر رمضان الكريم المبارك ، بعد أن أغلقت المؤسسات والمحال التجارية أبوابها كافة ، نتيجة اعلان حالة الطوارئ لتفادي انتشار فيروس كورونا .

 

خيال مؤسس تجمع الفلسطينيين بتركيا على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يعمل ليل نهار مع مجموعة من المقتدرين لتلبية المناشدات الانسانية التي يطلقها شباب وعائلات فلسطينية بشكل شبه يومي ، لتوفير وجبات السحور والافطار و السكن لمن كانوا يحصلون على المال من أعمالهم اليومية .

 

حالة التكافل الاجتماعي بين الفلسطينيين المغتربين بتركيا زادت في ظل جائحة كورونا المستمرة منذ شهر مارس الماضي ، حيث سارع الفلسطينيين أنفسهم ممن يمتلكون المخابز والمطاعم والشركات لتقديم خدماتهم لأبناء بلدهم المحتاجين  .

 

تخفيف المعاناة 

 

ويقول خيال  لـ"الاستقلال ":" مع بدء شهر رمضان الكريم زاد عدد الفلسطينيين المحتاجين للطعام والشراب والمسكن ، مع نفاذ ما تبقى لديهم من مال ، بعد حوالي شهرين من اعلان حالة الطوارئ بالبلاد ".

 

وأضاف : "  الوضع السيء للعائلات والشباب الفلسطينيين بتركيا دفعني لإطلاق مجموعة من الحملات والمبادرات الخيرية على صفحة التجمع، لطلب المساعدة والمساهمة من المقتدرين ماديا ، لعلها تخفف من معاناة أبناء بلدي المعوزين في غربتهم ".

 

وتابع : " خلال أيام رمضان العشرة تم توفير العديد من الطرود الغذائية بقيمة 20دولار للطرد الواحد ، وتقديم 100 وجبة افطار و200 وجبة سحور من مطعم فلسطيني تتضمن100 علب حمص وشاورما، و توزيعها  في أكثر المناطق التي تتواجد بها الجالية الفلسطينية ، عدا عن مساهمة مخبز فلسطيني لتقديم خبز مجاني لمن يأتيه ".

 

ولفت إلى مساهمة شركة فلسطينية للمنتجات الغذائية بتوزيع هدايا لأطفال العائلات الفلسطينية خلال الأيام القليلة القادمة، كمعايدة بعيد الفطر السعيد  ، وذلك بعد إعلان السلطات التركية  فرض حظر التجول في العشر الأواخر من رمضان تمتد لأيام العيد .

 

وعن أصعب المناشدات التي وصلته من مغتربين فلسطينيين ، أشار إلى حالات الطرد من المنازل التي يواجها الشباب الفلسطينيين  لعدم امتلاكهم دفع ثمن استئجار المنزل  لأشهر أخرى، فيسعى لإيجاد سكن لهم  بسكنات شبابية دون مقابل .

 

ومؤخرا أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين عن عملها الحثيث مع عدد من الدول العربية  للبدء بعودة الفلسطينيين العالقين فيها ، في ظل جائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة عليهم .

 

مساعدات عديدة

 

"أنا حاليا في  جزيرة انطاليا ، استنفذت كل ما أملك في البقاء هنا ، وبطلب مساعدتكم في ايجاد مكان للنوم حتى تنتهي الأزمة أو يفتح الطيران ونرجع على بلادنا " ، بهذه الكلمات أطلق الأردني فلسطيني الأصل أنس يونس مناشدته عبر صفحة " مسافرون بلا حدود " بموقع التواصل الاجتماعي ، فورها انهالت عليه المساعدات على العام والخاص من أشخاص ليس لديه أي صلة بهم .

 

وعبر يونس لـ"الاستقلال " عن مشاعر الفرح والسعادة التي انتابته فور تقديم العشرات من الأشخاص المساعدة له فور اطلاقه المناشدة ، فمنهم من حاول أن يرسل له مبالغ مالية ، ومنهم من عرض عليه أن يحجز له الكترونيا بفندق على حسابه الشخصي ، وآخرين عرضوا عليه فرصة المبيت معهم .

 

وبين أنه مع اعلان حالة الطوارئ وفرض السلطات التركية حظر التجول كتدبير احترازي خوفا من تفشي فيروس كورونا ، منعت وسائل النقل بين الجزيرة والمناطق الأخرى ، فبات وضعه صعب للغاية ، إذ اضطر للمبيت في ورشة نجارة مع لاجئ سوري إلى أن يرفع الحظر ويتمكن من الانتقال لمكان آخر ، حتى العودة إلى بلده  .

 

وأشار إلى أن التكافل الاجتماعي ووقوف المغتربين مع بعضهم البعض من مختلف الجنسيات العربية في ظل جائحة كورونا تتجلى في أبهى صورها ، فأصبح ما جاء بحديث رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى " واقع وحقيقة جميلة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق