غزة / محمد أبو هويدي:
مرة أخرى، تفجرت أزمة وزارة التنمية الاجتماعية في غزة على وقع الاتهامات المتبادلة بين القائمين عليها في كل من رام الله وغزة، ما أدى إلى تعطل تقديم الخدمات للمستفيدين منها في القطاع المحاصر.
وتفجرت الأزمة الراهنة الأحد الماضي، عقب احتجاج موظفي رام الله أمام مقر الوزارة بغزة، ما اعتبرته الأخيرة بأنه جاء بناء على "تحريض من لؤي المدهون (ممثل الوزارة في المحافظات الشمالية بالمحافظات الجنوبية) ولم تكن له أي مبررات قانونية".
وأضافت الوزارة في بيان لها: "قد طلبنا من الموظفين دخول الوزارة لممارسة عملهم كالمعتاد لكن لؤي المدهون حرضهم ومنعهم من دخول الوزارة"، مشددة على أن الوزارة لم تقم على الإطلاق بطرد أو منع أي من الموظفين من دخول الوزارة، أو ممارسة عملهم الطبيعي".
وأردفت :"لقد وقعنا اتفاقاً مع الوزارة في المحافظات الشمالية نهاية العام الماضي من أجل أن نجسد خطوة إيجابية في الوحدة الوطنية والعمل المشترك ومن أجل تحسين الخدمة لصالح الفئات الفقيرة والضعيفة، وقمنا من طرفنا بتنفيذ كل بنود الاتفاق بكل أمانة ومسئولية".
وأضاف البيان: "هذا يشهد به الجميع، حيث سمحنا بعودة بعض موظفي رام الله في مواقع إشرافية، ومارسوا عملهم بكل حرية وانسجام، لكن لؤي المدهون لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه، وقام وبشكل متعمد بخرق هذا الاتفاق مرة بعد مرة، وعمل على خلق وزارة موازية وتحريض المؤسسات ضد الوزارة". وفق تعبيرها.
وأردفت التنمية بغزة: "سبق أن جلسنا معه (المدهون) ونبهناه أكثر من مرة على الأخطاء التي ارتكبها لكنه لم يستجب وأصر على تكرارها".
وجاء في البيان :"بناءً عليه اتخذنا قراراً بوقف لؤي المدهون عن العمل في الوزارة أو خارجها بسبب الخروقات الكثيرة التي قام بها ضد الاتفاق والتي تسببت في خلق إرباك كبير في العمل المؤسساتي".
وأورد: "لقد استغل لؤي المدهون وضع الموظفين وحرضهم على عدم العودة لعملهم وقام بتهديدهم بقطع رواتبهم إذا لم يتضامنوا معه وضغط عليهم من أجل عدم دوامهم في الوزارة". بحسب البيان.
تجاوزات وتدخلات
من جانبه، استنكر وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله داود الديك، ما تم مع المدهون، موضحاً أن "موظفي رام الله في الوزارة بغزة يعانون من التدخلات والتجاوزات التي تمارسها (حماس) بعملنا وهذا يصعب علينا تقديم دورنا الوظيفي تجاه أهلنا في غزة، وعليه أبرمنا تفاهمات في شهر فبراير الماضي لتسهيل تقديم الخدمة ووضعنا مصلحة المواطن فوق كل اعتبار لخدمة الشرائح الفقيرة والمهمشة". وفق تعبيره.
وقال الديك في تصريحات لـ"الاستقلال": "إن منع موظفينا من دخول الوزارة بغزة وممارسة عملهم هو تنصل من هذا الاتفاق والتفاهمات التي وقعت، وبالتالي نحن نحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة لما أقدمت عليه بمنع موظفينا ولتتحمل هي مسؤولية رعاية وتقديم الخدمة الاجتماعية بغزة". على حد تعبيره.
وطالب الديك "حماس برفع يديها عن الوزارة والسماح لموظفينا بالعمل دون قيد أو شرط، حتى نستمر بتقديم خدماتنا لأهلنا في غزة وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها".
وحول مستقبل تقديم الخدمات للمستفيدين من الوزارة بغزة، أكد الديك "أعلنا بشكل واضح وصريح طالما أن موظفينا ليسوا على رأس عملهم لا نستطيع تقديم الخدمات لقطاع غزة حتى يعود موظفينا للعمل دون أي شرط أو قيد ودون تدخل من حركة حماس ودون ذلك لن يكون هناك أي عمل حتى إشعار آخر".
وفي تطور لاحق أصدر وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني قرارا يقضي بتسريح موظفي الوزارة في غزة، ما يعني حرمان آلاف المستفيدين من خدمات الوزارة رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.
تخبط وعنصرية
من ناحيته، هاجم وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة د. غازي حمد الوزير مجدلاني، على خلفية قراره الأخير بتسريح موظفي الوزارة في القطاع، وقال حمد في تصريحات صحفية وصلت "الاستقلال" نسخة منها: "إن هذا القرار يدل على مدى التخبط والعنصرية والكراهية التي يتبناها الوزير ضد أهالي قطاع غزة". وفق تعبيره.
وبين حمد أن هذه ليست المرة الأولى، فلدى استلام مجدلاني وزارة التنمية الاجتماعية قبل نحو عام كانت أول خطوة قام بها ضد قطاع غزة، ودون أي مبرر، إغلاق البرنامج الوطني وتسريح أكثر من 100 موظف، وتحريض كثير من المؤسسات على وقف مشاريعها للقطاع.
وأضاف أنه من الصادم أن الوزير قام بهذه الخطوات العدائية فقط لصالح عضو في تنظيمه (جبهة النضال الشعبي) وللتغطية على أخطائه وخروقاته، مغلبا الجانب السياسي على أية جوانب إنسانية وأخلاقية.
وتابع حمد "لقد وضع الوزير قطاع غزة ومئات الموظفين في كفة، ووضع عضو النضال الشعبي لؤي المدهون في كفة".
وأكد حمد أنه سبق أن أرسل للوزير مجدلاني رسالة أوضح له فيها كل المخالفات والخروقات التي ارتكبها لؤي المدهون وسعيه إلى تخريب الاتفاق، لكنه (الوزير) تمسك بالأكاذيب التي سوَّقها له الأخير (المدهون) كونه من نفس التنظيم. وفق ما صرّح به حمد.
واعتبر حمد أن مثل هذه القرارات المتسرعة والمتخبطة إنما تزيد من حدة معاناة الفقراء والفئات الضعيفة، وترسخ من المواقف المعادية للوزير لأهالي ومواطني قطاع غزة.
وشدد على أن هذا يستدعي من كل القوى الحية والمؤسسات والجمعيات الوقوف بقوة ضد سياسات المجدلاني وتصرفاته وسياساته، التي تصب في إحكام الحصار على قطاع غزة. حسب تعبيره.


التعليقات : 0