في خطوة لفرض سياسة الأمر الواقع

مصادقة الاحتلال على مشروع "المصعد" بالحرم الابراهيمي.. "مجرد بداية"!

مصادقة الاحتلال على مشروع
فلسطينيات

 غزة/ دعاء الحطاب:

يبدو أن شهية حكومة الاحتلال الإسرائيلي و جماعات المستوطنين لا زالت مفتوحة لالتهام المزيد من الممتلكات والأراضي الفلسطينية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، لتنفيذ مشاريع استيطانية جديدة وتوسيع بقعة الاستيطان، في محاولة منها لفرض سياسة الأمر الواقع وإخضاع الحرم الابراهيمي الشريف تحت سيطرتها وإحكام القبضة عليه، إضافة إلى فرض السيادة الكاملة على المنطقة المسماة بـ"H2" وضمها إلى مستعمرة "كريات أربع".

 

وأعلن نفتالي بينيت وزير جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، الأحد الماضي، عن مصادقته النهائية على مشروع استيطاني في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة، يتضمن الاستيلاء على أراض فلسطينية في الخليل لإقامة طريق يمكن المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الحرم الإبراهيمي، وإقامة مصعد لهم.

 

وسمح بينيت لما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي"، بممارسة سلطاته لاستكمال جميع إجراءات التخطيط مقابل بلدية الخليل، على الأراضي الفلسطينية الخاصة التي سيتم الاستيلاء عليها لتنفيذ المخطط الاستيطاني، الذي يهدد بالاستيلاء على مساحات واسعة في محيط الحرم الإبراهيمي.

 

وطالب بينيت على ضرورة "تنفيذ المشروع دون تأجيل"، وذلك بعد الحصول على مصادقة السلطات القضائية، ومصادقة، بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، ووزير الخارجية، يسرائيل كاتس.

 

بينيت أعلن نهاية شباط/ فبراير الماضي، خلال تدشين بؤرة استيطانية جديدة باسم "نوفي كراميم" في مدينة الخليل المحتلة، إنه صادق على تخطيط "مشروع المصعد" في الحرم الإبراهيمي.

 

وقال: "يجب فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنة (كريات أربع) الواقعة شرقي المدينة، والحرم الإبراهيمي ومحيطه". وفق زعمه.

 

أهداف استيطانية

 

وأكد مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، سهيل خليلية، أن قرار المصادقة النهائية الصادرة من قبل وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي "نفتالي بينيت" الاستيلاء على مرافق تاريخية قرب الحرم الإبراهيمي لتنفيذ مشروع استيطاني وبناء مصعد للمستوطنين، محاولة للسيطرة على المنطقة المسماة بـH2"" بشكل نهائي، إضافة الى ربط الحرم الابراهيمي مع البؤر الاستيطانية المحيطة بـ"H2" وربطها بمنطقة "كريات أربعة".

 

وأوضح خليلة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن مصادقة وزير جيش الاحتلال "نفتالي بينيت" الأخيرة على مشروع بناء المصعد بمنطقة الحرم الابراهيمي، يبرهن على أن الاحتلال يخطط بشكل واسع للاستيلاء على المساحة المحيطة بالحرم، كون ذلك يفسح المجال أمامه لفرض سيطرته على كل ما هو محيط بالحرم ومنطقة "H2" وربطها بمنطقة "كريات أربعة".

 

وبين أن المشروع الاستيطاني سيؤدي في نهاية المطاف إلى إيجاد تجمع استيطاني كبير ومترابط، يكون من شأنه عزل منطقة "H2" خارج نطاق السيطرة الفلسطينية، منوهاً الى أن مساحة منطقة "H2" تبلغ 8 آلاف دونم أي حوالي 20% من مساحة مدينة الخليل. 

 

ونوّه إلى أنه ووفق اتفاق الانسحاب من مدينة الخليل عام 1997، تم تحديد منطقة "H2" والتي تشمل على " البلدة القديمة بالخليل، والبؤر الاستيطانية، منطقة الحرم الابراهيمي، والمستوطنات المحيطة"، تحت السيطرة الإسرائيلية.

 

وشدد على أن الاحتلال لا يريد الانسحاب من المنطقة بل يخطط الى بسط سيطرته على المزيد من الأراضي، وأن مشروع المصعد مجرد بداية لما سيتم تنفيذه خلال المراحل القادمة.

 

وحذر خليلة من التداعيات الخطيرة المترتبة على المشاريع الاستيطانية المراد تنفيذها بمنطقة الحرم الابراهيمي، والمتمثلة بـ" تقسيم مدينة الخليل الى كنتينات سكانية، تفاقم الأوضاع الاقتصادية سوءاً على المواطنين خاصة بعد تهجيرهم قصرا من السوق القديم بالخليل الأعوام الماضية، وفقدان الكثير منهم لمصدر رزقهم، إضافة إلى تهجير أحياء سكنية كاملة من المنطقة وبالتالي عزل المنطقة بشكل كامل".

 

فرض السيادة الإسرائيلية

 

وبدوره، يرى المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن قرار "بينيت" المذكور، يأتي في إطار فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الحرم الابراهيمي، ومحاولة لربط البؤر الاستيطانية ضمن نفوذ مستعمرة "كريات أربع".

 

وأوضح حنتش خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن "بنيت" لم يحدد المنطقة التي يريد السيطرة عليها بدقة لصالح مشروعة الاستيطاني، لكنه أشار إلى منطقتين الأولى شرق الحرم الابراهيمي وتشمل حارتي جابر والسلامة، وأخرى تقع في محيط ومقر بلدية الخليل القديم، متوقعاً أن يتم تنفذ مشروع في كلا المنطقتين اللتان تبعدان عن بعضهما مسافة نصف كيلومتر، في محاولة لربط منطقة الحرم بمستعمرة كريات أربعه.

 

وبين أن حكومة الاحتلال تسعي جاهدةً لفرض سيطرتها العسكرية والادارية على الحرم الابراهيمي، عبر إقرار جملة من القوانين والإجراءات التعسفية منها "إعلان الحرم الابراهيمي كجزء من التراث اليهودي المزعوم، ورفع العلم الإسرائيلي فوق الحرم، إضافة الى منع رفع الأذان في كثير من الأحيان و منع المصلين من الوصول الى الحرم تسهيلاً لوصول المستوطنين".

 

وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة مخططات الاحتلال، شدد على ضرورة فضح سياسة الاحتلال واجراءاته وعمليات التهويد التي تجري على الأرض الفلسطينية على المستوى الدولي، الأمر الذي يتطلب خطوات واجراءات تصعيدية متواصلة من قبل السلطة الفلسطينية، إضافة الى ضرورة أن تكون هناك ضغوطات دولية على الاحتلال لإجباره على توقف اجراءاته الاستيطانية.

 

وتمني أن تتخذ محكمة الجنايات الدولية قراراً لمصلحة القضية الفلسطينية باعتبار الاحتلال الإسرائيلي جزء من الإجرام العالمي، كما قالت مؤخراً.

 

أطماع ونوايا خبيثة

في حين، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من خطورة قرار المصادقة النهائية الصادرة من قبل حكومة الاحتلال على مشروع استيطاني في الخليل يتضمن الاستيلاء على أراض لإقامة طريق يمكن المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الحرم الإبراهيمي .

 

وأكد وكيل وزارة الأوقاف حسام ابو الرب، في بيان للوزارة، أمس، أن هذا التصعيد من قبل قوات الاحتلال تجاه الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة والتعدي على صلاحيات الأوقاف مستمر بوتيرة كبيرة وسريعة وإن السياسة الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي استفزازية، وذات أطماع ونوايا خبيثة تحاول "إسرائيل" من خلالها الاستيلاء الكامل على الحرم خطوة خطوة بعد أن استولت على غالبيته وتحكمت به .

 

وطالب أبو الرب، المجتمع الدولي بشكل عام والمؤسسات ذات العلاقة بالشأن الثقافي والتراثي والديني وعلى رأسها اليونسكو بشكل خاص بوضع قراراتها موضع التنفيذ لخطورة ما يحدث في القدس والمسجدين الأقصى والإبراهيمي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق