غزة/ دعاء الحطاب:
تفاجأ المئات من الصحفيين والإعلاميين والنشطاء المؤثرين في قطاع غزة، مؤخرًا، بحذف حساباتهم على موقع "فيسبوك" نهائيًّا، بالرغم من عدم ارتكاب مخالفات تتعارض مع سياسات الموقع.
وسادت حالة من الغضب اوساط الناشطين والصحفيين الفلسطينيين ، بعد شن "فيسبوك" حملة إغلاقات جديدة على صفحاتهم، دون إبداء أسباب مقنعة لهذه الحملة، التي سبقتها العديد من الحملات المماثلة، حيث اتهم نشطاء إدارة الموقع بـ"التواطؤ" مع الاحتلال في محاولة لإسكات صوت الشعب الفلسطيني، الذي يعاني جراء الحصار والعدوان المستمر بسبب الاحتلال.
وقد جاءت خطوة الفيس بوك في خضم حملة تحريض وقرارات مختلفة تقوم بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق النشطاء الفلسطينيين على خلفية قيامهم بنشر وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني منذ عقود من الزمن ولا تزال متواصلة دون رادعٍ من أي من مؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان عنها.
قال مركز صدى سوشال أمس الثلاثاء، إنه تلقى عشرات البلاغات من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في فلسطين تفيد بتعرض حساباتهم للإغلاق، مشيرًا إلى أنه يعد قائمة بالحسابات المحذوفة لمطالبة الموقع باستعادتها.
وأوضح المركز في تصريح له، أن فيسبوك أغلق الحسابات الاثنين الماضي دون إبداء الأسباب للبعض، وبحجة عدم الالتزام بسياسات الموقع للبعض الآخر.
وأشار إلى أن معظم هذه الحسابات تعود لصحفيين ونشطاء، يستخدمون حساباتهم بشكل طبيعي لنشر أخبار ذات علاقة بالحالة الفلسطينية اليومية.
ودعا المركز كل من تعرض حسابه للإغلاق للتواصل معه، مع ضرورة حفظ الروابط الخاصة بالحسابات لتمكينه من التعامل معها خلال تواصله مع إدارة فيسبوك.
أداة للاحتلال الاسرائيلي
ويرى مراسل صحيفة الأيام الفلسطينية محمد الجمل، والذي تم حذف صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن إدارة موقع فيس بوك تحولت لأداة تخدم مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال حذف حسابات الناشطين وتغيب الحقيقة والرواية الفلسطينية ومنع إيصالها للعالم.
وقال الجمل لـ"الاستقلال":" إن إدارة الفيس بوك تحاول إخفاء الصفحات الرسمية للصحفيين والناشطين الداعمين والمُناصرين للقضية الفلسطينية، ومنع نشر أي أخبار أو تغطية لجرائم وانتهاكات واعتداءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، بهدف تغيب الحقيقة عن العالم".
وأضاف:" كأي صحفي بالعالم أهتم بنشر القضايا الوطنية والإنسانية والسياسية التي تدور في وطني فلسطين، وأنقل جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبي من انتهاكات واعتقالات وقتل وتهويد واقتحامات واعتداءات على مقدساتنا وغيرها من القضايا، إلا أن ذلك لم يروق للاحتلال".
وأوضح أن "فيسبوك" قام بحذف حسابه دون تحذير مسبق لأي انتهاك أو تجاوز، كان من المفترض وجود عقوبات كالحظر لأيام أو ساعات أو المنع من النشر والتعليق تسبق عقوبة الإغلاق، واصفاً اغلاق حسابه بأنه اجراء تعسفي ظالم يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي الذي يُحاول تشويه الرواية الفلسطينية واسقاط القضية.
وشدد على أنه رغم قرار إغلاق صفحته الشخصية والتي أنشأها قبل (11عاما) ، إلا أنه سيمضي في نشر ما يخدم قضيته الفلسطينية ولن يؤثر عليه هذا الاغلاق، لافتاً إلى أنه في غضون نصف ساعة من إغلاق حسابه أنشاء صفحة جديدة بذات الاسم للاستمرار بتأدية رسالته الصحفية ونشر المضمون المنحاز لقضيته الفلسطينية.
سياسة تكتيم الأفواه
في حين، اعتبرت الناشطة الإعلامية سندس أبو كرش، أن سياسة تكتيم الأفواه وحذف حسابات الناشطين الفلسطينيين من قبل إدارة الفيس بوك، تدل على قوة اللوبي الصهيوني الداعم لإسرائيل وقدرته على التأثير بالكثير من مؤسسات و دول العالم، من خلال سعيها لمحاربة الكلمة الحرة.
وقالت أبو كرش لـ"الاستقلال":" أن إدارة "فيسبوك" قامت بحذف حسابها الذي أنشأته عام 2012، بعد تحذيرات عدة تحت بند" المنشور يحتوي على عنف ولا تناسب معاير المجتمع"، مشيرةً إلى أن المنشورات التي يمنع نشرها " فيس بوك" عادة ما تحتوي على صور شهداء وفيديوهات توثق اعتداء جيش الاحتلال على الشباب الفلسطينيين بالقدس والضفة الغربية وغيرها من الجرائم.
وأضافت:" منذ سنوات طويلة من النضال ضد الاحتلال، اعتدنا على أن هذا الكيان دائما ما يبدع سياسات جديدة لمحاربة قضيتهم، لذا لا نستهجن ما فعله من حذف للحسابات"، مشددةً على أن الصحفيين والناشطين لن يتراجعوا عن فضح جرائم الاحتلال لمجرد حذف حساباتهم، فانزعاج الاحتلال من نشاطهم سيدفعهم للمواصلة.
وأكدت على ضرورة أن يواجه الجمهور الفلسطيني الحرب الالكترونية التي تشنها "إسرائيل" ضد النشطاء والصحفيين الفلسطينيين، عبر دعم من أغلقت صفحاتهم لإنشاء حساب فيس بديل في كل مرة يتم فيها تعطيل الحسابات، مطالبة النشطاء تسخير مختلف مواقع التواصل الاجتماعي" توتر، تلغرام، واتساب، انستغرام وغيرها" لفضح جرائم الاحتلال، وعدم الاكتفاء بـ" فيس بوك" كساحة مواجهه وحيده في العالم الافتراضي.
شجب واستنكار
واستنكرت مؤسسات وأطر صحفية إقدام إدارة فيسبوك على تعطيل عشرات الحسابات الصحفيين ونشطاء فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يأتي في سياق محاربة المحتوى الفلسطيني .
ومن جهته، استهجن التجمع الإعلامي الفلسطيني إقدام إدارة فيسبوك على تعطيل عشرات الحسابات الصحفيين ونشطاء فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يأتي في سياق محاربة المحتوى الفلسطيني .
وأكد التجمع الإعلامي أن ما يحدث من إغلاق للحسابات الفلسطينية، يأتي في إطار تبادل الأدوار بين إدارة الفيسبوك وقيادة كيان الاحتلال في محاولة مستمرة لتغييب الرواية الفلسطينية.
وبدورها، دعت لجنة دعم الصحفيين ،أمس، إدارة الفيسبوك لوقف ملاحقة المحتوى الفلسطيني، بعد أن قامت بتعطيل عشرات الحسابات لنشطاء فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، مطالبة بإعادة تفعيل الحسابات التي تم تعطيلها.
وناشدت اللجنة كل المؤسسات الدولية وعلى رأسها الاتحاد الدولي للصحفيين، ومنظمة اليونسكو ومؤسسة مراسلون بلا حدود للضغط على إدارة الفيسبوك التي تمارس ازدواجية في التعامل والمعايير ، حيث تطلق العنان للصفحات الاسرائيلية التي تدعو للعنصرية والكراهية ،وتقوم في ذات الوقت بالتضييق على الصفحات الفلسطينية.
وكانت لجنة دعم الصحفيين قد رصدت خلال شهر ابريل عشرات الانتهاكات على مواقع التواصل بحق الحسابات الشخصية لنشطاء فلسطينيين ، بالإضافة لوضع القيود على الكثير من هذه الحسابات مثل تعطيل البث المباشر.


التعليقات : 0