غزة/ محمد أبو هويدي:
فجّر قرار بنك القاهرة-عمان المفاجئ بإغلاق الحسابات البنكية لعدد من الأسرى المحررين وذويهم دون إبداء الأسباب، حالة من الاستياء العام في الشارع الفلسطيني.
واعتبر أسرى محررون ونشطاء مواقع التواصل أن انصياع إدارة البنك لرسائل الاحتلال والاستجابة لقرارات والتهديدات القرار أمر خطير وخطوة تمهد لخطوات أخرى في المستقبل وبينوا أنه لابد من منع تمرير هذا المخطط ووقفه عبر ضغط رسمي وشعبي كي لا يشكل حلقة جديدة حلقات من الضغط والابتزاز الذي يطال الأسرى ومخصصاتهم.
وكان أسرى محررون قالوا أمس أنهم صدموا خلال اليومين الماضيين بقرار بنك القاهرة-عمان بإغلاق حسابات عدد منهم وذويهم دون إبداء الأسباب.
وحسب ما افاد به الأسرى، فإن إدارة البنك طالبتهم بعمل براءة ذمة، ونقل حساباتهم من البنك إلى بنوك أخرى.
وكان مسؤول عسكري إسرائيلي سابق، قد أعلن الشهر الماضي عن تشريع جديد سيدخل حيز التنفيذ في التاسع من الشهر الجاري (9/ 5)، سيحظر بموجبه على البنوك الفلسطينية، التعامل مع رواتب الأسرى، وإلا ستجد نفسها عرضة لسلسلة من التدابير والعقوبات القاسية، قد تصل حد رفع دعاوى ضدها.
ونشر الأسير المحرر وحيد أبو ماريا من الخليل، على صفحته عبر الفيسبوك منشوراً، دعا فيه جميع المؤسسات والتنظيمات للتحرك سريعا بخطوات عملية على الأرض باتجاه بنك القاهرة عمان، لوقفه التعامل مع رواتب الأسرى، استجابة لطلب الاحتلال.
وأضاف أبو ماريا أن هذا القرار "اذا مرّ"، فسيندرج ويمر على كل البنوك الأخرى قريبا وهذا يعني أن تكون هناك معركة داخلية وهذا ما يسعى إليه الاحتلال.
بدوره أكد الأسير المحرر معتصم ستيتي من مخيم جنين أنه فوجئ بوقف بطاقة الصراف الآلي له في البنك ولدى مراجعته أخبروه بضرورة عمل ورقة براءة ذمة لإغلاق الحساب.
ولفت إلى أنه أخبر أن ذلك يأتي ضمن قرار مرتبط بشرائح من الأسرى المحررين وعائلاتهم خوفًا من تعرض البنك لإجراءات عقابية إسرائيلية.
واستهجن استيتي الخطوة واعتبرها مساسًا بحقوق أساسية للأسرى والمحررين وعائلاتهم، مشيرًا إلى أن البنك أخبره بنقل حسابه لبنك آخر، متسائلًا إن كانت البنوك الأخرى ستقوم بذات الخطوة؟، وإذا كان لا فلماذا قام بها بنك القاهرة عمان؟.
وطالب سلطة النقد والحكومة بموقف تجاه ذلك سيما وأنه يندرج في إطار موجة تحريض جديدة من قبل سلطات الاحتلال بحق الأسرى ومخصصاتهم.
خطوة خطيرة
من ناحيته، استهجن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ووزير الأسرى السابق وصفي قبها، القرار الذي اتخذ بمصادرة مستحقات الأسرى والمحررين التي تنزل في حساباتهم وخاصة في بنك القاهرة-عمان الأردني.
وأوضح قبها لـ "الاستقلال"، أن الانصياع لقرارات الاحتلال والاستجابة لضغوطه مُغَلِباً مصالح البنك على مصلحة الأسرى الذين هم محور العمل الوطني بإغلاق حسابات الأسرى المحررين بعد أن أوقف بطاقات الصرافة الخاصة بهم، ومطالبتهم بعمل براءة ذمه ونقل حساباتهم من البنك يعتبر أمرا خطيرا يجب أن يستوقفنا جميعاً.
وقال: "إن هذه الخطوة خطيرة وقد تمهد لخطوات أخرى، لذلك لا بد من عدم السماح بمرور هذا القرار، مضيفاً أن الاستجابة لأوامر الاحتلال وتهديداته هي طعنة في ظهور أسرانا وأسرهم لأن هؤلاء الأسرى والمحررين عماد العمل الوطني الأصيل القائم على التضحية من أجل الأهداف السامية والنبيلة وحقوق وحرية الشعب الفلسطيني".
وأكد قبها، أنه يجب على البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية أن تتعامل بالمعايير الوطنية المعمول بها فلسطينياً لأن قضية الأسرى والمحررين قضية وطنية وليست قضية شأن داخلي وعلى إدارة البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية أن تقدر هؤلاء الأسرى وعائلاتهم لا أن تتعامل معهم بطريقة غير لائقة.
وبين القيادي في حماس، أن الأصل أن يرفض البنك إملاءات الاحتلال ويتعاون مع البنوك والمؤسسات والمصارف الأخرى والمؤسسات ذات العلاقة في السلطة الفلسطينية، لرفض قرارات الاحتلال وإجراءاته التعسفية وعدم الاستجابة لضغوطه وتهديداته وأن يكون الأسرى خط أحمر لدى البنك والمؤسسات الأخرى في سياساتهم وتعاملاتهم وأن يكونوا الى جانب الأسرى لا عليهم.
ولفت قبها، إلى أنه تم التواصل مع محافظ سلطة النقد عزام الشوا ورئيس نادي الأسير قدورة فارس والسلطة في رام الله لتشكيل خلية أزمة لمواجهة هذا التحدي الجديد الذي يستهدف الأسرى.
وأوضح أن بعض الأسرى المحررين راجعوا البنك وتمكنوا من سحب رواتبهم مع رفضهم نقل حساباتهم البنكية من البنك، مؤكدا أن القضية لن تقفل إلا بعد رد كافة الحقوق لأسرانا.
وأكد قبها، أن المساس بحقوق الأسرى يشكل إمعانا في عقوبتهم على دورهم الوطني، وذلك لا ينفصل عن قرارات وجرائم الاحتلال الأخرى التي تستهدف القضية الفلسطينية برمتها كضم الضفة والأغوار والحرم الإبراهيمي.


التعليقات : 0