غزة / محمد أبو هويدي:
تستعد الجماعات اليهودية المتطرفة لأكبر اقتحام جماعي للمسجد الاقصى المبارك وذلك بمناسبة ما يسمى "بيوم توحيد القدس"، الذي يوافق ذكرى استكمال احتلال القدس بالتقويم العبري.
ودعت ما تسمى بـ "جماعات الهيكل" لتنظيم أكبر اقتحام للمسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة الـ 29 من شهر رمضان المبارك. ولتحقيق هذا الهدف، قدمت تلك الجماعات المتطرفة عريضة للمحكمة العليا الإسرائيلية تطالبها بضرورة إصدار قرار بفتح المسجد الأقصى بشكل عاجل للاقتحامات.
وتستغل تلك الجماعات اليهودية إغلاق المسجد الأقصى وعدم الصلاة فيه بسبب انتشار فيروس كورنا للحد من انتشاره بين المقدسيين والاستجابة لنداء الأوقاف والهيئة الإسلامية في القدس بمنع التجمعات وصلاة الجماعة حرصاً على سلامتهم، فاعتبرتها الجماعات الصهيونية المتطرفة فرصة مهيأة تماما لاقتحام الأقصى بكثافة واداء طقوسهم الدينية فيه.
وجاء في العريضة التي قدمها كل من "أرنون سيغال" و"يهودا عتصيون" والمحامي "إيتيمار بن جفير": أن" إغلاق الأقصى في وجه اليهود والسماح لموظفي الأوقاف الإسلامية بأداء الصلاة فيه يعد تمييزًا ضد اليهود". ويدعي المتطرف سيغال أن الشرطة الإسرائيلية منعته من اقتحام المسجد الاقصى وهو يحمل صفة صحفي.
وطالبت العريضة بأن يتم السماح للمجموعات المتطرفة باقتحام الأقصى مع اقتراب ذكرى احتلال القدس (أو ما يعرف باسم "يوم القدس"، وألا تقل المجموعة الواحدة المقتحمة للأقصى عن 10 أفراد.
بدوره، طالب المتحدث باسم "جماعات الهيكل" فريد آسف بفتح الأقصى لاقتحامات اليهود على غرار حائط البراق، منتقدًا سياسة الحكومة الإسرائيلية بعدم السماح لليهود بالاقتحامات حتى الآن.
وفتحت "جماعات الهيكل" باب التسجيل للراغبين باقتحام الأقصى في 29 رمضان حتى تبلغهم برسائل شخصية مباشرة فور تلقيها قرار شرطة الاحتلال بفتح باب الاقتحام امامها، وقد سجل حتى الآن 183متطرفًا ليكونوا مستعدين للاقتحام في اليوم التالي لإبلاغهم.
سنصد الاقتحامات
من جانبه أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى د. عكرمة صبري، أن بوابات المسجد الأقصى مغلقة حالياً بما فيها بوابة المغاربة وهذه البوابة مفاتيحها بيد الاحتلال وباب المغاربة مغلق منذ بدء انتشار جائحة كورونا، لكن جاهزية العمل الوظيفي في المسجد الأقصى قائمة من خلال تواجد المؤذنيين وإمام المسجد الأقصى وسدنة المسجد وحراسه وبفضل الله الصلاة تقام بمن حضر من هؤلاء.
وأوضح صبري لـ "الاستقلال"، أن هناك ضغوطات من الجماعات اليهودية المتطرفة على سلطات الاحتلال بفتح باب المغاربة وهذا الضغط آتٍ من تلك الجماعات المتطرفة استغلالاً للأعياد اليهودية وجائحة كورونا لتنفيذ تلك الاقتحامات، مبيناً أن موقف مجلس الأوقاف واضح إذا فتح باب المغاربة ستفتح كل الأبواب ومن حق المسلمين والمقدسيين أن يدخلوا المسجد وانه لا يمكن للمسلمين أن يسكتوا عندما يروا المقتحمين اليهود يدخلون الأقصى.
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا: "إن المقدسيين والمسلمين يضغطون لفتح الأبواب رداً على ضغوطات تلك الجماعات المتطرفة للاحتلال بفتح باب المغاربة واقتحام الأقصى، وإذا ما استجابت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتلك الجماعات المتطرفة فإن مجلس الأوقاف سيفتح الأبواب كافة للمسلمين وسيدخل المئات من المقدسيين والمسلمين لصد تلك الاقتحامات".
ولفت صبري، أنه لا يمكن أن نسمح للمتطرفين اليهود أن يقتحموا المسجد الأقصى بالقوة وفي ذات الوقت لا يمكن أن تبقى الأبواب مغلقة وندع هؤلاء المتطرفين اليهود يفعلون ما يشاؤون داخل الأقصى، مشيراً أن مخططات الاحتلال بفرض وقائع جديدة في الأقصى لن تمر واستغلال فيروس كورونا ومنع المصلين من الصلاة في الأقصى لن تكون عائقاً أمام الدفاع عن القدس والأقصى والمخططات التهويدية.
فرصة سانحة
بدوره قال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب: "إن الجماعات اليهودية المتطرفة وخاصة جماعات الهيكل التي تطالب سلطات الاحتلال بشكل دائم باقتحام الأقصى وفتحه أمام اليهود فقط وليس أمام المسلمين أي إغلاقه أمام المقدسيين والمصلين وفتحه أمام الجماعات المتطرفة، وتقدمت تلك الجماعات بطلبات للمحاكم الإسرائيلية لفتح الأقصى والضغط على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للاستجابة لفتحه".
وبين أبو دياب لـ "الاستقلال"، أن هذه الجمعات المتطرفة يمهدون في هذه الفترة لاقتحام كبير للمسجد الأقصى في نهاية شهر رمضان بمناسبة ما يسمى "بيوم توحيد القدس" وهو اليوم الذي تم فيه توحيد الجزء الشرقي من القدس عام 1967 حسب التقويم العبري، والاحتلال يستغل كل الظروف لترسيخ مشاريعه التهويدية وهذا الواضح أن يستغل انتشار فيروس كورونا وحالة الحجر والمنع الموجودة في القدس لترسيخ وقائع جديدة في المدينة المقدسة.
وأضاف المختص في شؤون القدس، أن الاحتلال يعمل على تفريغ القدس والمسجد الأقصى من المقدسيين بحجة الحجر والحد من انتشار فيروس كورونا، ونتيجة التزام المقدسيين بتوجيهات الأوقاف والهيئة الإسلامية بعدم المجئ إلى الأقصى بسبب الفيروس، مما شكل فرصة للاحتلال أن يستفرد بالأقصى وأن تستمر هذه الحالة لفرض وقائع جديدة كأمر واقع .
وأوضح أبو دياب، أن هناك محاولات من الاحتلال الإسرائيلي لاضفاء صبغة تهويدية في المسجد الأقصى واتمام المشاريع التهويدية حيث أنه لا يوجد أي عائق أمامه يمنع تلك المشاريع وفرضها على أرض الواقع وهذه المشاريع مستمرة ولن تتوقف في المسجد الأقصى لأنها فرصة لن تتكرر حسب ما يرى الاحتلال مستغلاً جائحة كورونا وعدم وجود المقدسيين في الأقصى.
وأشار المختص في شؤون القدس، أن الاحتلال ينتظر فرصته السانحة للبدء بتطبيق عملي لمشاريعه وخاصة أن كل الأنظار في العالم مسلطة على هذا الفيروس وبعيدة عما يجري في الأقصى والمدينة المقدسة والاحتلال يريد أن يستفيد من الوضع افضل استفادة لفرض وقائع جديدة في القدس وتحديداً في المسجد الأقصى.


التعليقات : 0