القدس المحتلة/ الاستقلال:
أكد مجلس الأوقاف والشؤون المقدسات الإسلامية مجدداً خلال جلسة طارئة عقدها، الأحد، أن الأسباب الاحترازية التي أوجبت قرار تعليق دخول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك ما زالت قائمة نتيجة أزمة كورونا، وما زالت المرجعيات الطبية تحذر من رفع التعليق حرصًا على حياة المصلين، وعدم إلحاق الضرر جراء الاختلاط واسع النطاق.
ووفق بيانٍ للأوقاف، جاءت الجلسة الطارئة في إطار انعقاد المجلس الدائم، واجتماعاته المتواصلة لمتابعة التطورات المتعلقة بشأن استمرار تعليق وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك بسبب استمرار تفشي جائحة كورونا، حيث بحث المجلس الدعوات التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعو إدارة الأوقاف إلى إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين وتحميلها مسؤولية استمرار الوضع الراهن.
وأكد مجلس الأوقاف أن المسجد الأقصى المبارك غير مغلق على الإطلاق كما يدعي البعض، حيث يتم رفع الأذان وإقامة الصلوات الخمس في جميع الأوقات، بما فيها صلاة الجمعة والتراويح، للمتواجدين من أئمةٍ وموظفين في دائرة الأوقاف، وضمن شروط السلامة.
وقال مجلس الأوقاف: "إن أمر رفع تعليق دخول المصلين إلى المسجد الأقصى غير خاضع للعواطف الدينية أو الضغط على إدارة الأوقاف، وإنما هو مسؤولية شرعية ووطنية وأخلاقية يتحملها مجلس الأوقاف بالتشاور مع المرجعيات الصحية ذات الاختصاص والكفاءة، التي مازالت تشدد على استمرار التعليق".
وأكد مجلس الأوقاف أن تخفيف قيود الدخول إلى بعض الأماكن والمرافق من خلال التحكم بالعدد وشروط السلامة لا ينسحب على المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن أي قرار يرفع تعليق دخول المصلين يعني السماح لعشرات الآلاف من المواطنين بالدخول والصلاة من كافة المناطق الفلسطينية، ولن تستطيع إدارة الأوقاف التحكم بهذه الأعداد الكبيرة التي لن تخلو من أشخاص قد يحملون الوباء، وقد ينقلونه إلى آلاف المصلين.
وجاء في البيان: "إن مجلس الأوقاف وهو يدرك المشاعر الدينية المتأججة لدى المواطنين وتوقهم للصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك، فإنه في الوقت نفسه يتمنى على المواطنين التصرف بمسؤولية وتفهم خطورة الوضع، خشية أن يتحول أولى القبلتين، لا سمح الله، إلى بؤرة لتفشي الوباء، وينتقل إلى آلاف المواطنين".
وأكد مجلس الأوقاف والمرجعيات الطبية أنهم يعملون باستمرار على تقييم الوضع أُسوةً بباقي الأماكن المقدسة الإسلامية وفي الحرمين الشريفين، "وسوف يتم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لرفع تعليق دخول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، بعد التأكد من توفر الظروف الكفيلة في الحفاظ على حياة المواطنين وسلامتهم، ونرجو أن يكون ذلك قريبًا".
وأكد المجلس قراره السابق المتضمن إبقاء أبواب المسجد الأقصى المبارك مغلقة، وفي حال صدور أي اختراق من سلطات الاحتلال والسماح للمستوطنين بعودة اقتحام المسجد بحماية قوات الاحتلال ستفتح الأوقاف الإسلامية جميع الأبواب، ويدخل المسلمون للصلاة، وتتحمل سلطات الاحتلال تبعات ذلك.
وعبّر المجلس عن أمله من الله عز وجل أن يرفع هذا الوباء عن الأُمة الإسلامية والعالم أجمع، وأن يعود المسجد الأقصى المبارك وسائر الأماكن الإسلامية المقدسة عامرة بالمصلين.
ضجة على مواقع التواصل حول إغلاق الأقصى
منصات التواصل الاجتماعي كانت غصت بما نُشر عن الوقائع التي فرضها الاحتلال على الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك خلال 49 يوماً من الإغلاق الخطير للمسجد الأقصى، ومنها أن هناك قائمة بأسماء موظفي الأوقاف وطبيعة مهامهم وأماكن عملهم سلمت للشرطة الإسرائيلية خلال الأزمة.
ومن بين ما ضجت به مواقع التواصل أن شرطة الاحتلال تسمح، حالياً، فقط "للمعنيين" بالدخول في أوقات عملهم وفق هذه القائمة فقط، وبوجود هذه القائمة باتت الشرطة الإسرائيلية هي التي تتحكم والمرجعية في دوام الموظفين، وبات موظفو الأوقاف هم الضيوف في المسجد أو خلال الدوام، أما بعد الدوام في ساعات بعد الظهر، حيث يعود جميع الموظفين إلى منازلهم، فلا تسمح شرطة الاحتلال لموظفي الدائرة بدخول المسجد لصلاة المغرب والعشاء والتراويح، فيما تساءل رواد مواقع التواصل عمن سلّم تلك القائمة لشرطة الاحتلال، وإمكانية تصحيح ما حصل.
الاحتلال يستغل أزمة كورونا لفرض تضييقات على موظفي الأوقاف
ويبدو أن الاحتلال يستغل جائحة كورونا لفرض إجراءاته على الأقصى، حيث كشفت مصادر مقدسية مطلعة، السبت، أن قوات الاحتلال تستغل أزمة فيروس كورونا المستجد الراهنة، لفرض إجراءات تضييق غير مسبوقة على موظفي الأوقاف الإسلامية بمدينة القدس المحتلة.
وأفادت المصادر ذاتها أن سلطات الاحتلال تفرض تغييرات جديدة على الوضع القائم بالمسجد الأقصى، إذ إن الاحتلال فرض إغلاقاً كاملاً على جميع أبواب المسجد، مع إبقاء بابَي الأسباط والسلسلة فقط مفتوحين.
وأكدت المصادر أن كلا البابين يتواجد في محيطهما حضور كثيف لشرطة الاحتلال، وأن "باب الأسباط يفتح على ساحة الغزالي المحاطة بنقاط عدة لشرطة الاحتلال، وباب السلسلة يفتح على مقر للشرطة الإسرائيلية ومقر للجيش (حرس الحدود) بالمدرسة التنكزية مباشرة".
إغلاق جميع أبواب المسجد الأقصى، ووفق المصادر ذاتها، عزل عمليًا مقر دائرة الأوقاف الإسلامية، الموجود في المدرسة المنجكية في الجزء الشمالي من الرواق الغربي للأقصى، والمقر بعيد عن الأبواب التي بقيت مفتوحة.
وأشارت المصادر إلى أن موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، يعملون داخل الأقصى، لكن الباب الذي يربط مقرهم بالمسجد الأقصى بات مغلقاً، وهو باب "المجلس"، وهي خطوة غير مسبوقة من قبل قوات الاحتلال، لأن باب المجلس حلقة الوصل بين الأوقاف وموظفيها والمسجد الأقصى.
إغلاق باب المجلس بوجه موظفي الأوقاف سابقة تاريخية ومناورة لعزلهم
إغلاق باب المجلس في وجه موظفي الأوقاف ترى فيه المصادر ذاتها أنه سابقة تاريخية خطيرة، لأن هذا الباب سُمي باسم باب المجلس نسبة إلى المجلس الإسلامي الأعلى الذي اتخذ من المدرسة المنجكية مقرًا له منذ ثلاثينيات القرن العشرين، إذ إن هذه الخطوة تشكل "أول مناورة إسرائيلية لعزل دائرة الأوقاف الإسلامية عن المسجد الأقصى، وهي الدائرة المسؤولة عن المسجد وإدارته وصيانته وإعماره".
وتطلب شرطة الاحتلال المتمركزة على بابي الأسباط والسلسلة، فيما يتعلق بإجراءات الدخول والخروج من الأقصى، من موظفي دائرة الأوقاف بطاقات الهوية، حيث زودت الأخيرة الاحتلال تحت الضغط، بقائمة شاملة بالموظفين وأماكن عملهم الرسمية وطبيعة مهامهم، وفق المصادر.
واعتبرت المصادر ذاتها أن هذه الخطوة تكمن خطورتها في تحول مكانة موظفي الأوقاف الإسلامية، إلى ضيوف داخل الأقصى، بمعنى من يتحكم بقرار الدخول والخروج هم شرطة الاحتلال، وهو أمرٌ لم يحصل منذ احتلال الأقصى عام 1967.
ومنذ الأيام الأُولى لإغلاق المسجد الأقصى المبارك بدأت شرطة الاحتلال بإحصاء موظفي الأوقاف الذين يقيمون صلوات الجماعة، وحررت لهم مخالفات إن كانوا أكثر من 10 أشخاص، حتى وإن كانوا متباعدين، في محاولة للتأكيد على سريان الإجراءات الإسرائيلية داخل الأقصى، في حين يتجمّع جنود الاحتلال بالعشرات عند المخفر القريب من صحن قبة الصخرة المشرفة.
مخاوف من اقتحامات المستوطنين للأقصى في 22 الجاري
وتتصاعد المخاوف هذه الأيام من دعوات جماعات الهيكل المزعوم لاقتحام ضخم للمسجد الأقصى المبارك، المغلق حالياً أمام المصلين بسبب تفشي فيروس كورونا، فيما يسمى "يوم القدس"، الذي يوافق ذكرى استكمال احتلال القدس بالتقويم العبري، الذي يوافق يوم الجمعة، في 22 من الشهر الجاري.
وتقدمت الجماعات اليمينية المتطرفة وجماعات الهيكل المزعوم بطلب للمحكمة العليا الإسرائيلية تطالبها بإصدار قرار بفتح المسجد الأقصى بشكلٍ عاجلٍ للاقتحامات، مع اقتراب "يوم القدس"، كما تظاهر العشرات من عناصر وأعضاء "جماعات اتحاد الهيكل" بداية الشهر الجاري، قرب جسر باب المغاربة المُفضي إلى المسجد الأقصى في ساحة البراق للمطالبة بإعادة فتح الأقصى لهم، والصلاة فيه، في حملة منسقة ومدروسة في ظل وباء كورونا.


التعليقات : 0