غزة/ قاسم الأغا:
شَكّك سياسيون ومراقبون فلسطينيون من جديّة التهديدات التي علت مؤخرًا على ألسنة مسؤولين بالسلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، في أعقاب الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي، على ضم أراضٍ بالضفة الغربية المحتلة، تنفيذًا لـ "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعزا السياسيون والمراقبون هذا التشكيك لعدم إيفاء الرئيس محمود عبّاس والسلطة بأي من التهديدات والتعهدات المتكررة بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل"، في مخالفة واضحة لقرارات جلسات سابقة للمجلسين "الوطني" و"المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأجمعوا في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال"، على ضرورة مواجهة مخططات الضم ومحاولات تمرير "صفقة القرن"، من خلال التحلّل من اتّفاق أوسلو، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها في الضفة المحتلة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال المكلّف "بنيامين نتنياهو" وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس"، اتفقا مؤخرًا على البدء بعملية الضمّ مطلع يوليو القادم، والتي تشمل غور الأردن ومستوطنات الاحتلال بالضفة الغربية.
وردًا على ذلك، حذّر رئيس السلطة محمود عبّاس خلال ترؤسه اجتماعًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الخميس الماضي، مهددًا بالتحلل من الاتفاقات المبرمة بين المنظمة، وكل من الاحتلال، والإدارة الأمريكية.
وقال: "حال إعلان الحكومة الإسرائيلية عن ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية، فإن ذلك سيعتبر إلغاء للاتفاقات الموقعة والمرجعيات المحددة بين الجانبين، وعليه فإن جميع الاتّفاقات والتفاهمات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ستكون لاغية وباطلة".
وعلى المنوال ذاته، تَكرّر مضمون هذا التصريح على ألسنة أعضاء في اللجنتين "التنفيذية" لمنظمة التحرير و"المركزية" لحركة فتح، مع التأكيد على التمسك بقرارات الشرعية الدولية، لإعادة إحياء المفاوضات مع الاحتلال من جديد.
ومن المقرر أن تعقد قيادة السلطة وفتح برئاسة الرئيس محمود عباس، نهاية الأسبوع الجاري اجتماعًا؛ للرد على المخططات الإسرائيلية الأمريكية حول الضم.
فارغة المضمون
وقال عضو مكتب العلاقات الوطنية لحركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، إن تغول الاحتلال الإسرائيلي على الأرض والحقوق الفلسطينية يأتي بغطاء ودعم أمريكي عقب إعلان "صفقة القرن"، والتواطؤ الدولي مع مخططات الاحتلال.
وعدّ المدلل خلال حديثة لصحيفة "الاستقلال" التصريحات التي تطلقها السلطة في معرض ردها على قرب إقرار الاحتلال للضمّ، بأنها "فارغة المضمون".
وأشار إلى القرارات التي اتخذها المجلسين "الوطني" و"المركزي" بشأن وقف العمل بالاتفاقات مع "إسرائيل" وسحب الاعتراف بها، لم تجد طريقها للتنفيذ بالرغم من الإجماع الوطني والشعبي حولها.
وأضاف أن المطلوب من السلطة في ضوء المنعطف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية، الانصياع إلى هذا الإجماع، والشروع بتنفيذ كل تم إقراره من خطوات جادّة ضد الاحتلال.
وتابع: "يجب أن تتخذ السلطة خطوات جدية لمقاومة مخططات الضم والصفقات المشبوهة، بعيدًا عن التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع".
ومنذ عام 2015، يتخذ المجلس المركزي للمنظّمة في كل جلسة جديدة له قرارًا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، على وقع "نفض" يديه من التزاماته الموقّعة مع السلطة.
وكان الرئيس محمود عباس أعلن في يوليو (تموز) الماضي، وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل؛ إلّا أن هذا الإعلان لم يجد ترجمة على أرض الواقع.
تفعيل المقاومة
بدوره، دعا القيادي في حركة "حماس" د. إسماعيل رضوان إلى تفعيل المقاومة بكل أشكالها ضد الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة؛ ردًا على مخططات الضمّ، وإفشال صفقة ترمب –نتنياهو.
وقال رضوان لصحيفة "الاستقلال": "ندعو شعبنا الفلسطيني لممارسة كل أشكال المقاومة بالضفة المحتلة، بدءا من الانتفاضة الشعبية، مرورًا بعمليات الطعن، والعمليات الفدائية الفردية والمنظّمة".
إضافة إلى ذلك، طالب السلطة الفلسطينية بـ "التبرؤ" من أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورفع يدها الغليظة عن المقاومة بالضفة، والدعوة لعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير؛ لوضع استراتيجية وطنية قائمة على أساس الثوابت وخيار المقاومة، لمواجهة مخططات الضم وصفقة القرن".
وشدّد القيادي بحماس على أن شعبنا الفلسطيني صاحب الأرض والحق والتاريخ، ولا أحقية للاحتلال على أرض فلسطين التاريخية، عادًّا التصريحات الأمريكية المتماهية مع انتهاكاته عدوانًا أمريكيًا صارخًا على حقوق الفلسطينيين.
لا تريد المواجهة
من جهته، قلّل الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستّار قاسم من أمكانية إقدام السلطة على خطوة ألغاء اتفاقاتها وتفاهماتها المبرمة مع الاحتلال والولايات المتحدة.
وقال قاسم لصحيفة الاستقلال: "ليس بمقدور السلطة اتخاذ أي قرار أو خطوة، يمكن أن تؤثر على إسرائيل، وسياسة أمريكا في المنطقة".
ولفت إلى أن أقصى ما يمكن أن تتخذه السلطة للرد على مخططات الضم لأراض الضفة المحتلة "إصدار بيانات شديدة اللهجة، فهي لا تملك الخطط والرؤى والاستراتيجيات تواجه من خلالها السياسيات الصهيونية بالضفة، والسياسيات الأمريكية".
وتابع: "كما أن السلطة لا تريد تطوير خطط ورؤى واستراتيجيات المواجهة؛ لأن في ذلك ما قد يزعج الاحتلال والولايات المتحدة، إضافة إلى أن وجود السلطة بالضفة مرتبط برضاهما".
وتساءل: "واشنطن نقلت سفارتها إلى القدس المحتلة، وغيرها من الخطوات، ماذا فعلت السلطة؟"، مستدركًا: "لم تصدر سوى بعض البيانات والتصريحات والإعلامية فارغة المضمون والقيمة".
ولفت إلى أن السلطة جرّدت نفسها من كل أسباب القوة، وعلى رأس هذه الأسباب تقويض المقاومة بالضفة المحتلة.
وعن مستقبل القضية الفلسطينية، في ضوء التغول الإسرائيلي الأمريكي عليها، قال، إن "مستقبلها تحت مظلة السلطة ومنظمة التحرير هو التصفية، إذ أنه وبالرغم من انتهاكات الاحتلال وتنصله من التزاماته، ما زالتا تتمسكا بتنفيذ ما أفرزته الاتفاقات".
وتجدد الإدارة الأمريكية التأكيد على أن موقفها بشأن دعم ضم الاحتلال أراض بالضفة الغربية "لم يتغير"، بالاستناد إلى ستفرزه اللجنة المشتركة لرسم خرائط المناطق التي سيتم ضمها، وتلقى اعترافًا أمريكيًا فيما بعد.
والأربعاء الماضي، أعلن السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال "ديفيد فريدمان" أن بلاده مستعدة للاعتراف بسيادة الأخيرة على مستوطنات الضفة الغربية، في الأسابيع المقبلة.
وأضاف "فريدمان" في تصريحات لوسائل إعلام عبريّة أن بلاده "لا تخطط لفرض أي شروط جديدة على هذه الخطوة (الضمّ)"، لكنه طالب باستكمال "العديد من العمليات قبلها".


التعليقات : 0