غزة / محمد أبو هويدي:
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام والأسابيع الماضية من تنفيذ سياسة العقاب الجماعي بحق عائلات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها، أبرزها سياسة هدم المنازل، وإصدار الأوامر العسكرية لملاحقة مخصصات ذويهم، في استغلال بشع لجائحة "كورونا" والظروف السياسية في المنطقة.
وهدمت جرافات الاحتلال فجر أمس الاثنين، منزل الأسير قسام البرغوثي في قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بدعوى مشاركته في عملية "بوبين" الفدائية قبل عدة أشهر.
ويعد البرغوثي من نشطاء الجبهة الشعبية بمنطقة رام الله، وتعرضت والدته للاعتقال لمدة ستة عشر يوماً بتهمة التحريض، ثم وضعت في الإقامة الجبرية لقرابة شهرين بعيداً عن بلدتها، كما اعتقل الاحتلال شقيقه كرمل لقرابة سبعة أشهر، واعتدى بالكلاب البوليسية على والده ثم استدعاه وأخضعه للتحقيق. الانتهاكات بحق الأسرى وذويهم امتدت لتطال مخصصاتهم التي تصرفها لهم السلطة الفلسطينية، وهو ما تبين قبل أيام إثر استجابة بنك القاهرة عمان لطلب إسرائيلي يقضي بإغلاق حسابات الأسرى المحررين.
والشهر الماضي، كشف نادي الأسير الفلسطيني، عن إصدار السلطات الإسرائيلية أمرا عسكريا يقضي بملاحقة ومعاقبة الأشخاص والمؤسسات والبنوك كافة، التي تتعامل مع الأسرى وعائلاتهم، وتقوم بفتح حسابات بنكية لهم.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد اقتطعت جزءا من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) العام الماضي، بذريعة أنها تدفع كمخصصات للأسرى وذوي الشهداء، مما تسبب بأزمة مالية للحكومة الفلسطينية التي رفضت تسلم أموال المقاصة منقوصة في حينه.
وتعتقل «إسرائيل» في سجونها حوالي 5000 فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومسنون.
أوضاع قابلة للانفجار
الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن الحركة الأسيرة في السجون تخوض مواجهة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود وهذه جبهة مفتوحة، وبالتالي دولة الاحتلال تواصل الضغط على ملف الأسرى وحرمان أسرهم وأسر الشهداء من أية مخصصات مالية وتضغط باستمرار تجاه هذا الملف وهناك موقف فلسطيني رافض لهذه الضغوط لكن عملياً هناك ضغط متواصل قد يؤدي إلى تفجير واسع في الضفة المحتلة.
وأوضح عبدو لـ «الاستقلال»، أن هناك ضغوطاً جدية على البنوك من قبل الاحتلال لرفض استلام مخصصات أهالي الأسرى والشهداء ووقف معاملاتهم المالية، مؤكداً أن كل هذه الضغوطات إذا ما استمرت كفيلة بتفجير أوضاع الضفة المحتلة.
وفي تعليقه على موقف السلطة من ازمة رواتب الأسرى في البنوك، وصف عبدو ذلك الموقف بالجيد، مستدركاً «لكن طبيعة السلطة وكونها سلطة تحت الاحتلال وهي تحقق جزءاً من مصلحة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، لاتستطيع أن تكون قابلة للضغوط إلى ما لا نهاية وأن المتحكم بها هو العدو والممول لها».
ولفت عبدو، أن الاحتلال الإسرائيلي يقدم للسلطة قرض 800 مليون شيقل وهذا أول قرض تأخذه السلطة من الكيان، ما قد يشكل بمثابة «رشوة» للسلطة لتمرير الموقف الأخير الذي اتخذته البنوك، وبالتالي من ينظر إلى طبيعة ونشأة السلطة لايعوّل على ثبات موقف السلطة، خاصة إذا ما تعرضت لضغوط إسرائيلية وأمريكية كبيرة، كما جرى في كثير من المحطات السابقة.
المقاومة حاضرة بقوة
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا: أن ما يحدث في الضفة المحتلة خاصة في ملف الأسرى هو امتداد لاعتداءات سابقة استهدفت الأسرى وذويهم، خاصة أولئك الذين شاركوا في عمليات فدائية ضد دولة الكيان.
وأكد القرا لـ «الاستقلال»، أن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي مستمرة سواء عبر العمليات الفردية أو المنظمة أو الجماهيرية مثل إطلاق النار أو الطعن أو الدهس أو مواجهات مباشرة مع الاحتلال عند نقاط التماس في الضفة.
وأضاف أن الاحتلال توقع واهما أن انتشار فيروس «كورونا» سيؤثر على الروح المعنوية للشباب الفلسطيني الثائر، إلا أن ما تشهده مدن ومخيمات الضفة والقدس المحتلة من مواجهات شبه يومية تؤكد أن جذوة المقاومة لا زالت مشتعلة في صدور الشبان الفلسطينيين.
وتابع المحلل السياسي، أن الضفة حاضرة في قلب مشروع المقاومة، ولذلك يحاول الاحتلال دوما ملاحقة كل من يفكر بالمساس بما يسمى «أمن» الكيان، من خلال عمليات الاعتقال اليومية التي تشهدها الضفة والقدس المحتلتين.
ولفت المحلل السياسي، إلى أن موقف السلطة في رام الله لم يتغير ولم يطرأ عليه أي جديد فهي سلطة قائمة على التنسيق الأمني مع الاحتلال، منتقدا تخليها عن دورها في حماية المواطنين خلال الاعتداءات والاقتحامات الليلية التي تشهدها مدن الضفة.
وذكر أنه ليس من أدل على موقف السلطة السلبي تجاه حماية شعبنا، ما حدث في قرية كوبر برام الله فجر الإثنين، حيث توغلت قوات الاحتلال على مقربة من مقر المقاطعة ونفذت عملية هدم منزل الأسير المناضل قسام البرغوثي، دون أن يحرك أفراد الأمن ساكناً، ما يشير إلى عمق التنسيق الأمني بين تلك الأجهزة وسلطات الاحتلال على حساب أمن شعبنا ومصالحه.
حرب على الأسرى
بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن سلطات الاحتلال تشن حربا حقيقية على أسرانا البواسل وعائلاتهم بشتى السبل الإرهابية والعنصرية.
وأضاف أبو بكر في تصريح له الاثنين، عقب هدم جرافات الاحتلال منزل الأسير قسام البرغوثي في بلدة كوبر، أن سلطات الاحتلال بكل مكوناتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تتكامل في مواصلة هذا المسلسل القمعي والقذر لتجريم النضال الفلسطيني ووسمه بالإرهاب وممارسة العقاب الجماعي بحق الأسرى وعائلاتهم كهدم البيوت وفرض الغرامات الباهظة والحبس المنزلي وغيرها.
وشدد على أن قضية الاسرى والمحررين وعائلاتهم قضية مقدسة لدى كل فلسطيني وحر في العالم، ولن نتخلى عنهم مهما كانت الضغوطات والممارسات الإسرائيلية الإرهابية بحقهم وحقنا.


التعليقات : 0