غزة/ قاسم الأغا:
دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدّلل، سلطة النقد الفلسطينية إلى الضغط على بعض البنوك التي رضخت لمطالب الاحتلال، وأغلقت حسابات أسرى داخل سجونه، وأهالي شهداء فلسطينيين.
وقال المدلل وهو عضو مكتب العلاقات الوطنية بالحركة لصحيفة "الاستقلال": "إن على سلطة النقد الضغط على البنوك لإعادة رواتب الأسرى والشهداء، بل والاعتذار لشعبنا الفلسطيني على هذه الجريمة، التي أرادت النيل من المقاومة الفلسطينية ورموزها".
وأضاف أن "انصياع بنوك محلية لأوامر الاحتلال بإغلاق حسابات أسرى وأسرى محررين وذوي الشهداء تُعد خيانة لتضحياتهم المبذولة في سبيل تحرير وعودة فلسطين، فضلاً عن أنها جريمة وطنية وأخلاقية.
ولا يمكن عزل هذه "المؤامرة"، عن سلسلة المؤامرات التي تحاك لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها مؤامرة صفقة القرن.
إضافة إلى ذلك، تبعًا للقيادي بالجهاد، فإن رضوخ بنوك "لأوامر المنسق الإداري الصهيوني، الحاكم الفعلي للضفة الغربية، فضح لوهم السلطة الفلسطينية وسلطة نقدها، التي لم تر تلك البنوك فيها مرجعية لها، وجعلت في المنسق ذلك".
وفي هذا الصدد، طالب السلطة "بسحب الاعتراف بالاحتلال والتحلّل من اتفاق أوسلو، وما تبعه من اتفاقيات اقتصادية كاتفاقية باريس، التي ربطت الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني، وجعلته تابعًا له".
ونبّه إلى أن "قطع السلطة رواتب أسرى وجرحى وأسر شهداء أعطى ضوءً أخضرًا للاحتلال بالضغط على البنوك الفلسطينية، وإخضاعها على تنفيذ أوامره بإغلاق الحسابات".
وتابع: "لذلك، فإن المطلوب إعادة الرواتب المقطوعة، ووقف العقوبات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة منذ نحو سنتين، واستعادة الوحدة الفلسطينية من جديد لمواجهة جرائم الاحتلال ضد شعبنا، لا سيما جريمة ضم أراضٍ الضفة الغربية المحتلة".
وفي الأيام الأخيرة، تفاجأ ذوو أسرى وشهداء وأسرى محررون من إغلاق بنوك محلية بينها بنك القاهرة عمّان لحساباتهم البنكية؛ بذريعة ممارسة سلطات الاحتلال تهديدات بحقهم.
وعدّت فعاليات فصائلية وشعبية هذه الخطوة، حلقة جديدة من الضغط استجابة لتهديدات الاحتلال، داعين إلى تحرك رسمي؛ لمنع تمريرها.
في المقابل، عبّرت السلطة الفلسطينية عن رفضها الخضوع لهذا الضغط الذي يأتي في إطار إجبارها على وقف المخصصات المالية الشهرية للأسرى البالغ عددهم 5000 أسير على الأقل، وذوي الشهداء.
وعلى إثر ذلك، ومنذ أكثر من عام، يقتطع الاحتلال جزءًا من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة)؛ بذريعة دفعها للأسرى وذوي الشهداء.
و"المقاصّة"، هي الإيرادات المالية الناتجة عن الضرائب والجمارك المفروضة على السلع الواردة إلى الفلسطينيين، وتبلغ قيمتها الشهرية نحو 700 مليون شيكل (196 مليون دولار).
تهديدات فارغة
في شأن آخر، قلّل القيادي المدلل من جديّة التهديدات التي علت مؤخرًا على ألسنة مسؤولين بالسلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، في أعقاب الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي على ضم أراضٍ بالضفة الغربية المحتلة، وقرب إقرار هذه الخطوة.
وقال: "إن التصريحات التي تطلقها السلطة في معرض ردها على قرب إقرار الاحتلال للضمّ، لا تعدو كونها مجرد شعارات فارغة المضمون".
وكان رئيس حكومة الاحتلال المكلّف "بنيامين نتنياهو" وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس"، اتفقا مؤخرًا على البدء بعملية الضمّ مطلع يوليو (تموز) القادم، والتي تشمل غور الأردن ومستوطنات الاحتلال بالضفة الغربية المحتلة.
وأكّد المدلل أن "تغول الاحتلال على الأرض والحقوق الفلسطينية يأتي بغطاء ودعم أمريكي عقب إعلان صفقة القرن، وتواطؤ دولي مع مخططاتهما".
وشدّد على أن السلطة الفلسطينية "مُطالبة في ضوء المنعطف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية، الانصياع إلى حالة الإجماع الوطني حول القرارات التي اتخذها المجلسين "الوطني" و"المركزي" سابقًا بشأن وقف العمل بالاتفاقات مع "إسرائيل" وسحب الاعتراف بها.
وتابع: "يجب على السلطة أن تتخذ خطوات جديّة لمقاومة مخططات الضم وصفقات القرن، بعيدًا عن التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع".
ومنذ عام 2015، يتخذ المجلس المركزي للمنظّمة في كل جلسة جديدة له قرارًا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، على وقع "نفض" يديه من التزاماته الموقّعة مع السلطة.
وكان الرئيس محمود عباس أعلن في يوليو (تموز) الماضي، وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل؛ إلّا أن هذا الإعلان لم يجد ترجمة على أرض الواقع.
والخميس المقبل، من المقرر أن تؤدي حكومة الاحتلال الجديدة، المشكلة بين حزبيّ "الليكود" برئاسة "بنيامين نتنياهو"، و"أزرق أبيض" برئاسة "بيني غانتس"، اليمين القانونية أمام الكنيست (البرلمان).
وكان "نتنياهو" وغانتس" اتفاقا على أن تشرع الحكومة التي سيتناوب كلاهما عليها، بعملية ضم أراضٍ بالضفة الغربية المحتلة في الأول من يوليو (تموز) المقبل، في وقت تواصل فيه لجنة أمريكية -إسرائيلية منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي التي ستضمها دولة الاحتلال، تمهيدًا لاعتراف واشنطن بها.
وفي 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع "نتنياهو" تفاصيل خطتهما المعروفة بـ"صفقة القرن"، التي تنتهك القوانين والأعراف الأممية والدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.


التعليقات : 0