غزة/ قاسم الأغا:
دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين بالمنظمة د. أحمد أبو هولي، إلى أن ذكرى النكبة الفلسطينية الـ 72 تستدعي من الكل الفلسطيني، تجسيد الوحدة الوطنية على أرض الواقع، لا سيما في ضوء المنعطف "الأخطر"، الذي يواجه القضية الفلسطينية، خلال المرحلة الراهنة.
وقال أبو هولي لصحيفة "الاستقلال"، إننا أحوج ما نكون مع حلول مأساة نكبة فلسطين سنة 1948 إلى وحدة وطنية حقيقية، نحشد من خلالها الجهود كافة؛ لمواجهة مخططات ضم الأغوار والضفة الغربية المحتلة، في إطار تنفيذ "صفقة القرن"، التي تستهدف تصفية القضية وحقوق شعبنا الفلسطيني.
وأضاف أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن في ضوء الانشغال العالمي بجائحة "كورونا"؛ لتكريس احتلالها وسيطرتها على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، عبر المصادرة وبناء المزيد من المستوطنات، وضمها إلى سيادتها المزعومة.
وشدّد على أن هذه المخططات المدعومة من الإدارة الأمريكية، "تشكل تحديًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ولحل الدولتين"، مطالبًا المجتمع الدولي وشعوب العالم كافة بالوقوف إلى جانب شعبنا، وتمكينه من العودة وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وبشأن برنامج فعاليات إحياء ذكرى النكبة هذا العام، في ضوء انتشار جائحة كورونا، كشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين فيها، أن الجائحة انعكست على إقامة الفعاليات الشعبية الوطنية، كما جرت العادة.
وقال، إن "برنامج إحياء الفلسطينيين في الوطن والشتات للنكبة، سيقتصر على الفعاليات الرقمية فقط، وليس بفعاليات وطنية جماهيرية، وأنشطة سياسية، وثقافية، وأدبية، وفنية؛ حفاظًا على حياتهم وسلامتهم من خطر كورونا".
وأشار إلى أن الهدف من إحياء النكبة الفلسطينية رقميًا، تذكير العالم رغم انشغاله بالجائحة بمأساة النكبة والتأكيد على تمسك شعبنا بحقه العادل في العودة إلى فلسطين، ورفضه لصفقة القرن الأمريكية، ومخططات فرض سيادة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية والأغوار.
وأوضح أن "الأنشطة والفعاليات الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي ستبدأ الجمعة، نهاية الأسبوع الجاري، الذي يصادف يوم 15 مايو (أيار)، وهو ذكرى النكبة".
وبيّن أن هذا اليوم سيشهد تدشين أكبر حملة إعلامية بلغات عدة على مستوى الوطن والشتات، تحت شعار (سنعود الى فلسطين)، وحملة أخرى للمطالبة بمحاكمة الاحتلال على ما ارتكبه من جرائم حرب وإبادة ضد الفلسطينيين عام 1948، وتدويل جرائمه التي تفوق 70 مجزرة، راح ضحيتها زهاء 15 ألف شهيد، غالبتهم من الأطفال والنساء وكبار السنّ".
كما سيشهد اليوم ذاته، رفع العلم الفلسطيني، والرايات السوداء على أسطح منازل الفلسطينيين أينما تواجدوا، وإطلاق صفارات الحداد الساعة 12، وتوقف حركة السير لمدة 72 ثانية (عدد سنوات النكبة)، وإطلاق التكبيرات من مآذن المساجد، وقرع أجراس الكنائس.
إضافة إلى ذلك، بحسب أبو هولي، فسيتم صباح الجمعة القادم، "إطلاق موجة مفتوحة موحدة للإذاعات الفلسطينية، وفضائية تلفزيون فلسطين".
وبيّن أن الموجة المفتوحة والموحدة ستستضيف شخصيات وطنية واعتبارية وكبار سنّ، يقصّون رحلة لجوء ومعاناة الشعب الفلسطيني على مدار 72 سنة من نكبته، فضلًا عن عرض أفلام وثائقية وأرشيفية، تحكي تفاصيل النكبة.
وشدّد على التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفض التوطين والوطن البديل، طبقًا للقرار 194، الصادر في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 1948، والذي يؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسرًا إبّان النكبة وحقهم في التعويض.
إلّا أن "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال المكلّف بنيامين نتنياهو في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتهكت القوانين والأعراف الأممية والدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضية اللاجئين.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.
والخميس المقبل، من المقرر أن تؤدي حكومة الاحتلال الجديدة، المشكلة بين حزبيّ "الليكود" برئاسة "بنيامين نتنياهو"، و"أزرق أبيض" برئاسة "بيني غانتس"، اليمين القانونية أمام الكنيست (البرلمان).
وكان "نتنياهو" وغانتس" اتفاقا على أن تشرع الحكومة التي سيتناوب كلاهما عليها، بعملية ضم أراضٍ بالضفة الغربية المحتلة في الأول من يوليو (تموز) المقبل، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي التي ستضمها دولة الاحتلال، تمهيدًا لاعتراف واشنطن بها.


التعليقات : 0