غزة/ دعاء الحطاب :
مع انشغال الحكومة الاسرائيلية بتسريع عجلة الاستيطان وعمليات الضم لمنطقة أغوار الأردن و مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، يأتي الرد الفلسطيني الشعبي بتنفيذ عمليات بطولية تربك حساباته، وتبعث برسائل الموت للجنود الإسرائيليين والمستوطنين بأن استباحاتهم المتكررة للبلدات والمدن الفلسطينية "ليست نزهة".
وأعلن الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أول أمس الثلاثاء، عن مقتل جندي، بعد إلقاء حجر على رأسه خلال تنفيذ عمليات اعتقال ليلية في قرية يعبد شمال غرب جنين بالضفة الغربية المحتلة.
حالة مقاومة شعبية
ويرى المختص في الشأن الاسرائيلي عامر خليل، أن مقتل الجندي "الإسرائيلي" بحجر ألقاه شاب فلسطيني على رأسه، يعتبر ردا فلسطينيا طبيعيا على مشاريع الضم والتوسع العدوانية في الضفة الغربية، ومؤشر واضح على تصاعد حالة الغضب الشعبي الفلسطيني من اعتداءات الاحتلال المتواصلة بحق المواطنين وأراضيهم.
واعتبر خليل خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن قتل الجندي، يأتي في سياق حالة مقاومة شعبية تؤشر إلى أن مرحلة مواجهة عنيفة قادمة مع الاحتلال الاسرائيلي، في ظل الحديث عن ضم مطقة أغوار الأردن ومناطق الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة المحتلة، متوقعاً أن تتواصل حالة المقاومة الشعبية وتتوسع وصولاً لاشتعال انتفاضة جديدة.
ونوّه الى أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة مواتية لتوليد انفجار شعبي و تنفيذ المزيد من العمليات الفردية وربما المنظمة بالمرحلة القادمة، خاصة أننا أمام حكومة إسرائيلية قادمة تهدف لتصاعد المخططات الاستيطانية بشكل علني عبر مصادرة الكنيست الاسرائيلي على جملة من القوانين والقرارات التي تُشرع الاستيطان وتصادر مساحات واسعه من الاراضي الفلسطينية تحت بند الضم.
وبيّن أن التغول الاسرائيلي على كل ما هو فلسطيني بالضفة والقدس المحتلتين، لم يمنع الشباب الفلسطيني عن استحداث وابتكار وسائل جديدة لاستهداف جنود الاحتلال وتسديد الضربات المؤلمة له.
ولفت الى أن "حجر جنين" يدلل على أن الفلسطيني لا يعدم الوسيلة في مقاومة جبروت وغطرسة المحتل، وأنها معركة مفتوحة مع الاحتلال.
رغبة الانتقام
وبدوره، يري المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم، أن عملية يعبد بقضاء جنين، التي أسفرت عن قتل جندي إسرائيلي، تأتي في إطار الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال الاسرائيلي المستمرة بحق المواطنين بالضفة الغربية، وجزء من الرد الفلسطيني على مخططات الضم.
ويقول قاسم خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن ما جرى في يعبد، هو بمثابة رغبة خالدة في صدور الفلسطينيين الذين ينتظرون كل فرصة للانتقام لأبناء شعبهم وأراضيهم ومقدساتهم التي تنتهك كل لحظة، ودليل على إصرار شعبنا على مجابهة جرائم الاحتلال وإحباط مخططاته الاستيطانية ولو بأبسط الوسائل"، مستبعدا في ذات الوقت اندلاع موجة جديدة من المقاومة قريبا.
وأرجع ذلك إلى سياسة التنسيق الأمني التي تمارسها السلطة وتجعل منها سيفاً مسلطا على رقاب الفلسطينيين.
وأشار الى أن العمليات الفردية من شأنها أن تشجع بعض الشباب لتنفيذ المزيد منها، لكنها لا تأخذ الطابع الاستمراري والتواصلي لفترة زمنية طويلة، مشدداً على ضرورة أن يعتمد الشعب الفلسطيني على استراتيجية ورؤية واضحة لتطوير مقاومة مستمرة ومتصاعدة، تقود إلى ثورة عارمة في مواجهة الاحتلال.


التعليقات : 0