زار الكيان في وقت حساس

تصريحات "بومبيو".. خطوة متقدمة على طريق تطبيق "صفقة القرن"

تصريحات
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يرى محللان سياسيان بأن تصريحات وزير الخارجية الامريكي "مايك بومبيو" حول حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها أمام المخاطر المحيطة بها، متجاهلا جرائمها بحق الفلسطينيين والتي كان آخرها استشهاد طفل برصاص الاحتلال في الخليل، تعتبر دليلا متجددا على السياسة الأمريكية الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني وشرعنة واضحة للعدوان والاستيطان والاحتلال لأرض فلسطين.

 

وقال "بومبيو" لدى زيارته الكيان الاسرائيلي والتي تعد من أخطر الزيارات كونها تحمل عدة ملفات مهمة وحساسة أبرزها ملف الضم والسيطرة على الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، "إن تشكيل حكومة الوحدة الإسرائيلية تعد فرصة للسير في "السلام" بناءً على ما جاء في "صفقة القرن"، ضارباً بعرض الحائط كافة المطالبات والتحذيرات من هذه الزيارة وتهديدات الاتحاد الأوروبي برد حاسم على مخطط الضم.

 

وتأتي تصريحات بومبيو، وسط اشتعال مواجهات عنيفة في الضفة المحتلة وإقدام الاحتلال على ابتزاز المواطنين وتنفيذ حملات واعتقالات واغلاقات واسعة للمدن الفلسطينية وخاصة قرية يعبد التي قتل فيها جندي اسرائيلي بحجر أول أمس.

 

إدارة أمريكية متطرفة

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أكد أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" وزيارته إلى دولة الكيان، تأتي لاستغلال الوقت المتبقي للإدارة الامريكية المتطرفة قبل الانتخابات الأمريكية المزمع عقدها أكتوبر القادم، وتنفيذ ما يسمى بخطة "صفقة القرن" والتي هي عملياً تنهي حلم الدولة الفلسطينية وتنهي كافة الحقوق الفلسطينية وبالتالي هذا عدوان حقيقي على الشعب الفلسطيني.

 

وقال عوض لـ "الاستقلال": " إننا أمام قوة استعمارية جديدة تشبه تماماً القوة التي أصدرت وعد بلفور، وبعد 100 عام العملية تتكرر وهذه الإدارة الامريكية المتطرفة تمنح من جديد هذا الكيان الغاصب أرض ليست له على الاطلاق وأن ما يفعله بومبيو هو تنفيذ لتلك الخطة "، متوقعاً أن الاختلاف بين الجانبين الاسرائيلي والأمريكي في هذا الجانب سيكون فقط في موعد تنفيذ الصفقة المشؤومة باعتبارها مسألة منتهية، وأن هناك ضوء أخضر أمريكي لـ"إسرائيل" للمضي قدما بإجراءات الضم.

 

واعتبر المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية الموجودة هي أكثر تطرفاً من الكيان الاسرائيلي نفسه وهي التي تسعى لتنفيذ عملية الضم، وأن الضوء الأخضر الذي أعطته الولايات المتحدة لإسرائيل للمضي قدما في توسيع سيادتها لا يزال قائما، وكفيل بأن يُتم تنفيذ ما جاء في صفقة القرن.

 

وتأتي زيارة بومبيو قبل يوم واحد من تنصيب الحكومة الإسرائيلية الخامسة والثلاثين اليوم الخميس، التي ستنهي 16 شهرا من عدم الاستقرار السياسي الذي تسببت به ثلاث انتخابات غير حاسمة.

 

حكومة الضم

 

بدوره أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر د. مخيمر أبو سعدة، أنه تم رسم الخرائط الخاصة بصفقة القرن فور الإعلان عنها، وما اعاق تنفيذ عملية الضم هو عدم وجود حكومة إسرائيلية رسمية وتأخير إجراء الانتخابات أكثر من مرة، مشيراً إلى أنه يوجد حكومة إسرائيلية الآن وهو ما عجل من زيارة وزير الخارجية الامريكية لتنفيذ تلك الصفقة والاتفاق على مواعيد التنفيذ.

 

وأوضح أبو سعدة لـ "الاستقلال"، أن الحكومة الإسرائيلية ستأخذ الثقة من الكنيست الإسرائيلي، وهناك بند أساسي من بنود الحكومة القادمة هو البدء عملياً بضم أجزاء من الضفة الغربية ولذلك هذه الزيارة تأتي في سياق التفاهمات الأمريكية الإسرائيلية لتنفيذ "صفقة القرن" وخاصة بضم منطقة الأغوار وضم المستوطنات في الضفة للتجمعات الاستيطانية الكبرى.

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن بومبيو صرح أكثر من مرة أن قرار الضم يعود للاحتلال وأن الإدارة الأمريكية لن تتدخل في هذا القرار باعتباره موضوعا إسرائيليا داخليا ليس لنا علاقة به، ولكن أمريكا تنبه إسرائيل أن موضوع الضم ليس الموضوع الوحيد بل هناك مواضيع أخرى يجب أن تتطرق لها دولة الاحتلال يجب العمل على تنفيذها في سياق "خطة القرن" مثل الموضوع الايراني والسوري وحزب الله وروسيا وغيرها من المواضيع الإقليمية الأخرى.

 

ولفت أبو سعدة، أن بومبيو أتى لمناقشة الشق المتعلق بموضوع الدولة الفلسطينية في خطة التسوية المسماة "صفقة القرن" وكيف سيكون شكل هذه الدولة والعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين مباشرة لتحقيق رؤية ترامب لـ"السلام" وادعاءه بأن هذه الخطة تراعي جميع المسائل الجوهرية للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق