في الذكرى 72 للنكبة

الثمانيني ابو سمير حسين حلم العودة لقريته  لا يكاد يفارقه

الثمانيني ابو سمير حسين حلم العودة لقريته  لا يكاد يفارقه
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

في ساحة منزله البسيط الواقع على الحدود الشرقية لمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة ، أبحر الحاج الثمانيني أبو سمير حسين في أعماق الذاكرة ، إلى حياة الآباء والأجداد قبل  72 عاما من خروجه من بلدته " بيت طيما " التي هجرتهم منها العصابات الصهيونية قسرا .

 

ترسم تجاعيد وجه اللاجئ "حسين " حكايات عاش خلالها قصة عائلته وبلدته وشعب هجروه قسرا من أرضه وبيته ، ولا يزال الحنين يعود به لقريته ، وطفولته حينا كان عمره أربع عشر سنة ، رأى فيها العصابات الصهيونية تقتل وتذبح أبناء جيرانه وهم يدافعون عن قريته في يوم النكبة بتاريخ 15 مايو ، أيار عام 1948م .

 

حكايات ترويها تجاعيد وجهه الذي رسمته عذابات الايام واوجاع السنين ، بعد أن شهد الكارثة وعاش أدق تفاصيل قصة عائلته وبلدته ، بلغ من العمر عتيا إلا أن الحنين لا زال يشده كثيرا إلى تلك الأيام .

 

يقول ابو سمير لـ"الاستقلال": " في صباح يوم النكبة فتحت عيناي على أصوات انفجارات وصفير القذائف والأرض تهتز تحت أقدامي ، فالقذائف تنفجر وسط القرية وفي الحقول المجاورة، فزع الناس وأخذوا يجرون على غير هدى، فر غالبيتهم من القرية تجنبا للموت فقط ".

 

وأضاف:" هاجمت العصابات الصهيونية المسلحة قريتي بيت طيما، وطردت وقتلت عدد من أهلها ودمرتها بالكامل ، فلم يعد لها وجود سوى على الخرائط الورقية ".

 

وأشار إلى الفزع والخوف الذي انتابه واخواته وجعلهم يفرون إلى ساحة الدار الطينية بجانبها " حوش " الدواب ، تائهين لا يعرفون ماذا يفعلون ، الجميع كان بانتظار مختار القرية الذي طالبهم بالفرار من الموت والمجازر التي ترتكبها عصابات الاجرام الصهيونية   .

 

ويتابع : " قرر أبي المغادرة خوفا علينا ولعدم وجود سلاح مع الفلاحين وهم أصلا غير مدربين، والسبب الأهم أن قوات جيش الانقاذ العربي انسحبت من جوار القرية، ما يعني أننا بتنا بلا حماية " .

 

يسرح " حسين " بمخيلته قليلا ويعود بالذاكرة إلى المدفعية التي استمرت بالقصف ساعات طويلة ، وأهالي القرية والقرى المجاورة يختبئون في كروم العنب وبين شجر التين والمشمش والبرتقال ، فلا أحد يدافع، لعدم وجود سلاح فجميعهم فلاحين ومدنيين عزل، وقد غادروا بيوتهم دون أن يحملوا شيئا من ممتلكاتهم.

 

ومن قرية لأخرى تابع "حسين " وعائلته المسير والخطر يحيط بهم من كل جانب وواصلوا مسيرهم للابتعاد عن الخطر، وصولا لمدينة غزة ، نصبوا متاعهم على احدى أراضي المدينة ، حتى جاءت وكالة غوث و تشغيل اللاجئين " أونروا"،  فنصبت لهم الخيام وقسمتها فيما بعد لمعسكرات  .

 

يشار إلى أن قرية بيت طيما تقع على بعد 21 كيلومترا (13 ميل) إلى الشمال الشرقي من غزة وحوالي 12 كيلومترا (7.5 ميل) من السهل الساحلي الجنوبي لفلسطين . واشتهرت القرية بزراعة اللوزيات والتين وإنتاج العسل ، و لم تبن  على أرضها إلى الآن أي مستعمرة إسرائيلية، بل يستغل الاحتلال أراضيها في الزراعة.

 

تضاعف عددهم

 

وبحسب مركز الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أكد أن عدد الفلسطينيين تضاعف منذ "النكبة"  عام 1948 إلى ما يزيد عن 9 مرات.

 

وأوضح في بيان صحفي، استعرض خلاله أوضاع الفلسطينيين، بمناسبة إحياء الذكرى الـ 72 للنكبة، أن عدد الفلسطينيين بلغ نهاية العام 2019 نحو 13.4مليون فلسطيني (في الداخل والخارج)، أكثر من نصفهم يعيشون داخل فلسطين التاريخية (الضفة والقدس وقطاع غزة وداخل إسرائيل  ) .

 

وبين أن نحو 28.4 بالمئة من اللاجئين يعيشون في 58 مخيما رسميا تتبع لوكالة "أونروا" الأممية، بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، و8 مخيمات في غزة.

 

وفي يوم النكبة ، تم تهجير قرابة 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني، من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة  ، كما تم تهجير آلاف آخرين، لكنهم ظلوا داخل نطاق الأراضي التي خضعت لسيطرة إسرائيل لاحقا.

 

وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، فيما دمر 531 منها بالكامل، وما تبقى تم إخضاعه الى كيان الاحتلال وقوانينه.

 

ورافق عملية التطهير اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين؛ أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.

 

وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العام 2019، بحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حوالي 5.6 مليون لاجئ فلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق