غزة / محمد أبو هويدي:
يعيش أهالي بلدة يعبد على وقع المواجهات المستمرة مع قوات الاحتلال؛ فهذه البلدة العنيدة المقاتلة هي بؤرة للمقاومة منذ أيام الشيخ المجاهد عز الدين القسام ومقاومته الباسلة للاحتلال البريطاني في احراش يعبد, فأهلها في مواجهة دائمة مع الاحتلال وفي اشتباك دائم مع العصابات الصهيونية التي لا تتوقف عن استهداف الفلسطينيين في يعبد وجنين, ، وبلدة يعبد هي إحدى نقاط التماس الساخنة في الضفة الغربية المحتلة.
وعلى خلاف بلدات محافظة جنين الأخرى، تقام على أراضي يعبد سبع مستوطنات هي: "مابودوثان 1"، و"مابودوثان 2"، و"حرميش"، و"شاكيد"، و"حنانيت"، و"ريحان"، و"تل منشيه".
والجندي الإسرائيلي الذي قتل يوم الثلاثاء الماضي لم يكن الأول الذي يقضي جراء إصابته بحجر، بل سبقه عدد آخر من الجنود، كان آخرهم قبل عامين.
ويبدو أن أيار/ مايو، شهر الحجارة؛ إذ إن حجرا مماثلا ألقاه أحد الشبان الفلسطينيين في 26 من ا أيار عام 2018، تجاه أحد جنود النخبة الإسرائيليين (السيرجنت رونين لوبارسكي 20 عاما) خلال اقتحامهم لمخيم الأمعري قرب مدينة رام الله، أرداه قتيلا.
صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أكدت، أن التحقيق الأولي في حادثة مقتل جندي لواء غولاني "عميت بن يغئال" (21 عاما)، في بلدة يعبد، كشف أن منفذ الهجوم نصب للجندي كمينا من أعلى منزل مكون من 3 طوابق، وجهز حجارة كبيرة مسبقا، وافتعل ضجيجا عند مرور دورية إسرائيلية أسفل المنزل، وعندما سمع الجندي الضجيج رفع رأسه ونظر لأعلى ليكتشف ما يجرى، ما أدى لإصابته في وجهه بحجر كبير، إصابة قاتلة.
ستخرج أكثر قوة
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان، اكد أن ما يحدث في بلدة يعبد من اعتقالات واقتحامات هو عقاب جماعي لكل أهل البلدة وهي جريمة احتلالية بحق شعبنا الفلسطيني، خاصة وأن هذه الاعتقالات طالت نساء واطفال صغار في السن وعائلات كاملة، والاحتلال يتعامل مع يعبد بشكل ثأري وانتقامي خطير وللأسف لا يوجد موقف رسمي فلسطيني يتحدث عن جرائم الاحتلال في بلدة يعبد.
وقال عدنان لـ "الاستقلال": "إن الجندي الذي لاقى حتفه في بلدة يعبد جاء ليقتل ويعتقل أهلها لم يأت ليوزع الورود والحلوى على الفلسطينيين, وبومبيو الذي ادان مقتل هذا الجندي هو شريك مع إدارته الأمريكية والاحتلال الاسرائيلي في الجرائم التي تنفذ بحق شعبنا الفلسطيني وشهدنا بالأمس جريمة إعدام الشاب مصطفى يونس أمام مستشفى تل هوشومير في الداخل المحتل وهذه جريمة مزلزلة، فشهداءنا ليس لهم بواكي أمام مقتل جندي مغتصب وقاتل من جنود الاحتلال تجد لهم البواكي وتتباكى أمريكا عليهم وتدين ما الحدث".
وأوضح القيادي في الجهاد، أن قلوبنا مع أهل يعبد, هذه البلدة المحاصرة التي قدمت نموذجاً مشرفاً في المقاومة والنضال على مدار تاريخها الحافل والطويل في التصدي للاحتلال فهذه يعبد القسام التي قدمت مئات الشهداء والجرحى والأسرى وهذه البلدة تدافع عن كل الأراضي والبلدات المحيطة بها ولذلك هي تدفع الثمن وتتعرض لهذه الهجمة الشرسة بحقها.
ولفت عدنان، أن يعبد تتعرض لهجمة استيطانية كبيرة من قضم لأراضيها واعتقالات لأبنائها, والاحتلال يحاول أن يستفرد بكل منطقة جغرافية على حدة في الضفة المحتلة فتجده يستفرد تارة بيعبد وتارة اخرى بالعيساوية وتارة بجبل المكبر وتارة اخرى بسلوان وغيرها من المناطق؛ ولكن ستخرج يعبد من هذه المحنة معافاة وأكثر قوة وشكيمة لتواجه هذه الغطرسة وهذا الصلف الصهيوني.
عصية على الانكسار
بدوره قال نائب رئيس بلدية يعبد الاستاذ احمد بعجاوي: "إن بلدة يعبد تبعد عن مدينة جنين 17 كم غرباً ويبلغ عدد سكانها قرابة 18 ألف نسمة يتبعها أيضاً 16 ألف نسمة من القرى المجاورة للبلدة والتي تضم 11 قرية، منها أربع قرى داخل الجدار وهي: برطعة، وخربة عبد الله اليونس، وظهر المالح، وأم الريحان، وخربة الردعية، والتي تحتوي محمية "عمرة"، أكبر محمية طبيعية في الأراضي المحتلة عام 1967".
وأضاف بعجاوي لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي مسيطر على ثلثي الأراضي وهي داخل جدار الضم والفصل العنصري والبلدة محاصرة من أربع مستوطنات جاثمة على أراضيها فالبلدة محرومة من آلاف الدونمات التي سرقها الاحتلال إضافة إلى حالة عدم الاستقرار الناجمة عن طرد المواطنين من أراضيهم.
وأوضح نائب رئيس البلدية، أن يعبد معروفة بانتمائها الوطني وعمقها العربي و هويتها الإسلامية فتاريخها طويل وممتد من أيام ثورة 1936 والتي احتضنت الشيخ عز الدين القسام في يعبد وأحراش يعبد حتى استشهد فيها، وعلى مدار السنوات قدمت هذه البلدة مئات الشهداء وآلاف الجرحى والأسرى، مشيراً أن البلدة تتعرض لهجمة شرسة من قبل هذا العدو المجرم من مداهمات واعتقالات وفرض حصار مطبق على البلدة على خلفية مقتل جندي فيها قبل يومين.
وتابع بعجاوي، أن البلدة شهدت 50 حالة اعتقال من أبرزهم أصحاب منزل آل عصفور وتم اعتقالهم جميعاً رجالا ونساءً وأطفالاً خلال اليومين الماضيين من بينهم نساء وأطفال وهذا يعكس حالة التخبط والانتقام العنصري لهذا العدو الصهيوني.
وأوضح، أن هذه الاعتداءات والحملات العسكرية لن تكون الأخيرة ففي الأسابيع الماضية شهدت البلدة حملات وإجراءات عقابية وإقامة نقاط عسكرية داخل البلدة وهذا يعكس انها تشكل قلق دائم للاحتلال ولذلك تجده يحاول كسر شوكة أهالي هذه البلدة المقاومة من خلال الحصار والتضييق عليهم اقتصادياً في محاولة منه لتركيع اهالي يعبد.
واضاف نائب رئيس البلدية اننا نقول لبنيامين نتنياهو، أنك لن ترهبنا ولن تخيفنا تهديداتك, ولن تثنيننا عن مواصلة المقاومة والتصدي لهجمات جيشك ومستوطنيك, فيعبد عصية على الانكسار والاستسلام, وعلى هذا العدو أن يتحمل تبعات اعتداءاته بحقنا نحن الفلسطينيين وتاريخنا شاهد علينا, وسنبقى صامدون على هذه الأرض حتى نحرر فلسطين ونعيد حقوقنا التي سرقتها هذه الدولة المارقة المسماة "إسرائيل".


التعليقات : 0