غزة / سماح المبحوح:
أكد محللون سياسيون أن الاجتماع القيادي المزمع عقده اليوم السبت في رام الله، والذي دعا إليه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لبحث الرد على خطة الاحتلال الإسرائيلي ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، هو "اجتماعي شكلي ولا قيمه له ولن يخرج بآلية لمجابهة مشروع الضم.
كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات أعلن أن قيادة السلطة ستعقد اجتماعاً اليوم السبت، للإعلان عن برنامج و استراتيجية كاملين للرد على المخططات الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.
وحمل عريقات الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن أية خطوات تقوم بها "إسرائيل" في هذا الشأن، مؤكداً أن تصريحات السفير الأمريكي في (تل أبيب)، ديفيد فريدمان التي قال فيها إن قيام دولة فلسطينية سيتم عندما "يتحول الفلسطينيون إلى كنديين" وقاحة غير مسبوقة من رجل عقائدي يحث على العنف والقتل والاستيطان.
الدعوة للاجتماع قوبلت برفض فصائلي أبرزها حركتي حماس والجهاد الاسلامي ، مبدين استغرابهما من عقد هذا اللقاء، " الذي يعزز الاستسلام لسطوة العدو من خلال عقده تحت حراب الاحتلال في المقاطعة " .
وأكدت الفصائل في بيانات منفصلة أن أي لقاء وطني يعقد تحت حراب الاحتلال هو لقاء مشوه ، وهو تكرار لتجارب كثيرة فاشلة، مما يعزز من سياسة الاستسلام لسطوة العدو على القرار الفلسطيني لعدم قدرة عدد كبير من قيادة الفصائل الوطنية من المشاركة فيه .
وجددت دعوتها لضرورة عقد لقاء وطني حقيقي ومقرر يضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في القاهرة، لصياغة الموقف الوطني ووضع الاستراتيجيات الوطنية للاستفادة من جهود الجميع للتصدي للمخططات والمؤامرات الصهيونية بحق قضيتنا وأرضنا.
لا قيمة له
استبعد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف خلال الاجتماع الذى دعا له عباس لمناقشة مشروع الضم أي نتائج حقيقية ، واصفا إياه بـ"الشكلي" دون جدوى ولن يخرج بآلية لمجابهة مشروع الضم.
وقال الصواف لـ"الاستقلال ":" لا يمكن اعتبار الاجتماع ذا قيمة ، لذلك لن يكون له جدوى على الاطلاق ، كما الاجتماعات العديدة السابقة التي عقدتها السلطة للرد على قرارات مشابهة لم ينفذ أي من قراراتها على أرض الواقع، وهذا الاجتماع سيضيف رقماً فقط لهذه الاجتماعات" ".
وأضاف : " الدعوات لحضور الفصائل للاجتماع مجرد ذر الرماد بالعيون وايهام الآخرين بوجود وحدة فلسطينية، وهي لم تحدث إلى الآن، وهي رفضته لعلمها المسبق بأن هذا الاجتماع بروتوكولي لا قيمة له، مشككا من وجود هدف واضح بل أنه سيستخدم لمنح الرئيس عباس دَفعة لمزيد من التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ولفت أن رفض الفصائل المشاركة بالاجتماع يعود لرفض عباس الدعوة التي أطلقوها في وقت سابق ، للجلوس على طاولة واحدة لبناء استراتيجية وطنية موحدة، مشدداً على اصرار عباس دوما ليكون صاحب القرار المنفرد والمتحكم في القضايا التي تمس الشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال الاسرائيلي .
وشدد على ضرورة تنفيذ عباس القرارات التي جاءت باللقاءات السابقة مع الفصائل والاجتماع المركزي بسحب الاعتراف بالكيان الاسرائيلي والغاء اتفاق أوسلو و تحقيق الوحدة الوطنية قبل الدعوة لاجتماع جديد "لا يسمن ولا يغني " وانما مجرد استهلاك اعلامي.
تطبيق القرارات
وأوضح أحمد رفيق عوض الكاتب السياسي أن السلطة ستتخذ خلال الاجتماع المقرر لمناقشة مشروع الضم الاسرائيلي قرارات ولكن يكمن السؤال في امكانية تطبيقها على أرض الواقع، مستبعدا بالوقت ذاته قيامها بوضع الكفاح المسلح كخيار في هذه المرحلة.
وأكد عوض لـ"الاستقلال " أنه في حال لم تتخذ السلطة الفلسطينية قرارات ملموسة وفعالة ، فإن الشعب الفلسطيني سيتجاوزها وهذا مؤشر خطير للغاية .
وأوضح أن فكرة الضم لأجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية والتي يسعى لتنفيذها الاحتلال الاسرائيلي موجودة منذ سنوات طويلة ، لذلك من الضروري على السلطة قرارات ملموسة وفعالة لمواجهتها بتفعيل القرارات السابقة للمجلس المركزي واللجنة التنفيذية والمجلس الثوري، خلال الاجتماع الذي سيعقد.
وبين أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطا كبيرة على المستوى الشعبي الفلسطيني والرسمي المحلي والعربي بالتخلي عن فكرة التعاون مع الاحتلال الاسرائيلي والوقوف ضده، لافتا أن الاحتلال الاسرائيلي تخلى عن فكرة التسوية وحل الدولتين ويمضي بشكل متسارع لبناء دولة عنصرية ، لذلك سيعمل على تنفيذ مشروع الضم دون معيق .


التعليقات : 0