"الإسناد الإسرائيلي والدولي لها أخّر زوالها"

النائب الرجوب لـ"الاستقلال": تهديدات السلطة بالتحلل من "أوسلو" "سمفونية مشروخة"

النائب الرجوب لـ
فلسطينيات

الخليل – غزة/ قاسم الأغا:

دعا النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "حماس" نايف الرجوب، السلطة الفلسطينية إلى اتّخاذ قرارات حقيقية، تعيد ثقة الشعب الفلسطيني بها، على وقع المنعطف الأخطر الذي يواجه القضية الفلسطينية، في المرحلة الراهنة.

 

وقال النائب الرجوب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، إن "السلطة مطالبة في ضوء هذه المرحلة، بالتخلي عن التصريحات والاجتماعات الشكلية، والتهديدات فارغة المضمون، التي أفقدها ثقة الفلسطينيين كافة".

 

واستهجن عدم اتّخاذ قيادة السلطة أي ردود عملية على انتهاكات وجرائم الاحتلال المتصاعدة ضد شعبنا وقضيتنا، والتي كان آخرها خطة ضم الأغوار وأراضٍ بالضفة الغربية المحتلة، مضيفًا أن "هذا الأمر (الضمّ)، وكأنه لا يعني سلطة رام الله، لا من قريب أو بعيد". 

 

وأشار إلى أن "بوادر الضم ليست وليدة اليوم أو الأمس، وقد بدا واضحًا بعد الإعلان عن صفقة القرن، مدى الإصرار الإسرائيلي والأمريكي، على ابتلاع ما تبقّى من الضفة الغربية"، عادًّا الشروع العملي بالضم "وأد للدولة الفلسطينية، ولما يسمى بـخيار حل الدولتين".

 

وشدّد على أن الرد "الباهت" من السلطة على إعلان صفقة القرن بـ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعطى الضوء الأخطر للاحتلال للعمل على رسم مخططات الضم، وفقًا للصفقة.

 

وقال إن "موقف السلطة الفلسطينية وقبولها بالخنوع ورفضها المواجهة، شجّع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته وجرائمه، بما في ذلك جريمة الضم".

 

وأضاف أن "على سلطة أوسلو أن تعي جيدًا بأنه لا مستقبل لهذه الخيارات العبثية، التي من بينها بناء دولة فلسطينية، إلى جانب دولة الاحتلال.

 

ومؤخرًا، هدّد رئيس السلطة محمود عبّاس بإلغاء وبإبطال الاتفاقات المبرمة والمرجعيات المحددة بين منظمة التحرير، وكل من الاحتلال، والإدارة الأمريكية، حال إقرار الضم للضفة المحتلة.

 

وتوالى تكرار مضمون هذا التصريح على ألسنة أعضاء في اللجنتين "التنفيذية" لمنظمة التحرير و"المركزية" لحركة فتح، مع التأكيد على التمسك بقرارات الشرعية الدولية، لإعادة إحياء المفاوضات مع الاحتلال من جديد.

 

ومنذ عام 2015، يتخذ المجلس المركزي للمنظّمة في كل جلسة جديدة له قرارًا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، على وقع "نفض" يديه من التزاماته الموقّعة مع السلطة؛ إلّا أن هذا القرار لم يجد ترجمة على أرض الواقع.

 

وعن ذلك، شكّك النائب الرجوب في جديّة التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس عباس ومسؤولين آخرين، بشأن وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل"، حال أقدمت على ضم الأغوار وأراضٍ بالضفة الغربية.

 

وقال "بعد كل جريمة نسمع من السلطة ورئيسها ومسؤوليها سمفونية التحلل من كل الاتفاقيات المبرمة بينها وبين الاحتلال، لكن في الحقيقة هذه سمفونية مشروخة ليس لها أي رصيد على أرض الواقع".

 

كما قلّل من أهمية الاجتماع الذي دعا له عباس، اليوم السبت في مدينة رام الله؛ لمناقشة "سبل الرد على مخططات الضم الإسرائيلية"، واصفًا إياه بـ "الاجتماع الاستعراضي الخجول، ولن يتمخض عنه سوى الاستنكار الباهت فقط".

 

وأشار إلى أنه كان من الأجدى أن يدعو (عباس) لعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتلبية النداء الوطني حول ضرورة توحيد الصف وحشد الجهود كافة، لجهة مواجهة الاحتلال وإفشال مخططاته. 

 

وأرجع رفض رئيس السلطة دعوة الإطار القيادي للمنظمة للانعقاد إلى الاستمرار في السطو على القرار الوطني، والاستفراد بإدارة مؤسسات المنظمة.

 

وقال إن "حالة الاستفراد والاستبداد، خيمت على نهج عباس منذ توليه منصبه، ولم يتوقف عن العمل لجعل كل الخيوط بين يديه". 

 

تصاعد العمليات

 

وعلى صعيد الحالة الميدانية بالضفة الغربية، التي تشهد عمليات فدائية فردية خلال الأيام الأخيرة، رجّح النائب بالمجلس التشريعي أن تتصاعد تلك العمليات. 

 

وتابع "على الاحتلال وأعوانه أن يتوقّعوا بأن تصاعد الانتهاكات والجرائم وفرض مخططات الضم تنفيذًا لصفقة القرن لا يمكن أن تمر دون ردود فعل (لم يوضحها) من الشارع الفلسطيني".

 

وبشأن انعكاس العمليات الفدائية –حال تصاعدت -بالضفة على استقرار حكم السلطة هناك، أشار إلى أن "مصير السلطة إلى زوال منذ سقوطها (أحداث الانقسام) في قطاع غزة لولا الإسناد الإسرائيلي والدولي"، مشدّدًا في الوقت ذاته على أنه "من الناحية العملية لا سلطة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية.

 

وفي هذا الصدد، نبّه إلى قرار الحاكم العسكري للبنوك المحلية بإغلاق الحسابات البنكية للأسرى، وأسرى محررين، وذوي شهداء، مضيفًا: "هذا دليل جديد على أن السلطة غير قائمة".

 

وتفاجأ ذوو أسرى وشهداء وأسرى محررون قبل أيام عدة من إغلاق بنوك محلية بينها بنك القاهرة عمّان لحساباتهم البنكية؛ بذريعة ممارسة سلطات الاحتلال تهديدات بحقهم.

 

حصار شامل

 

وعدّت فعاليات فصائلية وشعبية هذه الخطوة، حلقة جديدة من الضغط استجابة لتهديدات الاحتلال، داعين إلى تحرك رسمي؛ لمنع تمريرها.

 

في السياق، أشار النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني إلى الحصار الشامل الذي يفرضه الاحتلال منذ أيام على بلدة "يعبد" جنوبي جنين المحتلة، على خلفية مقتل جندي بحجر ألقي عليه، خلال حملة مداهمات واعتقالات في البلدة.

 

وشدّد على أن عملية "حجر يعبد" دليل أن الضفة بركان غضب لن يهدأ في وجه الاحتلال ومخططاته، وأن شعبنا سيواصل طريق التصدي لمشاريع "الضمّ والتوسع"، وسيدفع الاحتلال ثمن حماقاته من أمنه وأمن مستوطنيه. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق