غزة/ دعاء الحطاب:
وراء ماكينات الخياطة في مصنع "البطل" بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ينهمك صاحب المصنع أبو مؤمن عيد وعماله بحياكة وتجهيز آلاف الكمامات الطبية والملابس الوقائية، للحماية من تفشي فيروس كورونا المستجد" كوفيد 19"، في وقت تشتد فيه الحاجة لهذا النوع من المنتجات في العالم.
وشهدت ورش ومصانع الخياطة في قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 13 عام على التوالي، حالة من الانتعاش والنشاط في ظل ارتفاع الطلب في كل أرجاء العالم على الكمامات والأقنعة والملابس الواقية، منذ تفشي فيروس كورونا مطلع شهر مارس (آذار) الماضي.
عودة الحياة
ويقول عيد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" رغم الظروف الصعبة التي نعاني منها لسنوات طويلة بسبب الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي والأزمة الاقتصادية، إلا أن تفشي فيروس كورونا أعاد الحياة مجدداً الى مصانع الخياطة بالقطاع".
وأضاف:" أن معظم مصانع الخياطة بالقطاع حولت عملها من حياكة الملابس إلى حياكة الكمامات والأقنعة والملابس اللازمة للوقاية من فيروس كورونا، لتصديرها إلى الخارج"، مستدركاً:" لم تجلب لنا الكمامات والاقنعة مزيداً من العمل فحسب، بل أتاحت المجال أيضاً لاستمرار العمل طوال الوقت خلال الأزمة الراهنة".
وأوضح أنه مع زيادة الطلب على صناعة " الكمامات والملابس الوقائية" رفع عدد العاملين في المصنع من 10 إلى 25 عاملاً مع تمديد ساعات الدوام في المناوبة الواحدة من 8 إلى 12 ساعة يومياً.
وينتج مصنع "البطل" يومياً قرابة 25 ألف "مريول واقي"، وعشرات الآلاف من الافرولات والكمامات الطبية، لصالح شركات ومصانع خياطة خارجية، في حين تبلغ قيمة الكمية المطلوب منه إنتاجها "3 مليون مريول واقي"، وفق عيد.
انتعاش كبير
"مصائب قوم عند قوم فوائد"، هكذا تحدث المواطن محمد أبو راس عن الآثار الإيجابية التي خلفتها أزمة تفشي فيروس كورونا بمعظم دول العالم، والتي أدت لانتعاش المصانع الإنتاجية في قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 13عاما على التوالي.
ويقول أبو راس، الذي يعمل في الخياطة منذ 15 عاما:" إن العمل طيلة الأعوام الماضية كان متقطعا وفق الطلبات فقط ولم يكن متواصلا بالشكل الذي كنا نرغبه، لكن في زمن كورونا بتنا نشهد انتعاشا كبيرا، خاصة وأن عدد ساعات العمل زادت أكثر من السابق، مما رفع رواتبنا اليومية".
وأضاف:" أن ورشة الخياطة التي يعمل بها كانت تقتصر عملها على حياكة الملابس النسائية وملابس الأطفال، لكن بعد توقف العمل فجأة بسبب الاغلاقات والظروف التي فرضها فيروس كورونا، تم التوجه إلى صناعة الكمامات والأزياء الطبية والوقائية من الفيروس".
واعتبر أن أزمة فيروس كورونا فتحت الآفاق أمام القطاع المحاصر على الرغم من وجود خلافات سياسية، منوهاً الى أن مصانع القطاع رغم قلة إمكانياتها ومواردها، استطاعت أن تنافس بعض الدول في مجال صناعة الكمامات والمستلزمات الطبية الخاصة بكورونا.
ومنذ عام 2000، كان في القطاع نحو 900 مصنع لصناعة الملابس بمختلف أنواعها يعمل فيها حوالي 36 ألف عامل، وكان معظم إنتاجها يباع لشركات إسرائيلية، وبقي منها نحو 140 مصنعا صغيرا تنتج للسوق المحلية الضيقة جدا، ويعمل في هذه المصانع حوالي 1500عامل، وفق بيانات سابقة للغرفة التجارية في غزة.
وفرضت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" منذ صيف 2007 حصارا مشددا جوا وبحرا وبرا على القطاع الذي تديره حركة حماس، ومنذ ذلك التاريخ شنت "إسرائيل" ثلاث حروب على القطاع الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني.


التعليقات : 0