موقف الفصائل أجبره على تأجيل الاجتماع القيادي

محللان يطالبان عباس باتخاذ إجراءات حقيقية لتأكيد جديته برفض خطوات الضم

محللان يطالبان عباس باتخاذ إجراءات حقيقية لتأكيد جديته برفض خطوات الضم
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

أكد محللان سياسيان، أن قرار تأجيل رئيس السلطة في رام الله محمود عباس، الاجتماع القيادي  مع الفصائل الفلسطينية الذي كان مقررا أمس السبت، للتباحث في آليات الرد الفلسطيني على قرار وخطوات الضم الإسرائيلي لمناطق من الضفة والأغوار، حتى إشعار آخر ، إنما يؤكد عدم وجود أجندة واضحة للاجتماع، ما يعني فشل الاجتماع قبل انعقاده.

 

وأكد المحللان لـ "الاستقلال"، أن اللقاء في حال انعقاده بالآلية المعهودة للقاءات السلطة، ستكون دون جدوى وستكون كالتي قبلها ودون أي نتائج عملية وإيجابية في هذا الموضوع، مطالبين رئيس السلطة بضرورة اتخاذ إجراءات حقيقية على أرض الواقع تؤكد جديته في التعامل مع قضية الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وضم أجزاء من الضفة إلى دولة الاحتلال والموقف من الكيان الصهيوني.

 

وكان رئيس المكتب الاعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منير الجاغوب، أعلن في وقت متأخر من مساء الجمعة، أنه تقرر تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية المقرر عقده في مدينة رام الله السبت إلى إشعار آخر.

 

ولم يذكر الجاغوب خلال تدوينته عبر فيسبوك أسباب تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية، والذي كان سيناقش سبل الرد على مخططات "إسرائيل" الساعية لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية.

 

وكانت دعوة عباس للقاء القيادي قوبلت برفض غالبية الفصائل الفلسطينية التي أكدت عدم مشاركتها في اجتماع يعقد "تحت حراب الاحتلال".

 

ودعت الفصائل الفلسطينية في بيانات مختلفة إلى عقد اجتماع طارئ يضم الأمناء العامون للفصائل والقوى الفلسطينية، والاتفاق على استراتيجية وطنية بعيدا عن سياسة "إقصاء الآخرين".

 

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وشريكه بيني غانتس، زعيم حزب أزرق أبيض، قد اتفقا على أن تبدأ الحكومة الجديدة، التي سيتناوبان على رئاستها، بعملية ضم مساحات واسعة من الأراضي بالضفة الغربية، في الأول من يوليو/تموز المقبل.

 

وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

 

بات اجتماعاً فاشلاً

 

الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، رأى أن قرار تأجيل اللقاء القيادي حتى إشعار آخر، جاء بسبب عدم وجود أجندة واضحة للقاء، عوضا عن كون الدعوة جاءت كغطاء لما يجري من خطوات تصعيدية لضم أجزاء من الضفة المحتلة، لذلك كان الرفض الواسع لها من قبل الفصائل، ولذلك بات الاجتماع فاشلاً قبل انعقاده وتم تأجيله.

 

وطالب عبدو خلال حديثه لـ "الاستقلال"، عباس بضرورة قبول منطق الرأي العام الفلسطيني والفصائل الفلسطينية بالدعوة إلى اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية لأنه (الاجتماع) بات ضرورة ملحة لمواجهة قرارات ضم الضفة الغربية، التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية وبالتالي يجب اتخاذ إجراءات مهمة وبناء استراتجيات وطنية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التصفوية.

 

وقال المحلل السياسي: "إن هناك تخوفات وأوهام تقال لرئيس السلطة تمنعه من الذهاب إلى الدعوة لاجتماع الإطار القيادي المؤقت للأمناء العامون للفصائل من خلال بث أن هذه الاجتماعات تهدد مستقبل المنظمة وأن هناك قيادة بديلة عن القيادة الموجودة في المنظمة أو وجود اطار بديل للمنظمة، ولكن كل هذه الأوهام والتخوفات لا معنى لها ولا يمكن أن تكون سبباً لتأجيل انعقاد هذا الاطار القيادي المؤقت لأن هذا الاطار مرتبط بمهمات على رأسها إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني".

 

وأضاف عبدو، أن أهمية عقد الإطار القيادي المؤقت، تكمن في قدرته على مواجهة التحديات الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية والوضع السياسي الراهن وحجم المخاطر التي تواجه الشعب الفلسطيني.

 

 ولفت إلى أن النظام المعمول به في أطر المنظمة بشكلها الراهن، نظام قديم وهرم، والحل هو إيجاد نظام سياسي فلسطيني جديد وذلك لا يتأتى إلا من خلال الحوار البناء وتفعيل الأطر القيادية للشعب الفلسطيني وهذا ما أكدت عليه الفصائل الفلسطينية في بياناتها المختلفة.

 

 

لقاءات دون جدوى

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "إن رئيس السلطة محمود عباس ربما أدرك أن الدعوة لهذا الاجتماع والرفض الفصائلي الكبير لهذه الدعوة والحضور إلى الاجتماع في رام الله، لم يحقق الهدف الذي كان يسعى إليه ولذلك رأى تأجيله إلى أجل غير مسمى بمعنى أنه ألغاه بشكل أو بآخر لأن الموقف الفلسطيني من هذه الدعوة هو أن ينفذ عباس القرارات التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية والتي لم تنفذ أصلاً".

 

وأكد الصواف لـ "الاستقلال"، أن اللقاء في حال انعقاده، سيكون دون جدوى وسيكون كالتي قبله ودون أي نتائج إيجابية.

 

وبين المحلل السياسي، أن الفصائل الفلسطينية عندما رفضت هذه الدعوة على ما هي عليه حددت الخطوات التي يجب على رئيس السلطة محمود عباس أن يسعى إليها ومن بينها أن يكون اللقاء لقاءً جامعاً لكل القوى والفصائل الفلسطينية، وليس لهدف مناقشة قضية هنا أو هناك بل لهدف وضع استراتيجية عامة للوضع الفلسطيني في كيفية مواجهة الاحتلال الصهيوني وهذا ما تسعى إليه القوى والفصائل الفلسطينية والذي يرفضه حتى اللحظة محمود عباس.

 

ولفت الصواف، إلى أن عباس لديه مشروعه الخاص الذي يتناقض مع مشروع الشعب الفلسطيني ويريد أن يفرضه على الكل الفلسطيني، ولكن على ما يبدو أن هناك رفض لهذه القوى للاستجابة لما يسعى إليه عباس والرفض أيضاً جاء لاعتبارات كثيرة منها أنه لا يوجد موقف حقيقي من قيادة السلطة وعباس لتحديد كيفيفة مواجهة مخططات الاحتلال المتمثلة بعمليات الضم وغيرها، وعدم وجود موقف عربي موحد والكثير من الاعتبارات التي أدت لرفض المشاركة الفصائلية لهذا الاجتماع.

التعليقات : 0

إضافة تعليق