الاستقلال/ سماح المبحوح
بعد أن خيمت مشاعر الصدمة على الأسرى المحررين، لقطع السلطة الفلسطينية مخصصاتهم المالية قبل نحو شهرين، واستنفادهم كافة الأساليب الاحتجاجية على القرار، كان خيار الاضراب المفتوح عن الطعام، آخر الوسائل التي لجأوا إليها، بعد تلقيهم وعوداً زائفة من المسؤولين بعودة الرواتب.
وشرع مجموعة من الأسرى المحررين وعائلات أسرى داخل السجون قطعت رواتبهم، في إضراب مفتوح عن الطعام يوم السبت الماضي، احتجاجاً على عدم صرف مخصصاتهم المالية التي تعد مصدر رزقهم الوحيد، منذ حزيران الماضي.
وشمل قرار قطع الراتب نحو 277 أسيراً محرراً في صفقة "وفاء الأحرار" من غزة والضفة الفلسطينية المحتلة، من بينهم 42 أسيراً أعاد الاحتلال اعتقالهم مرة أخرى، فيما تعالت مطالبهم بإعادتها على اعتبار أنها حق شرعي.
ويعتمد الأسرى على اعالة عائلاتهم من خلال المخصصات التي يتقاضونها من السلطة الفلسطينية، إذ تعد الدخل الأساسي لهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قرار جائر
الأسير المحرر منصور شماسنة، أكد أن قرار الاضراب المفتوح عن الطعام، كان الخيار الوحيد أمام الأسرى المحررين، وعائلات الأسرى الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم مرة أخرى، بعد التنكر لحقوقهم، وعدم إظهار أي اهتمام من قبل المسؤولين لمعاناتهم أو جدية في حل لقضيتهم، لنحو شهرين على اتخاذ السلطة الفلسطينية القرار.
وأوضح شماسنة، وهو أب لطفلين خلال حديثه لـ "الاستقلال" أنهم طرقوا جميع أبواب الوزارات التي من الممكن أن تساهم في حل قضيتهم، وكافة المسؤولين للتدخل لوقف القرار الجائر بحقهم، إلا أن كلا منهم كان يلقي الاتهام على غيره.
واعتبر أن قرار السلطة الفلسطينية التعسفي بحقهم، يخدم الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا دون غيرهم، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية، تتعامل مع الأسرى المحررين بأنهم إرهابيون، ولا يستحقون أي مكافأة مقابل التضحية التي قدموها في سبيل الوطن.
وأشار إلى أن الأسرى المحررين وعائلات الأسرى الذين اعتقلوا مرة أخرى، يمرون بظروف صعبة، خاصة من ليس لديهم معيل أو دخل آخر، سوى الراتب الذي كان يتلقاه من السلطة الفلسطينية.
إيجاد وسائل بديلة
وتتقاسم عائلة الأسير في سجون الاحتلال أشرف أبو الرب، معاناة قرار قطع الراتب مع غيرها من عائلات الأسرى، إلا أنها تختلف في معاناتهم، فلا معيل للزوجة وطفلتيها، سوى الزوج القابع خلف سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أعوام ونصف.
وقالت رشا زوجة الأسير لـ "الاستقلال": " تفاجأت بقرار قطع راتب زوجي من قبل السلطة الفلسطينية، بالرغم من وجوده داخل السجن"، مضيفة " لم أتوقع أن تكافئ السلطة الفلسطينية الأسرى الذين ضحوا وناضلوا في سبيل الوطن بقطع رواتبهم".
وأضافت "إذا لم تتراجع السلطة عن القرار وتعيد راتب زوجي، فلن أتمكن من تسجيل ابنتي في رياض الأطفال، إذ تحتاج إلى رسوم تسجيل شهرية، وقرطاسية ومصروف يومي كغيرها من الأطفال".
وأشارت إلى أن زوجها بعث لها رسالة من سجنه، يطلب منها عرض منزلهم قيد الإنشاء للبيع، لتتمكن من اعالة نفسها وطفلتيها، وكذلك البحث عن فرصة عمل في تخصصها الجامعي علوم مالية.
ونوهت إلى أنها ماضية في خطوة الاضراب المفتوح عن الطعام، التي تم الإعلان عنها من قبل الأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم وعائلات الأسرى داخل السجون، والتي جاءت بعد اعتصامات، ووعود زائفة من قبل المسؤولين بعودة الرواتب.
ويذكر أن الأسير أبو الرب تحرر في صفقة "وفاء الأحرار"، التي جرت بين حركة "حماس " والاحتلال الإسرائيلي عام 2011 بعد اعتقال دام نحو 9 أعوام ونصف، وأعاد اعتقاله مرة أخرى عام 2014؛ بسبب اتهامه بالمشاركة بعملية أسر مستوطنين في الخليل.


التعليقات : 0