غزة / محمد أبو هويدي:
لم تقدم السلطة على تحركات جدية لمواجهة قرارات الضم التي ستنفذها دولة الاحتلال عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي أعلن عنها ظهر امس الاحد كما وعد بتنفيذها نتنياهو، فالخطوات والالتزامات التي تحدثت بها السلطة لمواجهة مخططات الضم الإسرائيلية، ما هي إلا تهديدات وفرقعات إعلامية ولم تجد طريقها إلى التنفيذ العملي والجدي لمواجهة هذه المخططات؟ فكيف سيكون سلوك السلطة خلال الفترة المقبلة؟
وفي خطاب له بذكرى النكبة الـ72، قال رئيس السلطة في رام الله محمود عباس إن "السلطة ستكون في حلّ من كل الاتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل إن هي أعلنت ضم أي جزء من الأراضي المحتلة".
وقد أوجل اجتماع "مهم" لقيادة السلطة كان مقررًا أول أمس السبت لمواجهة القرار الإسرائيلي، وحجة تأجيله هو أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين القانونية وإعلان برنامجها السياسي الذي يأتي مشروع الضم في رأس أولوياته.
وعرض رئيس وزراء الاحتلال حكومته الجديدة لنيل الثقة أمام الكنيست ظهر امس الاحد، وذلك بعد 3 جولات انتخابية.
وقال نتنياهو خلال عرض حكومته مطمئنًا المستوطنين، إنه لن يتم إخلاء أي مستوطن من الضفة الغربية، معتبرا أن ضم المستوطنات يقرب فرص تحقيق السلام وليس العكس، وأنه قد آن الأوان ليفهم الفلسطينيون هذا الأمر.
وأضاف في خطابه أمام الكنيست «جيلو، شيلو، بيت إيل والخليل، هي جزء من أرض إسرائيل وموطن نشأة وولادة الأمة اليهودية، لقد آن الأوان لنبسط سيادتنا عليها ويسري عليها القانون الإسرائيلي، وكتابة تاريخ جديد في تاريخ الصهيونية، هذه الخطوة لن تبعد فرص السلام بل ستقربه، والسلام يقوم فقط على الحقيقة».
الكرة بملعب السلطة
رأى الكاتب والمحلل السياسي د.عادل سمارة، أن قيادة السلطة في رام الله قالت الكثير من التعهدات فيما يخص قضية الضم وصفقة القرن والتحلل من الالتزامات مع الاحتلال في حال طبقت تلك المشاريع ولكن بقي هذا مجرد كلام عبر الإعلام وخطابات لم تترجم على أرض الواقع وبقيت في أدراج مكتب الرئيس عباس.
وقال سمارة لـ «الاستقلال»: «إننا ننتظر ماذا ستقدم السلطة من خطوات لمواجهة مخططات الضم والكرة باتت في ملعبها الان للرد على نتنياهو والحكومة القادمة والتي ستعمل على ضم أكثر من 30% من أراضي الضفة إلى دولة الاحتلال».
وبين الكاتب والمحلل السياسي، أنه لا يجب أن يرتبط موقف السلطة بالتطورات السياسية في دولة الكيان لأنها تضع نفسها في موقف المتفرج وتنتظر ماذا سيحدث عند الكيان وهذا خطأ لأن هذا عدو، ولذلك يجب أن يكون لقيادة السلطة في رام الله موقفها الواضح من سياسة الضم بغض النظر عن المشهد السياسي في الكيان.
وأكد سمارة، أن ما تقوم به دولة الاحتلال وإعلانها عن ضم أجزاء من الضفة الغربية هو بمثابة إعلان حرب على القضية الفلسطينية وتصفية لها، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الامريكية عندما باركت عملية الضم على لسان وزير خارجيتها بومبيو هي لم تعط الضوء الأخضر لإسرائيل لكون الاثنان ووجهين لعملة واحدة.
وطالب المحلل السياسي، من السلطة عدم الانتظار لاية مرونة من الأمريكان أو الأوروبين والأصل أن تكون العلاقة مقطوعة ويكون هناك موقف فلسطيني واضح مما يجري ولا يتم الانتظار لان تكون هناك حكومة إسرائيلية حتى يتم التعرف موقفها من عمليات الضم وتطبيق صفقة القرن والأصل أن دولة الاحتلال عدو والتعامل معها يكون على أساس ذلك.
أمر واقع
بدوره قال المحلل والكاتب السياسي د. حسام الدجني: « إن حديث نتنياهو خلال دعايته الانتخابية بأن أولى خطواته بعد فوزه بالانتخابات (وقد فاز فيها) هو ضم الأغوار وشرق البحر الميت، وهذا يعني ضم منطقة الاغوار التي تبلغ مساحتها 1640 كم2، ما نسبته 29% من مساحة الضفة الغربية، كلها مناطق «ج» باستثناء محافظة أريحا والتي تشكل 15% من مساحة الأغوار فقط».
وتساءل الدجني لـ «الاستقلال»، ماذا تبقى من المشروع الوطني بعد قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية؟ لذلك ينبغي أن تحدد السلطة المسار السياسي، وترسم خريطة الخيارات الممكنة لمواجهة ذلك بعيداً عن الخيارات التقليدية التي باتت «إسرائيل» تتوقعها وتعرف مآلاتها.
وأوضح الكاتب السياسي، أن البيئة الاستراتيجية المحلية والإقليمية والدولية داعمة لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني، فالعالم منشغل بجائحة كورونا، والولايات المتحدة مقبلة على انتخابات رئاسية في نوفمبر المقبل وترامب بحاجة ماسة للفوز فيها ولكي يتحقق هذا الفوز فإن ترامب بعد «صفقة القرن» يراهن على أصوات التيار المسيحي الصهيوني، ودعم اللوبي اليهودي.
وأضاف الدجني، أما فلسطينيًا، فحالة الانقسام وتمسك رئيس السلطة محمود عباس بالسلطة بشكلها الحالي دون تغيير في دورها ووظائفها، كلها أسباب تشجع نتنياهو على الذهاب لتطبيق هذا التوجه، وربما التقارب الإسرائيلي الصيني هو لابتزاز الولايات المتحدة لشرعنة هذه الخطوة، وهو ما لمّح إليه بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة في زيارته الأخيرة لـ»إسرائيل».
وبين الكاتب السياسي، أن «إسرائيل» اتخذت قرار الضم وهي تعلم علم اليقين ماهية الخيارات الفلسطينية وسقفها النهائي، وتدرك أن هذه الخيارات ستبقى أسيرة الشاشات التلفزيونية لعدة أيام وفي عدة خطابات وسرعان ما تتلاشى، وتصبح سياسة الأمر الواقع هي القائمة على الأرض.
ورأى الدجني، أن المشروع الوطني يتآكل تدريجيًا، وسنكون في عام 2030 أمام حديث «إسرائيل» عن ضم قطاع غزة، وبعدها سنستمع لحديث ضم عواصم عربية وإفريقية، وهو ما ينسجم والمشروع الصهيوني الكولونيالي التوسعي الذي يرى في حدود «إسرائيل» التوراتية من النيل للفرات، ومن يعلم بعد ذلك أين ستكون الحدود الإسرائيلية في ظل حالة التيه والضعف والتشرذم التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي.


التعليقات : 0