غزة / محمد أبو هويدي:
اعتبر مختصان في الشؤون السياسية والإسرائيلية، أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على حكومة نتنياهو ــ غانتس بأغلبية 73 صوتاً، يعكس مدى التوافق الإسرائيلي الداخلي على "مشروع الضم" الذي تنوي تنفيذه حكومة الاحتلال في المرحلة المقبلة كجزء من ما يسمى "صفقة القرن".
وأكدا لـ "الاستقلال"، أن الصراع مع العقلية الاستيطانية انتقل إلى مرحلة أكثر خطورة، ولم يعد يجدي معها لا المراوحة في المكان ولا الرفض بالكلمات والخطابات الرنانة، فالعقلية الإسرائيلية واحدة وإن اختلفت الوجوه والأسماء وخاصة أن كل ذلك يحدث في إطار استمرار الانقسام الفلسطيني.
وحصلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو مساء الأحد على ثقة "الكنيست" بأغلبية 73 صوتًا، بينما حجب الثقة عنها 46 عضو كنيست.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الحكومة الإسرائيلية الأضخم على الإطلاق ستفرز "الكابينت" الأضخم أيضاً حيث ينوي نتنياهو تشكيل "كابينت" مصغر.
وبينت الصحيفة أن عدد أعضاء "الكابينت" الجديد سيصل إلى 17 وزيراً، بالنظر إلى عدد وزراء الحكومة وهو 34 وزيراً، وهذا الرقم سيخلق إشكالية كبيرة في اتخاذ القرارات السياسية والأمنية الهامة بالنظر إلى تباين الآراء من جهة، والخشية من تسريب فحوى الجلسات من جهة أخرى.
ولفتت إلى أن من أبرز جدول أعمال الحكومة الجديدة، هو فرض وبسط السيادة الاسرائيلية في غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، إضافة إلى استجلاب نحو ربع مليون مهاجر يهودي في السنوات الثلاثة القريبة القادمة.
حكومة توافق
وقال المختص في الشؤون الإسرائيلية حسن لافي، إن هذه الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو وغانتس تعتبر الأكبر في تاريخ دولة الاحتلال، لأنها كانت حكومة الخروج من أزمة عدم الاستقرار السياسي الذي عانت منه دولة الاحتلال منذ أكثر من عام لذلك عدد الوزراء تجاوز الثلاثين وزيراً وعدد كبير من نواب الوزراء، مما انعكس على تشكيل المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" والذي أصبح 17 وزيراً.
وأضاف لافي لـ "الاستقلال": أن الأهم من موضوع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة هو كيفية التوافق على القضايا الرئيسية مثل قضايا ضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية، رغم أن وجهات النظر الإسرائيلية غير متباعدة وهناك شبه توافق على مثل هكذا قضايا، لكن آليات التنفيذ قد يكون فيها اختلاف بوجهات النظر ما بين الحزبين الكبيرين الليكود و أزرق – أبيض".
وأوضح، أن بيني غانتس يريد الضم التدريجي والسير خطوة خطوة بعكس نتنياهو الذي يريد أن يحقق في عهده الضم وإنهاء هذا المشروع بسرعة للحفاظ على شركائه المستوطنين في الحكومة وبضربة واحدة، تحسباً لما قد تفرزه الانتخابات الأمريكية المقبلة والذي قد يأتي مغايرا لما هو كائن اليوم، حيث الدعم الأمريكي المطلق للكيان.
وأضاف لافي، أن موضوع الجبهة الشمالية واستمرار العمليات الإسرائيلية في تلك الجبهة وخاصة عملياتها العسكرية في سوريا لمواجهة التواجد الإيراني هناك، يعتبر تحديا كبيرا مطروحاً على طاولة الحكومة الجديدة، خاصة وأن غانتس يأتي من خلفية عسكرية بحتة وقد يكون متطابقاً مع نتنياهو باستمرار تلك العمليات.
وفيما يتعلق بالجبهة الجنوبية المتمثلة بقطاع غزة بيّن المختص في الشؤون الإسرائيلية، أن القطاع يشكل تباينات واختلافات واضحة في وجهات النظر الإسرائيلية، فنتنياهو ما زال مقتنعاً أن يبقي قطاع غزة على حاله من خلال تقديم بعض التسهيلات والتخفيفات الإنسانية، بعكس غانتس المقتنع تمامًا بالحل العسكري لقطع دابر المقاومة في غزة حتى ولو أدى ذلك إلى نشوب حرب كبيرة.
وتوقع لافي، أنه في الـ 6 أشهر الأولى من عمر الحكومة الجديدة، لن نشهد حملات عسكرية أو تصعيدات كبيرة في قطاع غزة، وذلك بسبب انشغال الحكومة في تنفيذ مشاريع الضم وفرض السيادة على مناطق بالضفة، باعتبارها (الحكومة) أولى الخطوات العملية لتنفيذ بنود صفقة القرن الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
عقلية إسرائيلية واحدة
بدوره رأى المحلل السياسي ثابت العمور، أن الاستيطان هو أحد أهم الأركان الأساسية في المشروع الصهيوني وبالتالي لا يمكن فهم أي حكومة إسرائيلية قادمة أو أي ائتلاف حكومي دون أن يكون موضوع الاستيطان على رأس أولويات الحكومة الجديدة.
وأشار العمور إلى أن الصراع في المنطقة، ينقسم إلى شقين، أحدهما صراع ديمغرافي سكاني، والآخر صراع قائم على سرقة ومصادرة الأرض الفلسطينية، وهذا هو المحدد الرئيس للمشروع الصهيوني.
وأضاف العمور لـ "الاستقلال"، أن العقلية الإسرائيلية واحدة وإن اختلفت الوجوه وتبدلت الأسماء، فموضوع الاستيطان وضم الأراضي في الضفة والأغوار لن يختلف عليه أحد في الحكومة الإسرائيلية الجديدة لأننا أمام مشروع يسرق الأرض وهذا هو برنامج الحكومة الإسرائيلية وهذا يستدعي منا أن يكون لنا موقف فلسطيني واضح من تلك المشاريع التهويدية، فالمشروع الصهيوني يواصل تمدده في الأرض ويتجذر في حين المشروع الوطني الفلسطيني يتلاشى.
وطالب العمور بضرورة مراجعة الحالة الفلسطينية بشكل جدي، حتى لا نخسر المزيد من الأرض والمقدرات، محذرا من أن الحديث عن الثورة والمقاومة والوحدة الوطنية في ظل ضياع الأرض سيعتبر جزء من الدجل والتزييف.
ولفت العمور، إلى أن هذه الحكومة الجديدة تأتي في بيئة دولية تمنحها الضوء الأخضر لسرقة ما تبقى من أرض فلسطينية لتنفيذ بنود صفقة القرن الأمريكية والتي قوبلت برفض فلسطيني شامل، فيما جاء الرفض الأوروبي والتهديد بفرض عقوبات على "إسرائيل" لذر الرماد في العيون.


التعليقات : 0