حاول سرقته المطبّعون

انتصــار الأقصــى.. صناعة فلسطينية خالصة

انتصــار الأقصــى.. صناعة فلسطينية خالصة
القدس واللاجئين

الاستقلال/ قاسم الأغا

بعد 14 يوماً من الرباط والمقاومة؛ هلّل المقدسيون واعلت تكبيراتهم فضاء القدس المحتلة وضواحيها؛ ابتهاجاً بالنصر المؤزر، بعدما أجبروا قوات الاحتلال الإسرائيلي على التراجع عن مخططاتها، وإزالة البوابات الإلكترونية، والجسور الحديدية المخصصة لحمل كاميرات المراقبة، التي وضعتها عقب عملية الأقصى الأخيرة، التي نفذها المحمدون الثلاثة من "أم الفحم"، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

 

ومنذ الـ 14 يوليو الماضي، هبّ الفلسطينيون من أهل القُدس العزّل إلا من إيمانهم، وقطعوا على أنفسهم عهداً بمواصلة المواجهة والتصعيد للدفاع عن المسجد الأقصى، ولم يعيروا اهتماماً لبيانات الشجب والاستنكار "الهزيلة" الصادرة من هنا وهناك؛ حتى كان لهم ما أرادوا من انتصار.

 

ووسط هذه الأجواء، رصدت مواقع التواصل الاجتماعي بيانات ووسوماً لدول عربية خليجية عزت انتصار الأقصى إلى أنه نتيجة اتصالات جهات رسمية عربية، بيد أنه وعلى أرض الواقع تلاشت أصوات تلك الجهات طوال الأزمة، إلى الدرجة التي دعت فيها جامعة الدول العربية إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بعد هدوء الأوضاع.

 

صناعة فلسطينية

 

خطيب المسجد الأقصى، مفتي القدس والديار الفلسطينية السابق، الشيخ عكرمة صبري، أعرب عن استهجانه لتبني بعض الزعماء العرب الانتصار الذي تحقق بإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى، مؤكداً أنه من صناعة الفلسطينيين، وخصوصاً أهل القدس.

 

وقال صبري لـ"الاستقلال": "إن هذا الانتصار تحقّق بوحدة وتعاضد وتعاون المقدسيين فيما بينهم، والذين أثبتوا وجودهم، وأصرّوا على إلغاء إجراءات الاحتلال، بعد 14 يوماً من الثبات وإقامة الصلوات في الشوارع والأزقة، حتى رضخ الاحتلال لمطالبهم، وتبددت محاولاته للسيطرة على القدس والأقصى عبر البوابات الالكترونية والكاميرات والجسور".

 

وأضاف: "التعنت الإسرائيلي هو الذي دفع المقدسيون إلى التصدي والتحدي فكانوا على المستوى المطلوب"، مهدياً هذا الانتصار إلى الأمة العربية والإسلامية حتى تصحو من غفوتها، وفق قوله.

 

وأوضح الخطيب السابق للمسجد الأقصى، أنه بالرغم من هذا الانتصار الذي تحقق إلَّا أن قضية الأقصى لم تنته، وهناك أخطار حقيقية محدقة به وأطماع لا بد من مواجهتها، محذراً من الاحتلال الذي يتحيّن الفرص للانقضاض على القدس والأقصى.

 

أهم المرتكزات

 

أما أمين سر اللجنة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة د. جميل حمامي، أكّد أن وحدة الطيف الفلسطيني داخل المدينة والتفافه حول العلماء والمرجعيات الدينية، كان له كبير الأثر في ثباته وصموده.

 

وبيّن حمامي في حديثه لـ"الاستقلال" أن استشعار الفلسطينيين لا سيما المقدسيين بأنّ الأقصى هو قضيتهم الأولى وله المكانة الوجدانية الأعظم، ومشاركة المرجعيات الدينية للشارع المقدسي كان من أهم مرتكزات هذا الانتصار، لافتاً إلى أن رسالتهم للاحتلال كان اختصارها: "الأقصى خط أحمر، والمس به لعب بالنار".

 

وحذّر أمين سر اللجنة الإسلامية بالقدس من غطرسة وإجرام الاحتلال، مشدداً على أن ذلك لن يردع المقدسيين من أن يقولوا كلمتهم، ويبدوا دفاعهم عن القدس والأقصى.

 

من جانبه، أرجع الكاتب والمحلل السياسي من الضفة الفلسطينية المحتلة د. عبد الستّار قاسم، انتصار الشعب والجماهير المقدسية لعوامل عدّة، أبرزها الإرادة التي تحلى بها هؤلاء للدفاع عن مقدساتهم رغم القهر والحصار، مؤكداً أنهم سيبقون أصحاب الأرض والسيادة، والوحدة التي سادت مكونات الشعب المختلفة.

 

ولفت قاسم في حديثه لـ"الاستقلال"، إلى أن هذا الانتصار مهم ويجب البناء عليه، لكنه أبدى أسفه "لعدم تحقيق ذلك؛ بسبب غياب قيادة فلسطينية حقيقية"، مشدداً على أن الفلسطينيين بحاجة إلى قيادة تعمل، وليست "فاشلة" كما هو الحال الآن، على حد تعبيره.

 

وأكّد أن الانتصار تحقق بأيد فلسطينية ومقدسية خالصة، ولا علاقة لأحد من الزعماء والأمراء به، متسائلاً: "أيعقل أن تحقق بيانات الشجب والاستنكار هذا الانتصار ؟".

 

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، في تلك البيانات ورسائل الشجب والاستنكار التي أُطلقت خلال العدوان على الأقصى وما تخلله من إجراءات أمنية هناك، بمثابة طمأنة لـ"إسرائيل"، بأن تصنع ما تشاء لأن أصحاب هذه الرسائل لا يملكون سوى الشجب والاستنكار.

 

وبعد تراجع الاحتلال أمام ثبات المقدسيين، حمّل سياسيون في حكومة "نتنياهو" مسؤولية هذا التراجع الذي وصفوه بـ"الهزيمة"، التي تعرض أمن "إسرائيل" وحياة مستوطنيها للخطر.

 

وعقب انتصار الأقصى؛ نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية في عناوينها "المسجد الأقصى تحول لبرميل بارود بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، في حين حمل عنوان آخر: "الشرف الوطني الإسرائيلي دُفن بعد هزيمة الأقصى".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق