غزة / سماح المبحوح:
يوما بعد يوم تتزايد الادانات الدولية الرافضة لقرارات حكومة الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ مشروع ضم أراض بالضفة الغربية ومنطقة الأغوار، فهل تساهم تلك الموقف في وضع حد لتجاوزات الاحتلال اما انها تبقى تصريحات اعلامية غرضها الحافظ على ماء ووجها أمام الفلسطينيين وفي النهاية سترخص تلك الدول وتقبل لسياسة الامر الواقع التي يفرضها الاحتلال.
وحذر الاتحاد الأوروبي مؤخرا "إسرائيل" من اتخاذها قرارات أحادية الجانب في ضم الأراضي الفلسطينية، مؤكدا عدم اعترافه بأي تغييرات دون اتفاق الجانبين ، جاء ذلك في بيان صادر عن الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل.
واعتبر بوريل أن "حل الدولتين مع كون القدس العاصمة لهما، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة ، مضيفا : " الاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغييرات على حدود 1967، ما لم يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على ذلك ".
كما حذر المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مايكل لينك، من أن خطط حكومة الاحتلال الجديدة المتمثلة في ضم أجزاء مهمة من الضفة الغربية المحتلة، من بينها غور الأردن، ستخلق "سلسلة من العواقب الوخيمة لحقوق الإنسان".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف في أواخر كانون الثاني/يناير عن "رؤيته" للسلام في الشرق الأوسط والتي أعطى فيها الدولة العبرية الضوء الأخضر لضم غور الأردن (المنطقة الاستراتيجية التي تشكل 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية) والمستوطنات المبنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة التي باتت في نظر الإدارة الأمريكية جزءا لا يتجزأ من العاصمة الموحدة لإسرائيل.
ونهاية إبريل/ نيسان الماضي، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع زعيم حزب "كاحول لفان" بيني غانتس، شريكه بالائتلاف الحكومي، على ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، أول يوليو/ تموز المقبل، وتشمل غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة.
مخالفة لـ"اسرائيل"
الخبير في القانون الدولي حنا عيسى أكد أن المواقف الأوروبية الرافضة لفكرة ضم المستوطنات وأجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية تأتي لمخالفة "اسرائيل" جملة القرارات الصادرة عنها والتي جاء فيها انسحاب القوات الاسرائيلية لحدود عام 1967 ، وكذلك التشجيع الدولي على فكرة حل الدولتين بإنشاء دولة اسرائيلية بجانب دولة اسرائيلية .
وقال عيسى لـ"الاستقلال ":" إن اسرائيل لا تريد دولة فلسطينية على الحدود التي يرغبها الشعب الفلسطيني ، إنما تريد كل فلسطين التاريخية يهودية الطابع وأن يعيش الفلسطينيين على أراضي صغيرة بحكم ذاتي معزول عن السياسة، وهو ما يخالف رغبة الاتحاد الأوروبي " .
وأضاف : " اسرائيل ستمضي بمشروع الضم ، في ظل ما يمثله لها الرئيس الامريكي من فرصة ذهبية ، فهو أكبر الداعمين لها ".
وأشار إلى أن "اسرائيل" فعليا تسيطر على الأراضي الفلسطينية بشكل أكبر من الفلسطينيين ذاتهم على أرضهم ، ففي الوقت الحالي أصبح عدد المستوطنين مليون ، وبات هناك 100 كانتون يعزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض ، إضافة لوجود 600حاجز عسكري لعرقلة تنقلهم، و 165 بوابة موجودة على القرى والمدن، عدا عن آلاف الدونمات لأراضي فارغة حول المستوطنات .
خطوات أخرى
المحلل والكاتب بالشأن الاسرائيلي باسم أبو عطايا رأى أن المواقف الدولية الرافضة لمشروع ضم "اسرائيل" أراض في الضفة الغربية ، تحتاج من تلك الدول ممارسة ضغط أكبر بوقف علاقاتها مع الاحتلال وإلغاء جميع الاتفاقيات معه وكذلك اعادة العهد للرباعية الدولية كما السابق.
وأوضح أبو عطايا لـ"الاستقلال " أن كل المواقف التي تبناها الاتحاد الاوربي ودول أخرى ، تحتاج من السلطة الفلسطينية أن تستفيد منها بلعب دور هام بالضغط على الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي للوقوف عند مسؤولياتهم للتأثير بالموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل .
وبين أن "اسرائيل" باتت لديها قناعة أنها تستطيع المضي قدما بمشروع الضم بعد حصولها على الضوء الاخضر من روسيا و الادارة الامريكية ، وبعد تشكيلها نوع من الاستقلالية بجانب الدعم الخارجي وعلى المستوى السياسي والعسكري .
وأشار إلى أن المواقف الدولية متقدمة وتحترم ، التي أوضحت أكثر من مرة أنها ضد أي عملية ضم للأراضي الفلسطينية ، و أعلنت سابقا عدم شرعية المستوطنات ، مستدركا" لكن اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القرارات والمواقف الدولية لذلك لن تتراجع عن الضم في ظل عدم وجود مواقف عربية وفلسطينية جادة لمساندة الموقف الاوروبي .


التعليقات : 0