تحليل : تهديدات عباس "مناورة سياسية" ولا جدية للتحلل من الاتفاقيات مع الكيان

تحليل : تهديدات عباس
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يرى محللان سياسيان أن تهديدات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإنهاء الاتفاقيات الموقعة مع الجانبين "الإسرائيلي" والأمريكي غير جدية بل وفارغة المضمون، كونها تأتي دون أي خطة للتطبيق الفعلي على الأرض.

 

وسجّل المحللان في حديثيهما لـ"الاستقلال"، مآخذ كبيرة على خطاب عباس لاعتماده على صيغ فضفاضة تحمل عدة أوجه.

 

وقال عباس خلال اجتماع "القيادة" في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، إن القيادة اتخذت قرارا بإنهاء الاتفاقيات الموقعة مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، التزاما بقرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

 

وتابع عباس، على سلطة الاحتلال ابتداء من الآن، أن تتحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

 

وحمل رئيس السلطة، الإدارة الأميركية المسؤولية كاملة عن الظلم الواقع على شعبنا، واعتبرها شريكا أساسيا مع حكومة الاحتلال في جميع القرارات والإجراءات العدوانية المجحفة بحقوق شعبنا.

 

لا يملك الشجاعة

 

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، استبعد أن تترجم تهديدات عباس على ارض الواقع، رغم خطورة القرار الإسرائيلي على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

 

ولفت محيسن إلى أن عباس هدّد أكثر من مرة بحل السلطة وإنهاء الاتفاقيات مع الاحتلال منذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة للاحتلال، إلا أن تلك التهديدات المتكررة في أكثر من مناسبة،  ذهبت أدراج الرياح ولم ينفذ منها شيئاً.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي: "إن عباس عندما يهدد بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي والأمريكي الكل يعلم أن إلغاء تلك الاتفاقيات، يعني أن عباس لن يبقى في السلطة يوما واحدا إضافيا.

 

وتساءل "هل يملك عباس الشجاعة بأن ينهي السلطة التي يتصدر مشهدها؟"، مجيبا بالنفي، كون أن عباس ليس لديه من الشجاعة ما يكفي لفعل ذلك، خاصة وأن السلطة باتت تمثل حاجة ماسة للاحتلال الإسرائيلي وحاجة مهمة لعباس وفريقه المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وتابع محيسن، أن الاحتلال الإسرائيلي كونه مهتماً ببقاء السلطة فهو لن يقدم على عملية ضم مفاجئة وفجة بشكل مباشر إلا بتنسيق كامل وترتيب متناهي مع السلطة الفلسطينية كي لا يضعها في حرج كبير أمام الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي.

 

وتساءل أيضا حول كيفية تفسير قرار حكومة الاحتلال  الذهاب إلى ضم أكثر من 30% من مساحة الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تقرض السلطة في رام الله 200 مليون شيقل كيف نفهمه ونفسره؟ إلا في سياق الترتيبات والتنسيق المسبق وأن الاحتلال سيسمح لعباس أن يأخذ هذه المساحة الإعلامية لكي يظهر أمامنا بطل يقول لا للاحتلال ويحقق إنجازات كبيرة.

 

مناورة سياسية

 

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، أنه لا شك أن خطاب رئيس السلطة كان خطاباً شديد اللهجة وحمل الكثير من القضايا الإيجابية التي يمكن العمل عليها وتطويرها؛ ولكن للأسف الشديد هذه النقاط الايجابية في خطابه لم يتبعها عباس بخطوات أو قرارات لها صلة بالواقع على الأرض بمعنى إعادة الهيبة للمشروع الوطني الفلسطيني من خلال الحديث عن الوحدة الوطنية والتي لم يتطرق لها عباس مطلقاً والتنسيق المسبق مع الفصائل قبيل إعلان البيان والذي جاء بعد اجتماع حركة فتح ولجنتها المركزية وأيضاً لم يضع آليات وخطة استراتيجية واضحة بتحويل القرات لشيء عملي على الأرض.

 

وأوضح سويرجو لـ "الاستقلال"، أن هناك مأخذاً كبيراً على خطاب عباس في الصيغ الفضفاضة التي استخدمها في خطابه عندما تحدث "أننا في حل من الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال ومنها الاتفاقات الأمنية " وهذا يعني أننا لا زلنا في هذه الاتفاقات ولكن لن نلتزم بها لأسباب ذكرها عباس أن نتنياهو وحكومته الجديدة تمضيان قدماً في إتمام مشروع الضم وبسط السيادة الإسرائيلية وذات الوقت ضغط على الطرفين الأمريكي والأوروبي لعدم الانجرار خلف القرارات الإسرائيلية وأن أي اعتراف بهذا الضم هو انتهاء لمشروع السلطة والبدء بالتعامل مع دولة فلسطين تحت الاحتلال .

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي: "إن كل هذه الخطوات والقرارات تحتاج إلى استراتيجية وخطة شاملة تبدأ باستبدال اسم السلطة إلى دولة فلسطين المؤقتة وأن يكون هناك مرسوم رسمي موقع بقرار من الرئيس عباس استناداً إلى اللجنة التنفيذية التي اعترفت بـ "إسرائيل" والتي وقعت تلك الاتفاقيات والذهاب نحو المجلس المركزي لاقرار هذه القرارات وعدم وضعها في الدواليب واستخدامها في مناورات سياسية من أجل تحسين ظروف المفاوضات إذا ما حصلت مع الطرف الإسرائيلي".

 

وأضاف سويرجو، أنه يجب العمل فوراً لإقالة الحكومة الحالية برئاسة اشتية والبدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة قادرة على حمل عبء المرحلة القادمة وهذا لا يحدث إلا إذا كانت هناك جديدة بتنفيذ القرارات التي تحدث عنها عباس وأن كل ما تقدم يحتاج إلى اجتماع عربي موسع لضمان عدم خروج أي دولة عربية عن الموقف العربي الشامل الداعم لهذه القرارات ومصادقة المجلس المركزي بوقف كل الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي والتي لم يلغها البتة بل جمّدها.

 

وعلق المحلل السياسي، على أن ما حصل في الاجتماع وتفرد حركة فتح وعدم الاستشارة حول البيان الختامي يعكس مدى هذا الاستفراد واستمرارها بهذه الحالة دون أي اجماع وطني وهذا ما حصل مع ممثل الجبهة الشعبية والذي أكد هذه الحالة والتنمر والاستقواء على الكل الوطني الفلسطيني والنضال الفلسطيني واعتبار فتح هي المكون الوحيد في النظام السياسي وهي الوحيدة التي تملك الحق بالتفرد بمثل هكذا قرارات وهذا التوجه لا يشير بأننا ذاهبون لشيء جدي ووضع حد للاستهتار الإسرائيلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق