"التطبيع الإماراتي" .. يعكس دفء العلاقات مع "إسرائيل"

فلسطينيات

هبوط طائرة اماراتية لأول مرة في مطار بن غوريون والسلطة ترفض المساعدات

غزة / محمد أبو هويدي:

خطوات تطبيعيه جديدة لا زالت تقدم عليها بعض الأنظمة العربية "الخليجية"  وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة  والتي وصل بها الأمر إلى المجاهرة بعلاقتها التطبيعية مع الكيان الصهيوني، وهذه المرة من خلال إرسال طائرة إماراتية رسمية إلى دولة الاحتلال تحمل مساعدات طبية للسلطة الفلسطينية لمواجهة فيروس كورونا حسب المصادر العبرية مما يعكس دفء العلاقات وحميميتها وهذا يعد طعنة في ظهر القضية الفلسطينية في ظل وجود حالة رفض عربي كاملة للتطبيع مع الكيان ورفض كل الصفقات والاتفاقيات التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية.

 

الكاتبة "إسرائيلية" تال شاليف قالت إن "هبوط طائرة تابعة لطيران شركة الاتحاد الإماراتية الرسمية لأول مرة في إسرائيل، يعتبر مؤشرا على دفء العلاقات القائمة بين تل أبيب وأبو ظبي". وأوضحت أن هذا التقدير يأتي رغم أن الطائرة كانت قادمة لتقديم المساعدة للفلسطينيين لمواجهة وباء كورونا.

 

وأضافت طائرة شحن تابعة لشركة الطيران الوطنية بدولة الإمارات حطت في مطار بن غوريون، وعلى متنها 14 طنا من المعدات الطبية لمكافحة كورونا للسلطة الفلسطينية، وتم تنسيق عملية الهبوط مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، في ظل ارتفاع درجة دفء العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب". وأشارت إلى أنه "رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والإمارات، ولا علاقات طيران، لكن هناك علاقات استخباراتية متنامية متزايدة بينهما، حيث تجري هذه الاتصالات الأمنية عادةً في السر، وفي السنوات الأخيرة، جاء السياسيون ورجال الأعمال الإسرائيليون إلى الإمارات، وشاركوا في أحداث دولية، كما أن لديهما علاقات خلف الكواليس لمحاربة إيران معًا".

 

وأوضحت أنه "سيبدأ بناء الكنيس اليهودي في الإمارات العام المقبل، وسيتم الانتهاء منه بحلول عام 2022، ومن المتوقع أن تحضر إسرائيل معرض إكسبو الدولي 2020، المقرر إجراؤه في أكتوبر المقبل".

 

فيما كتب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في حسابه على تويتر محتفيا بهبوط الطيران الإماراتي الاحتفالي في مطار بن غوريون، قائلا إنه "يأمل برؤية رحلات ركاب إماراتية قريبا أيضا في إسرائيل، وبصفتي شخصا زار الإمارات، فإني أعلم أنها مكان رائع، وأتطلع لمواصلة تحسين علاقات بلدينا".

 

السلطة ترفضها

 

تقارير صحافية قالت إن السلطة الفلسطينية رفضت تسلم الشحنة التي أرسلتها الإمارات، من خلال في رحلة مباشرة وعلنية من أبوظبي إلى تل أبيب، وذلك بذريعة تقديم المساعدات للفلسطينيين. وكانت الإمارات قد سيّرت أول رحلة طيران علنية مباشرة إلى "إسرائيل"، حيث حطت طائرة الشحن رقم (A6-AYP) التابعة لشركة "طيران الاتحاد" المملوكة للدولة، في مطار بن غوريون الدولي (مطار اللد) قرب تل أبيب، مساء الثلاثاء الماضي. وتبيّن أن الشحنة أرسلت بعد تنسيق مباشر بين السلطات في الإمارات والحكومة الإسرائيلية، بحجة "مساعدة الفلسطينيين"، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

 

وكانت التقارير قد أشارت إلى أن الشحنة شملت "مساعدات" طبية من الإمارات للفلسطينيين، من المفترض ان يتم تسليمها للطواقم التابعة للأمم المتحدة، والتي ستعمل على توزيعها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وبحسب موقع عرب 48 فان مصادر في وزارة الصحة الفلسطينية اكدت رفض تسلم الشحنة الإماراتية بعد أن تأكدت أن التنسيق تم بين الإمارات وإسرائيل والأمم المتحدة، دون إطلاع أي طرف فلسطيني.

 

وعزت المصادر رفض استلام تلك المساعدات لكون الإمارات لم تنسق مع فلسطين، وأن الحكومة ترفض أن تكون تلك المساعدات "جسرًا للتطبيع بين الإمارات وإسرائيل"،  وأشارت المصادر إلى أن "أي مساعدات تقدم باسم الشعب الفلسطيني يجب أن تقدم من خلال التنسيق مع السلطة، ولا أن تكون من خلال إسرائيل وتشكل غطاء للتطبيع".

 

الحصاد المر

 

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة: "إن دولة الاحتلال الصهيوني تريد استغلال وصول طائرة مساعدات اماراتية إلى الكيان لتؤكد أن حال التطبيع العربي مع الاحتلال مستمر وبوتيرة متصاعدة والدليل على ذلك انه منذ ان شكلت الحكومة الإسرائيلية التوافقية بين نتنياهو وغانتس بدأت المساعدات من الدول العربية وخاصة الخليجية تنهال للاحتلال وهذا يأتي من باب كشف المستور وأيضاً في سياق تضخيم حالة التطبيع حتى يشعر الفلسطينيون انه لن يقف معهم بعد اليوم  أحد والكل يتسابق ويطبع مع اسرائيل".

 

وأوضح جودة لـ "الاستقلال"، أن هذه السياسية الإسرائيلية التي دأبت من خلالها اسرائيل على اختراق المنطقة وبث سمومها من خلال عمل شرخ بين الأنظمة العربية والفلسطينيين وبالتالي لا تجني الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية من دولة الاحتلال إلا (الحصاد المر) وهذا الكيان قائم بالأساس على عدم الوثوق بأحد وكل تلك الدول والمكونات الموجودة في المنطقة في نظرهم ليسوا أكثر من خدم يعملون لمصلحة "إسرائيل". وأضاف أن سعي الإمارات وغيرها للتطبيع مع الكيان وإظهار هذا الأمر علانية والمجاهرة فيه يضر بمصلحة شعوبكم ودولكم على المدى المتوسط والبعيد، لأن الشعب الفلسطيني عندما وجد على هذه الأرض فهو يدافع عن حقه وأرضه ويدافع عن الأمة جمعاء وقد اخترنا طريق المقاومة ودفع هذا البلاء المتمثل بدولة الكيان.

 

ولفت جودة، أن ما يحدث من تطبيع وإظهار لدفء هذه العلاقات المشبوهة بين بعض الأنظمة العربية وخاصة في دول الخليج وعلى رأسها الامارات هو عبث بمشاعر ومستقبل الأمة العربية والإسلامية واستهتار بمشاعر الفلسطينيين وهو تسليم مطلق لهذا الاحتلال الصهيوني وإذعان وخضوع له وكل من يتعامل مع هذا الكيان ويطبع معه سيصاب بخيبة امل ولن ينال الرضا من هؤلاء الأعداء وبالتالي نحن ننصحهم بتعديل مواقفهم والاصطفاف مع الحق الفلسطيني لأنه في النهاية سيذهب الباطل وسينتهي ويتلاشى وسيزال هذا الكيان عن أرض فلسطين.

 

حالة تناقض عربية

 

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان، أن هناك ازدواجية معايير لدى الأنظمة العربية فتجد أن هناك موافقة جماعية من الدول العربية على قرارات جامعة الدول برفض التطبيع مع "اسرائيل" ورفض "صفقة القرن"؛ ولكن على المستوى العملي يوجد تقدم في العلاقات الرسمية العربية لبعض البلدان وخاصة الخليجية مثل الإمارات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبين أبو رمضان لـ "الاستقلال"، أنه يجب أن يكون هناك حالة توافق بين الدول العربية والجامعة العربية وخاصة دول مثل الامارات والبحرين وعمان وغيرها فهم أعضاء في الجامعة العربية وعليهم الالتزام بالطابع العام بين هذه الدول مع القرارات العربية الرافضة للتطبيع وأن تكون حالة التوافق منسجمة مع هذه الرؤية لا حالة التناقض الموجودة في بعض الأنظمة العربية الحاصلة الآن.

 

وتابع المحلل السياسي، أن الامارات لن تستفيد من دولة الكيان وما تريده "إسرائيل" هو أن تشق الموقف العربي وأن تعزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي, والاحتلال يسعى لان يتدخل لاحقاً في الشأن العربي الداخلي ضمن مداخل تعاون اقتصادي أو سياحي أو تكنولوجي أو عسكري وهي تحاول أن تبيع وهم لدول الخليج بأنها تشكل الحامي لهم مما يسمى بـ (الخطر الإيراني).

 

ولفت أبو رمضان، أن المدخل الأمثل والأنسب هو حماية القضية الفلسطينية وحماية بلدان الخليج نفسها وأن يكون هناك موقف عربي متماسك في مواجهة كل التحديات التي من أبرزها مواجهة "إسرائيل" ذاتها وأيضاً أن لا يقع العرب في فخ أن يصبح العدو المركزي للأمة هو (إيران) وليس هذا الكيان الصهيوني ويمكن معالجة المشاكل العربية الإيرانية من خلال طاولة المفاوضات ولغة الحوار والمصالح المشتركة والمتبادلة ولغة حسن الجوار وليس من خلال الاصطفاف في محور "إسرائيل" لتكون جزء منه وهذا يشق الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية.

 

  

التعليقات : 0

إضافة تعليق