قد تقلب موازين المنطقة

محللان يحذران: مُضي "إسرائيل" قدماً بمشروع الضم سيؤدي إلى انتفاضة عارمة

محللان يحذران: مُضي
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

أكد محللان سياسيان، أن الولايات المتحدة الأمريكية تخشى من الموقف الأوروبي الذي وصفاه بـ"الصارم والجاد" هذه المرة، من خلال اتخاذ خطوات لمواجهة إجراءات الاحتلال المتعلقة بعملية ضم أراض فلسطينية في الضفة والأغوار.

 

وقال المحللان في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال": إن الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج إلى تفويض بشأن المباشرة بعملية الضم طالما أن الإدارة الأمريكية هي من تعطي الضوء الأخضر له لضم الضفة الغربية وفق اتفاق نتنياهو وترامب.

 

واعتبرا أن كل المواقف الأوروبية المنددة أو المستنكرة لعملية الضم بالنسبة للكيان الصهيوني، وكذلك المواقف العربية لا قيمة لها".

 

وأكدا أن المرحلة القادمة تحتاج إلى جهد فلسطيني كبير؛ لتوحيد ورص الصفوف لمواجهة كل المشاريع الصهيو-أمريكية بالقضاء على القضية الفلسطينية، مشدديْن على أن الاحتلال إذا أقدم على خطوة الضم ستندلع ثورة فلسطينية عارمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي قادمة لا محالة.

 

وتستعد خارجية الاحتلال في هذه الآونة؛ لتسويق خطة الضم دولياً، من خلال تقديم الخطة على أنها تطبيق للقانون الإسرائيلي في تلك المناطق وليست عملية "ضم".

 

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية الأربعاء، أن الخارجية الإسرائيلية بدأت مؤخراً بالاستعداد لعرض الخطة وتقديم إيجابياتها للدول الأجنبية وعدم عرضها كخطة "ضم" أو "بسط للسيادة"، بل تقديم الخطوة على أنها سريان للقانون الإسرائيلي على تلك المناطق، وهو مصطلح فضفاض وأقل إثارة للدول الغربية. وفق تعبيرها.

 

ونقل عن وزير خارجية الاحتلال غابي أشكنازي قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع أمام "إسرائيل" فرصة تاريخية لتصميم مستقبلها لعشرات السنوات القادمة، لافتاً إلى النية للسير قدماً في الخطة، وأنه سيتم تنفيذها بمسئولية وتنسيق مع الولايات المتحدة من خلال الحفاظ على "السلام" والمصالح الاستراتيجية للكيان.

 

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس، وقعا اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة طارئة، يتناوب كل منهما رئاستها، على أن يبدأ نتنياهو أولا لمدة 18 شهرا.

 

ويقضي اتفاق تقاسم السلطة على البدء في طرح مشروع قانون لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة المحتلة مطلع يوليو/تموز المقبل.

 

وحذّر زعماء دول أوروبية، رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من القيام بأي خطوة لضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ونهاية أبريل/ نيسان الماضي، اتفق نتنياهو، مع غانتس، على أن تبدأ عملية ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، أول يوليو/تموز المقبل، وتشمل غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

 

وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الضم سيصل إلى أكثر من 30% من مساحة الضفة المحتلة.

 

انتفاضة شاملة

 

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، قال إن الكنيست الإسرائيلي في أعقاب الاتفاق بين نتنياهو وغانتس بدأ بمناقشة موضوع الضم ليبدأ في تموز / يوليو القادم.

 

وأوضح حبيب، أن هناك استحقاقات أمريكية داخلية من شأنها أن تضغط على دولة الاحتلال من أجل القيام بعملية ضم جزئي أو تأجيل لعملية الضم إلى الخريف القادم أي بالتوازي مع استعار الحملة الانتخابية الأمريكية، حيث يريد المجمع الانتخابي لحملة ترامب استغلال هذه الحملات من أجل كسب أصوات اليهود في أمريكا.

 

ولفت المحلل السياسي إلى إن الولايات المتحدة تخشى من الموقف الأوروبي "الصارم والجاد" هذه المرة من خلال اتخاذ خطوات لمواجهة خطوات الاحتلال المتعلقة بعملية الضم، وتترأس هذه المجموعة فرنسا وهي صاحبة الموقف الواضح من عملية الضم.

 

وأشار إلى  أن الوضع الداخلي الإسرائيلي وحالة التشكيك بجدية هذه الخطوات وخاصة المجمع الأمني الإسرائيلي الذي قال إن "إسرائيل غير جاهزة لمواجهة انتفاضة فلسطينية جديدة".

 

وبيّن حبيب، أن هذه التخوفات الأمنية الإسرائيلية خرجت بعد وقف رئيس السلطة محمود عباس التنسيق الأمني وإلغاء ووقف الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك هذه التخوفات والخشية من غضب فلسطيني عارم يمكن أن يغيّر مجرى الأحداث والدخول في انتفاضة شاملة تقلب موازين المنطقة.

 

ولفت إلى أن اصرار نتنياهو على إجراء عملية الضم في موعدها المحدد هي رسالة للداخل الإسرائيلي أنه ملتزم بتنفيذ وعوده، "إلا أنه ربما يرضخ للإرادة الأمريكية ويؤجل العملية إلى أن تنتهي المعركة الانتخابية الأمريكية، وأيضاً محاولة إرضاء الاتحاد الأوروبي".

 

الانفجار قادم

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "إن الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج إلى تفويض بشأن المباشرة بعملية الضم طالما أن الإدارة الأمريكية هي من تعطي الضوء الأخضر له.

 

وأكد الصواف لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي سيمضي قدماً في هذا المشروع الاستيطاني ما لم يتحرك الفلسطينيون التحرك الواجب لمواجهة هذا الخطر الإسرائيلي.

 

وشدد على أن استمرار هذا المشروع من عدمه متعلق بمدى وقوة التحرك الفلسطيني، متوقعا في حال قوة وثبات الموقف الفلسطيني، سياسياً وميدانياً أن يكتب لهذا المشروع الفشل، مستدركا "لكن الواقع يقول غير ذلك".

 

وبين الكاتب والمحلل السياسي، أن المرحلة القادمة تحتاج إلى جهد فلسطيني كبير؛ لتوحيد ورص الصفوف لمواجهة كل المشاريع الصهيو- أمريكية، الرامية للقضاء على القضية الفلسطينية.

 

ولم يعوّل الصواف كثيرا على الموقف الأوروبي وقال: لا يوجد أية مواقف عملية على الأرض من قبل الأوروبيين تؤكد بأن هناك موقفاً أوروبياً جاداً للتصدي لهذا الخطر الاستيطاني.

 

كما لم يعوّل كذلك على الموقف العربي الذي وصفه بـ"المخزي" والمتماهي مع الموقف الإسرائيلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق