تحليل : التلويح بوقف التنسيق المدني لمواجهة عدم جدية السلطة بوقف التنسيق الامني

تحليل : التلويح بوقف التنسيق المدني لمواجهة عدم جدية السلطة بوقف التنسيق الامني
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

وقف الاحتلال الاسرائيلي التنسيق المدني مع السلطة الفلسطينية بعد أيام من اعلان الأخيرة وقف الاتفاقيات الموقعة معه ، يفتح باب التساؤلات حول جدية السلطة في قرارها بوقف التنسيق الامني, فهل هناك جدية لتنفيذ ذلك أم  ستتراجع السلطة امام العقوبات الاسرائيلية ضدها ؟ .

 

وقد ذكرت القناة “13” العبرية : " أن الاحتلال قرر وقف التنسيق المدني مع السلطة الفلسطينية وذلك ردا على قرارها بوقف التنسيق الأمني " .

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قرر وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، وتشكيل لجنة لتنفيذ هذا القرار، وذلك عملا بقرار المجلس المركزي، كرد فلسطيني على إعلان الاحتلال عن التوجه لضم منطقة الأغوار وشمال البحر الميت وتوسيع المستوطنات وشق طرق جديدة تربطها بعضها ببعض, وتنفيذ مخطط القدس الكبري وتهويدها بالكامل.

 

مراوغة جديدة

 

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف رأى أن قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القاضي بوقف الاتفاقيات مع الاحتلال الصهيوني بمثابة مراوغة جديدة ومجرد تصريحات اعلامية غير قابلة للتطبيق ، وذلك لعدم اتخاذه أي خطوات جدية  قبل وبعد القرار .

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال: " حتى اللحظة لم يحدث أي جديد على أرض الواقع وما جرى مجرد حديث اعلامي ليس له أي اثر واقعي على الارض سواء من ناحية وقف التعامل الامني أو وقف التصريحات الاعلامية التحريضية ضد حماس وقادتها من قبل بعض افراد وقادة فتح " .

 

وأضاف: " نحن أمام مراوغة جديدة من قبل عباس، حيث كان الأجدر به قبل اعلان القرار الالتقاء بالكل الفلسطيني لرسم السياسية التي سينتهجها لمواجهة تداعيات القرار والنتائج المترتبة علية ، مستبعدا قيام الاحتلال الصهيوني بعملية الضم للمناطق المزمع مصادرتها في الوقت المحدد وتأجيلها لموعد آخر .

 

وأشار إلى حديث رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو إلى احدى الاذاعات العبرية بأنه صاحب السيادة والمتحكم بحياة الفلسطينيين, والسلطة هي الطرف الأضعف في معركته لذلك عليها تقديم التنازلات باستمرار سواء في حال وجود تنسيق أمني من عدمه، منبها إلى عدم توقف التعاون الأمني والمدني والعسكري مع السلطة.

 

تراجع السلطة

 

المحلل السياسي محسن أبو رمضان توقع تراجع السلطة الفلسطينية عن قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي في حال تراجع الأخير عن عملية ضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية والأغوار.

  

وأوضح أبو رمضان لـ"الاستقلال " أن  اعلان السلطة عن عدم سماحها "بممارسة العنف" بأراضيها ، أي لن تسمح بأي عمل مقاوم ضد الاحتلال الاسرائيلي بالرغم وقف التنسيق الأمني ، يدلل على عودة التنسيق الأمني في حال تراجعت "اسرائيل" عن عملية الضم ،  فقد جعلت " الباب مواربا "  للاحتلال للعودة عن قرار الضم.

 

وبين ابو رمضان أن قرار السلطة بوقف التنسيق الأمني جاء تكتيكيا" لجس نبض" المجتمع الدولي ودفعه ممارسته ضغط على اسرائيل للتراجع عن عملية الضم أم لن يمارس .  وأشار إلى أن التنسيق المدني أي وقف حركة السفر والتنقل وهو ما يمثل عصب الحياة للشعب الفلسطيني خاصة لفئة التجار والمرضى ، وهى وسيلة ضغط عقابية يرتكبها الاحتلال لإدراكه هشاشة وضعف السلطة الفلسطينية .

 

وتوقع أنه في حال استمر الاحتلال بقراراته العقابية ضد السلطة  فإنها ستمر بمرحلة صعبة للغاية ، على الرغم من حفاظها على عدم اندلاع أي مواجهة او "أعمال عنف" ضد الاحتلال لتحافظ على الاستقرار والامن, وذلك لعدم منح الاحتلال فرصة لتفكيكها ، لافتا إلى أن الاشهر القليلة القادمة سيتضح خلالها الموقف الاسرائيلي من عملية الضم ، وما ستتجه اليه الامور  نتيجة الضغوطات الدولية خاصة الأوروبية على الاحتلال لمنعه من تنفيذ مخطط الضم في الضفة . 

التعليقات : 0

إضافة تعليق