ماذا يعني تحلل السلطة من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال؟

ماذا يعني تحلل السلطة من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال؟
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاب الاخير في مدينة رام الله التحلل من الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، ماذا يعني؟، وهل يحتاج ذلك الى آليات وإجراءات ملموسة وفورية على الارض؟، وهل سيغير ذلك من نوعية العلاقة بين الفلسطينيين الإسرائيليين وينقلها من علاقة تعاون إلى علاقة مواجهة؟ 

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعلن مؤخرا، أن منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حل من الاتفاقيات والالتزامات مع الاحتلال، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات بما فيها الأمنية ، وأن على سلطة الاحتلال أن تتحمل جميع المسؤوليات على أنها دولة احتلال"، وذلك عقب اجتماع للسلطة برام الله، عقد للرد على التهديدات الإسرائيلية بضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

 

وتضم الاتفاقيات والبرتوكولات المنبثقة عنها الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليتين وبرعاية امريكية (اتفاق اوسلو ، واي ريفير، وشرم الشيخ، واتفاقية الخليل ، بروتوكول باريس الاقتصادي).

 

قرار متأخر

 

المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب أكد أن الاتفاقيات التي أعلن رئيس السلطة عباس خلال خطابه الاخير في مدينة رام الله تحلل  منظمة التحرير منها والمعروفة باسم اتفاقية السلام والتي تتضمن ابعاد سياسية واقتصادية كان من المفترض وفق هذه الاتفاقيات قيام السلطة على كافة الاراضي الفلسطينية عام1967 بالتدريج ، لكن بعد خمس سنوات من العمر الافتراضي للاتفاقية وقيام دولة فلسطين ، أخل الاحتلال الاسرائيلي بكل ما جاء فيها ، وبالتالي جاء قراره متأخرا  .

 

ويرى حبيب لـ"الاستقلال " أن اظهار جدية رئيس السلطة بالتحلل من الاتفاقيات يجب أن يتبعه استجابة حقيقية للوضع الفلسطيني الداخلي من ناحية وانهاء الانقسام و التوجه لاستعادة الوحدة الفلسطينية  ، دون ذلك يضع الشكوك حول قدرة الفلسطينيين لاستنهاض ذاتهم في محاربة كل ما يحاك ضدهم  . 

 

وأشار إلى عدم وجود خيارات أمام  الفلسطينيين بعد الغاء الاتفاقيات مع الاحتلال الاسرائيلي رغم الجدية التي ظهرت في حديث عباس عن تحلله من الاتفاقيات، لعدم قدرة السلطة التخلي عن التنسيق الامني مع الاحتلال بالعديد من القضايا.

 

ولفت إلى  أنه بعد فشل السلطة بخيار المفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي وتحللها من الاتفاقيات معه، يجب عليها العودة إلى الخيارات الوطنية بوضع استراتيجيات وسياسات لمواجه الاحتلال  بعد تحقيق الوحدة مع الكل الفلسطيني .

 

تأسيس مرحلة جديدة

 

الخبير بالقانون الدولي حنا عيسى رأى أن قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في التحلل من الاتفاقيات والالتزامات مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية ، يترتب عليها تأسيس مرحلة جديدة ، وهي اعتبار فلسطين " الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة " ،  كدولة غير عضو بالأمم المتحدة  أصبحت واقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي .

 

وأوضح عيسى لـ"الاستقلال" أن تحلل السلطة من الاتفاقيات التي كانت الموقعة بين ثلاثة أطراف وهي ( الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين)  والتي تتمثل في اتفاق: أوسلو إلى "واي ريفير" وشرم الشيخ واتفاقية الخليل واتفاقيات القاهرة  والمرحلة الانتقالية والبروتوكولات التي تتضمنها، يجعها في خبر كان " .

 

وقال "إنه على الرغم من نية السلطة التحلل من الاتفاقيات إلا أنه لا يوجد بدائل أمامها إلى الآن، ولا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون" ، مستبعدا تفكك السلطة لاعتبارها ، بل ستمارس صلاحياتها على الأرض مع ممارسة الاحتلال الاسرائيلي صلاحياته العسكرية والامنية والمدنية.

 

وبشأن طلب المحكمة الجنائية الدولية، معلومات إضافية، من دولة فلسطين، حول إعلان عباس، أن منظمة التحرير الفلسطينية، في حل من الاتفاقيات مع "إسرائيل "، في موعد أقصاه 10 يونيو 2020، أكد أن هذا الطلب غير قانوني أمام اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب، وانضمام الأخيرة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ومن ضمنها "ميثاق روما" المشكل للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يمكنها من المطالبة بتحريك المسؤولية الجنائية تجاه القادة الإسرائيليين حول الجرائم التي ارتكبوها في الأراضي الفلسطينية.

 

ولفت إلى أن التقييم الأولي يشير إلى أن التحقيقات بوقوع جرائم حرب تأتي وفق القانون الإنساني الدولي، وهذا لا يشترط أن تكون هناك اتفاقيات بين الأطراف المتنازعة، لكن التخوف من أن حدود الولاية القضائية للمحكمة الدولية على الأراضي الفلسطينية قد تكون مرتبطة باتفاقية أوسلو، التي تستند بشكل أساسي إلى أن أراضي السلطة الفلسطينية هي الأراضي المحتلة عام 1967، إذ مثلت اتفاقية أوسلو فرصة لأن يكون كيان فلسطيني معترف به أمام المجتمع الدولي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق