غزة/ قاسم الأغا:
دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، رئيس السلطة محمود عباس إلى أهمية دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد بشكل عاجل، في ضوء المنعطف "الأخطر" الذي يواجه القضية، بعد إقرار الاحتلال مخططات ضم الأغوار وأراضٍ بالضفة المحتلة.
وقال أبو ظريفة لصحيفة الاستقلال، إنه "لا يوجد ما يبرّر عدم دعوة الرئيس عباس الإطار القيادي للمنظمة للانعقاد أو عقد اجتماع قيادي مقرّر على مستوى الأمناء العاميّن للفصائل، لا سيما أمام التحديات الخطيرة والكبرى التي تعصف بالقضية".
وأكّد أن «المرحلة الراهنة تتطلب تجميع وحشد كل الطاقات والإمكانات في إطار مشروع المواجهة الفلسطينية لمخططات الضم، ومحاولات فرض تطبيق وشرعنة خطة ترمب – نتنياهو (صفقة القرن)».
انعقاد الإطار القيادي
وأضاف "لذلك بات مطلوبًا أكثر من أي وقت مضى، انعقاد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لبناء استراتيجية وطنية جديدة متوافق عليها، والآليات اللازمة لتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي للمنظمة، والتي تحمي الحالة الوطنية".
وشدّد على وجوب التزام قيادة السلطة بكل القرارات التي عبّرت عنها الجلسات السابقة للمجلسين، بسحب الاعتراف بـ "إسرائيل"، والتحلّل من الالتزامات الأمنية والسياسية والاقتصادية معها، والعمل على رفع تكلفة احتلالها على الأرض، من خلال توسيع رقعة المقاومة بأشكالها المتعددة، وتوفير الغطاء السياسي لها، فضلًا عن توسيع مساحة التحرك الدبلوماسي دوليًا؛ لكسب العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وتعميق عزلة الاحتلال بالمقاطعة، وملاحقته ومحاكمته بالمحاكم الدولية.
وعد عضو المكتب السياسي للديمقراطية ما سبق "خطوات عملية مطلوبة لمواجهة مخططات الضم الإسرائيلية، وإسقاط صفقة القرن".
وتابع "كما تُسهم تلك الخطوات في إعادة بناء الحركة الوطنية، في ظل حالة الانقسام والتشرذم، خصوصًا وأن تعزيز العامل الذاتي الفلسطيني مهم لمواجهة كل المخططات والمؤامرات، مقابل حالة التراجع العربي، وهرولة أنظمة عربية نحو التطبيع مع الاحتلال، والمواقف الدولية النظرية إزاء الضمّ".
نشر خطة السلطة
وعن جديّة السلطة الفلسطينية في التحلّل من الاتفاقات والتفاهمات مع "إسرائيل" والإدارة الأمريكية، أشار أبو ظريفة إلى أن "الأمر ما زال مبكرًا للحكم إلى أي مدى يمكن لقيادة السلطة المضي قدمًا في تعهداتها؛ ردًا على مخططات الضم للأغوار وأراضٍ بالضفة المحتلة".
وفي هذا الصدد، دعا السلطة الفلسطينية إلى "نشر خطتها بشأن الانفكاك من الاحتلال للرأي العام الفلسطيني، كونه يشكل السياج الحامي للموقف السياسي والدفاع عنه، حال اتجهت السلطة لوضع قراراتها المعلنة أخيرًا موضع التطبيق".
وفي19 مايو (أيار) الجاري، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حلّ جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية" وما يترتب عليها من التزامات؛ ردا على مخططات ضم الأغوار والضفة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، قال يوم أمس إن حكومته ستفرض الضم على 30 % من مساحة الضفة الفلسطينية المحتلة.
ومن المقرر أن تشرع سلطات الاحتلال بإجراء الضمّ مطلع يوليو (تموز) المقبل، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المنوي ضمها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، استناداً لـ "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.


التعليقات : 0