غزة/ دعاء الحطاب:
أعرب العديد من طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، عن ارتياحهم ورضاهم الشديد من طبيعة الأسئلة التي تضمنها اختبار مساق "التربية الإسلامية" الذي استهلوا به السبت اختباراتهم النهائية للعام الدراسي 2019/2020، في ظل إجراءات وقائية واحترازية خشية انتشار فيروس "كورونا".
وتزامنت اختبارات الثانوية العامة مع ظروف استثنائية صعبة هذا العام، نتيجة الإجراءات الوقائية المشددة المتخذة من قبل الجهات المختصة في فلسطين عامة تحسباً من تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد19" الذي حصد مئات الآلاف من الأرواح وأصاب الملايين حول العالم.
وتوجه صباح السبت، نحو 78400 طالب وطالبة لتقديم امتحانات الثانوية العامة للعام الجاري في القدس والمحافظات الشمالية والجنوبية والمدارس الفلسطينية بالخارج.
وبلغ عدد الطلبة في قطاع غزة 33.616 ألف طالب وطالبة، موزعين 68 % منهم على الفرع الأدبي و25% علمي و7% باقي الفروع "المهني والشرعي والريادي".
مراعاة الفروق الفردية
أمام بوابة مدرسة ممدوح صيدم الثانوية للبنات بمخيم النصيرات وسط القطاع، بدت علامات الرضى والارتياح واضحة على ملامح الطالبة بالفرع الأدبي رماح الحاج، عقب انتهائها من تقديم اختبار التربية الإسلامية، واصفةً أسئلة الاختبار بالسهلة ومراعية للفروق الفردية للطلبة.
وقالت الحاج خلال حديثها لـ"الاستقلال":" إن الاختبار كان أسهل من المتوقع، والأسئلة واضحة ومباشرة، كذلك احتوى على بعض الأسئلة الدقيقة لتميز بين الأوائل"، مشيرةً إلى أن الاختبار الأول منحها وزميلاتها شعوراً بالراحة والطمأنينة من مستوى الأسئلة وخفف عنهن رهبة الاختبارات القادمة.
وأضافت:" كان في صعوبة كبيرة بالدراسة وكنت أشعر بالخوف من عدم اجتياز الاختبار، خاصه في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي فرضها علينا فيروس كورونا من إغلاق للمدارس والمراكز التعليمية، وعدم تمكننا من الالتحاق بالدروس الخصوصية لبعض المواد، لكن الحمد الله مخاوفنا تبددت بعد الاختبار الأول".
وتوقعت أن تكون الاختبارات القادمة سهلة وفي متناول الجميع، مستدركة:" الظروف التي عشناها الفترة الماضية ليست سهلة، كذلك الوضع بالضفة والقدس نتيجة انتشار كورونا أصعب من غزة، وما في دروس خصوصي، لذلك أتوقع أن تكون الاختبارات سهلة مقارنة بالسنوات السابقة"، متمنية أن تحصل على تقدير متميز يُمكنها من التسجيل بكلية اللغة الإنجليزية.
وفيما يتعلق بالأجواء العامة التي سيطرت على قاعات الاختبار في ظل الإجراءات الوقائية المشددة التي اتخذتها الجهات الحكومية، أكدت أن الأجواء كانت مريحة للغاية وبعيدة عن التوتر والقلق، مضيفةً:" عند دخولنا بوابة المدرسة قامت مجموعة من العاملات بتعقيم أيدينا واعطائنا أقلاماً معقمة للاختبارات، ثم استقبلتنا الشرطة النسائية عند الصفوف وتم تعقيم أيدينا مرة أخري وإعطاؤنا كمامات طبية".
أسهل من المُتوقع
في حين، أكدت الطالبة بالفرع الشرعي نسيبة الحطاب من مدرسة دلال المغربي الثانوية للبنات، أن امتحان التربية الإسلامية كان أسهل من المُتوقع، والأسئلة مباشرة لا تحتاج لجهد كبير في الإجابة، مبينةً أنها استطاعت الإجابة على جميع الأسئلة قبل أن ينتهي الوقت المخصص بفترة وجيزة.
وقالت الحطاب خلال حديثها لـ"الاستقلال":" لم أتوقع أن يكون الامتحان بهذه السهولة، وأن تكون الأسئلة بسيطة ومباشرة دون تعقيد، فقد جاءت من صلب المادة ولا تحتاج لتحليل"، مستدركة:" كنت أتوقع ان يأتي الاختبار صعبا خاصة بعد قيام وزارة التربية والتعليم بتخفيف المنهاج في ظل جائحة كورونا".
واعتبرت أن الاختبار بداية موفقة وتشجع على تقديم الامتحانات القادمة دون خوف أو قلق، خاصة أن المواد القادمة تحتاج لتحليل ويمكن أن تحتوي على أسئلة من خارج المادة.
وقامت وزارة التربية والتعليم، مؤخراً، بحذف بعض المقررات من منهاج الثانوية العامة لجميع الفروع الدراسية، نتيجة عدم التمكن من إنهاء المنهج للطلاب، بسبب تعطيل الدراسة في فلسطين على اثر أزمة كورونا.
ارتياح شديد
أما الطالب بالفرع العلمي محمد عيد من مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين، فقد توافق مع رأي سابقيه، على أن اختبار التربية الاسلامية جاء مباشراً ولم يخرج عما احتواه المنهج الدراسي، معرباً عن ارتياحه الشديد من سهولة الاختبار، خاصة بعد خوضه معركة كبيرة لإنهاء المقررات الدراسية في ظل الازمات التي يعاني منها القطاع وألقت بظلالها على الطلبة.
وأوضح عيد خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الظروف الاستثنائية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة نتيجة انتشار فيروس كورونا، بالإضافة الى أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وسوء خدمة الانترنت، انعكست سلباً على الطلبة وضاعفت مخاوفهم من عدم اجتياز الاختبارات.
وأضاف، أنه كان يشعر بخوف شديد من الامتحانات، كونه لم يستطع متابعة الدروس الالكترونية بالشكل المطلوب بسبب أزمة الكهرباء التي بلا شك تؤثر عليه، إضافة للأجواء النفسية غير الملائمة للدراسة، لكنه بدأ يشعر بالارتياح بعد اجتيازه اختبار التربية الدينية بسلاسة، مؤكداً أن سهولة الاختبار الأول بددت الكثير من خوف الطلبة واراحت نفسيتنا.
وأعرب عيد عن أمله أن تكون جميع الاختبارات القادمة على هذا المنوال، وأن تتحسن الظروف السائدة لكي يستطيع الطالب أن يصب كل اهتمامه على الدراسة وأن لا يشغله أمور أخرى كالحصار والوضع الاقتصادي والنفسي والأزمات المتلاحقة التي يعاني منها القطاع.


التعليقات : 0