غزة / دعاء الحطاب:
على مشارف تطبيق مشروع ضم المستوطنات ومناطق الأغوار، يصعد الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة حملات الاعتقالات الفردية و الجماعية بحق المُواطنين والنشطاء الفلسطينيين بمُختلف مدن الضفة الغربية والقدس المُحتلة، كخطوة استباقية لإجهاض إمكانية اشتعال انتفاضة قادمة أو تخفيف حدة الغضب الفلسطيني في مواجهة مشروع الضم. وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة خلال الأيام الماضية، في مناطق مُختلفة من الضفة الغربية والقدس المُحتلة طالت عشرات المُواطنين والناشطين والطلاب الفلسطينيين.
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس، 22 مواطنًا خلال مداهمات شنتها بمحافظات الضفة الغربية المحتلة، كما اعتقلت أمس الجمعة الطالب بجامعة بيرزيت منذر ياسين من طولكرم، أثناء مروره بحاجز حوارة جنوبي نابلس، واعتقلت صحفيا على حاجز بيت اكسا شمال غرب القدس المحتلة.
إجهاض الانتفاضة
المختص بالشؤون الإسرائيلية عليان الهندي ، أكد أن تصعيد وتيرة عمليات الاعتقال التي نفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي بالضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ضد الفلسطينيين منذ أيام، محاولة لإجهاض أي أعمال مقاومة وانتفاضة قادمة، في ظل الحديث عن تنفيذ مشروع الضم لمستوطنات الضفة ومنطقة الأغوار مطلع الشهر القادم.
وأوضح الهندي لـ"الاستقلال"، أن انقطاع حلقات الاتصال المختلفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ضوء التطورات المتعلقة بمشروع الضم، والتحذيرات الاسرائيلية من انعدام الافق السياسي مع الفلسطينيين سيؤدي الى اندلاع انتفاضة ثالثة، إضافة الى جرأة الفلسطينيين بالمظاهرات والعمليات الفردية مؤخراً ضد الاحتلال، جميعها دفعت جيش الاحتلال للاستعداد و اتخاذ خطوات استباقية لما يسمى بـ"مواجهة ما بعد الضم"، وذلك عبر تصعيد حملات الاعتقال المبكرة بالضفة والقدس، بهدف تخفيف أي موجة غضب أو انتفاضة قادمة.
وبين أن الاعتقالات الاسرائيلية التي يتم تنفيذها بكافة محافظات الضفة الغربية تركز على استهداف الأشخاص والعناصر التي يمكن أن تكون فعالة في أي مواجهة مستقبلية، كما طالت عشرات الأسرى المحررين والمؤثرين بالشارع الفلسطيني، كذلك ضمت مجموعة من الشرطة الفلسطينية لمحاولة ابتزازهم أو مقايضتهم بالمال مقابل التنسيق وتقييد حركة المقاومة بالمنطقة.
وشدد على أن حملات الاعتقال الواسعة التي تشنها قوات الاحتلال لن ترهب أبناء الشعب الفلسطيني ولن تُثنيهم عن استمرار النضال والكفاح بوجه إجراءات وسياسات الاحتلال التعسفية ، ومخططاته الرامية لفرض السيادة على الأرض واسقاط كافة الحقوق الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، قال الهندي " إن الفترة القادمة ستشهد حالة من الغضب الشديد و عدم الاستقرار في الميدان ضد الاحتلال، وربما نشهد في ذروة الاحداث انتهاء دور السلطة الفلسطينية لصالح شعبنا".
حملة اعتقالات واسعة
وبدوره يرى مدير مركز " حريات" و المختص بشؤون الأسرى، حلمي الأعرج ، أن حملات الاعتقالات الواسعة بحق المواطنين بالضفة الغربية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، تهدف لوقف حركة النضال والمقاومة والحراك الشعبي ضد اجراءاته الظالمة ومواجهة سياسة الضم.
ويقول الأعرج لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال يتعمد توسيع نطاق الاعتقالات بحق المواطنين بالضفة والقدس، من أجل مُحاولة بائسة تهدف لكسر إرادة شعبنا الفلسطيني ووقف مسيرته النضالية والجهادية، وفرض سياسة الأمر الواقع دون أدنى مواجهة وتنفيذ مشروع ضم الاغوار والمستوطنات وأجزاء من الضفة، وصولا لتطبيق صفقة القرن".
وأشار إلى أن وتيرة الاعتقالات بالضفة والقدس تتصاعد في كافة محطات الصراع و النضال الوطني، كخطوة استباقية لوقف أو تخفيف أي أعمال مقاومة و اشتباكات مُباشرة مع جنود الاحتلال، مضيفا:" عشرات المواطنين يتم اعتقالهم يوميا من مختلف الفئات، لا سيما عقب اصدار أوامر من قبل وزير أمن الاحتلال ورئيس أركان الجيش بالاستعداد للمرحلة القادمة".
ونوه الى أن جيش الاحتلال بدأ بنصب الحواجز العسكرية على مفترقات الطرق لتقطيع أوصال المدن والقرى، كما ينفذ حملات اعتقال واسعة النطاق بمختلف مناطق الضفة الغربية، إضافة لبدأ تنفيذ الاعدامات الميدانية كما جرى مؤخرا مع الشهيد اياد الحلاق.
وأوضح أن الاحتلال يسعى من وراء تلك الاجراءات لإيصال رسالة ترهيب للشعب الفلسطيني، مفادها:" أن من يتجرأ على مواجهة جيش الاحتلال سيكون مصيره إما الاعتقال أو القتل، وأنه صاحب السيادة على هذه الارض وبما في ذلك مناطق (أ) رغم وقف التنسيق الامني". وأكد أن أبناء الشعب الفلسطيني مستعدون للمرحلة القادمة و لن يقبلوا بإجراءات الاحتلال، وأن سياسة الاعتقال مهما بلغ نطاقها واتساعها لن ترهبهم و سيبقون رافعين رؤوسهم ومصرين على النضال مهما بلغت اجراءات الاحتلال بحقهم.
وذكر أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز ال 10آلاف أسير و أسيرة، فيما ارتفع عددهم في الانتفاضة الثانية الى 15ألف أسير وأسيرة.


التعليقات : 0