القدس المحتلة – الاستقلال/ خاص
اقتحامات، وانتهاكات، وتضييق وغيره من الإجراءات المماثلة، تصاعدت وتيرتها من قبل الاحتلال والمستوطنين في المسجد الأقصى، خصوصا بعد الإنجاز الذي حققه المقدسيون بإرغام الاحتلال بالتراجع عن إجراءاته الأخيرة فيه، للتغطية على هزيمتهم، تدل على اصرار الاحتلال التصعيد والانقضاض على المسجد المبارك، والمدينة المقدسة.
وخلال الأيام الماضية التي أعقبت انتصار الأقصى؛ اقتحم آلاف المستوطنين الصهاينة المسجد الأقصى تحت حراسة أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال، وهو أعلى رقم منذ حرب عام 1967، بحسب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي حذر "إسرائيل" من المضي قدماً في أعمالها الاستفزازية بالقدس.
وتزامنت الاقتحامات مع دعوات "يهودية" أطلقتها ما تسمى منظمات "الهيكل" المزعوم المتطرفة للمشاركة الواسعة في اقتحام المسجد الأقصى؛ بمناسبة ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، وحلول ما يُسمى يوم صوم "التاسع من آب" وفق التقويم العبري عند المستوطنين اليهود.
وكانت سلطات الاحتلال رضخت خلال الأيام الماضية لمطالب آلاف المرابطين في محيط المسجد الأقصى المبارك وأعادت فتح جميع أبوابه أمام المصلين، بعد إغلاقه أمام المصلين بالرابع عشر من الشهر الجاري، عقب عملية فدائية نفذها (3) شبان من مدينة أم الفحم قتلوا خلالها اثنين من شرطة الاحتلال.
ورأى مختصون في شؤون القُدس أن تزايد اقتحامات المستوطنين للأقصى خلال الفترة الأخيرة يأتي ضمن مخطط للسيطرة على المسجد وتهويده، ومحاولة سحب انجاز المقدسيين.
خطورة كبيرة
المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية سماحة الشيخ محمد حسين، حذّر من استمرار عدوان الاحتلال وتدخله في إدارة شؤون الأوقاف والمسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أنهم ينظرون الى تلك الاجراءات بعين الخطورة الشديدة.
وقال الشيخ حسين لـ"الاستقلال: "هذا احتلال، ونحن قلنا أن انتصار الاقصى الأخير لا يعني بأن الأمور انتهت، وهو مستمر في اعتقالات هو اعتداءاته وانتهاكاته، ويوفر الحماية للمستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك".
وأشار على أن استمرار العدوان على المسجد الأقصى يؤكد على منطق الاحتلال العنصري والعنجهي، مشدداً على أن "الحفاظ على الواقع التاريخي والديني والقانوني هو ثابت من ثوابتنا لا تنازل عنه".
وتابع: «تحت أي ظرف، لا تراجع ولا تفاوض على حقوقنا الثابتة والشرعية، ونرفض بشكل قاطع تدخل الاحتلال واعتداءاته السافرة على حرية العبادة، داعياً إلى ضرورة شد الرّحال إلى المسجد للعبادة» والرباط وتلقي دروس العلم فيه.
المرجعيات الدينية في القدس المحتلة والمؤلفة من(رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، مفتي القدس والديار الفلسطينية، والقائم بأعمال قاضي القضاة)، وفي نداء مشترك لها بالأمس رفضت استمرار اعتداءات وتدخلات الاحتلال بالمسجد الأقصى، مشددةً على أن ذلك سيعيد الأمور إلى حالة التأزم وجر المنطقة بأكملها إلى ما لا تحمد عقباه".
عدوان متواصل
من جهته، المختص بشؤون الأقصى والأكاديمي في جامعة القدس د. مصطفى أبو صوي، عبّر عن رفضه لمحاولات الاحتلال فرض سيادته على المسجد الأقصى ومساعيه لتغيير الواقع فيه عبر مواصلة انتهاكاته، والتدخل في أعمال إدارة الأوقاف الإسلامية.
وأشار أبو صوي لـ"الاستقلال" إلى أن "ما يجري في الأقصى من عدوان متواصل يراد منه النيل من الوضع التاريخي القائم والسيطرة على المسجد من الجانب السيادي، وهذا يعني عدم الاعتراف بالوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس المحتلة".
وبيّن أن "اللجان الفنية المتخصصة التي شُكلت بعيد انتصار الأقصى لفحص ما جرى من اعتداءات وتجاوزات ما زالت تباشر عملها، ولكن حتى الآن ما يصدر عن اللجان يؤكد أنه لا نواقص ولا تغييريُذكر داخل الأقصى".
وفي خضم ما يجري من اعتداءات؛ دعا الأمة العربية والإسلامية للتحرك الفوري والعاجل نصرة للأقصى، وقال: "إن بيدهم أوراق ضغط كثيرة، والقانون الدولي ينص على أن القدس أرض محتلة، وبالتالي من الممكن مساءلة الاحتلال، ولجم سلوكه المرفوض في القدس وتغيير الوضع التاريخي والقائم في الأقصى".
وتواصل شرطة الاحتلال فرض قيودها وإجراءاتها على دخول المصلين للأقصى، واحتجزت بطاقاتهم الشخصية ودققت فيها قبيل دخولهم للمسجد.
ورغم قيود الاحتلال، توافد عشرات المصلين من أهل القدس والداخل المحتل إلى المسجد، وتوزعوا على حلقات العلم وقراءة القرآن الكريم، وتصدوا بهتافات التكبير لاقتحامات المستوطنين واستفزازاتهم المستمرة.


التعليقات : 0