عقبات التمويل وإنهاء النزاعات تنتظر لجنتها

المصالحة المجتمعية.. هل تمحو آثار الانقسام؟

المصالحة المجتمعية.. هل تمحو آثار الانقسام؟
فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

بدأت اللجنة العليا للمصالحة المجتمعية في قطاع غزة، أعمالها رسمياً، لإرساء السلم الأهلي وإنهاء المشكلات الاجتماعية التي خلفتها أحداث الانقسام الفلسطيني والتي أفضت الى سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة في حزيران 2007.

 

وخلفت أحداث الانقسام التي دارت بين حركتي "حماس وفتح" بين حزيران 2006 وحتى حزيران 2007، نحو 315 شهيداً في صفوف الكوادر المسلحة المنتمية إلى الحركتين فضلاً عن الضحايا المدنيين.

 

كما ستناقش اللجنة ملف 28 معتقلا سياسيا لدى حركة حماس تتهمهم الحركة بالتورط بجرائم قتل خلال الانقسام، فضلاً عن مناقشة أوضاع أبناء حركة فتح الهاربين من غزة إلى الخارج بما يضمن عودتهم الآمنة إلى القطاع.

 

وحظيت لجنة المصالحة المجتمعية على مباركة أغلبية وطنية تتمثل في مشاركة ثمانية فصائل، برئاسة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، وعضوية كل من حركة حماس وفتح (التيار الإصلاحي) والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية والقيادة العامة والصاعقة، دون أن تعارضها الجبهة الشعبية التي طلبت وقتا لدراسة قرار انضمامها للجنة.

 

وكان قد عقد اجتماع  لفصائل العمل الوطني والإسلامي بغزة في 23 من الشهر المنصرم للاتفاق على إعادة تفعيل اللجنة العليا للمصالحة المجتمعية.

 

مشاورات مستمرة

 

وأكد خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، بدء اللجنة العليا للمصالحة المجتمعية في قطاع غزة عملها، مشيراً إلى أن مناقشات تجري في الوقت الراهن مع الفصائل الفلسطينية لوضع الخطوط العريضة في كيفية المضي قدماً في هذا السياق.

 

وشهد يوم أمس، اجتماعاً بين الفصائل المشاركة في هذا الملف، لوضع الآليات والمعايير وبحث كافة الأمور المتعلقة بعمل لجنة المصالحة المجتمعية.

 

وبيّن حبيب لـ"الاستقلال" أن الهدف من هذه اللجنة هو حصر وتقييم الأضرار التي نتجت عن الانقسام ووضع آليات لمعالجتها، لافتاً إلى أن صندوق التكافل المخصص لتعويض أهالي الضحايا، تكفل به التيار الإصلاحي لحركة فتح بقيادة محمد دحلان.

 

وأضاف: "هذا الصندوق سيغطي كافة النفقات الخاصة بعمل لجنة المصالحة المجتمعية، والذي سيتم تغطيته من بعض الدول العربية"، من بينها الإمارات العربية المتحدة.

 

وشدد حبيب على ضرورة إنهاء ملف المصالحة المجتمعية، والعمل جنباً إلى جنب مع المخاتير ورجال الإصلاح والوجهاء، مؤكداً أن دورهم كبير جداً لإنهاء هذا الملف.

 

في سلم الأولويات

 

من جهتها، أكدت النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، نعيمة الشيخ علي، عن بدء الإجراءات الفعلية لإنهاء ملف المصالحة المجتمعية الذي يتعلق بإنهاء قضايا ضحايا الانقسام الذي حدث بين حركتي فتح وحماس حتى حزيران 2007.

 

وقالت الشيخ علي لـ"الاستقلال": "إن الدول العربية بدأت فعلياً بإرسال أموالها لدعم عمل لجان المصالحة المجتمعية في قطاع غزة"، مشيرةً إلى أن صندوق التكافل الخاص بلجنة المصالحة المجتمعية العليا، رصد 10 ملايين دولار كدفعة أولية، فيما يطمح للوصول إلى رقم 50 مليون دولار من أجل إنهاء هذا الملف.

 

وبيّنت أن تفعيل هذا الصندوق يعد من أبرز الأمور التي تم الاتفاق عليها بين التيار الإصلاحي لحركة فتح وحركة حماس في القاهرة، مشيرةً إلى أن اللجنة المشرفة على الصندوق بدأت رسمياً في العمل بعد توقف استمر لسنوات طويلة بسبب تعطل المصالحة الفلسطينية.

 

ولفتت النظر إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عقد لقاءات مع فصائل فلسطينية وجهات متخصصة لتفعيل كل الملفات وحل النزاعات وأداء المهمة من أجل إنجاز هذا الملف، الأمر الذي سيمهد لإنجاز ملفات أخرى.

 

وأضافت: "حينما نريد تحقيق الوحدة وإنهاء مظاهر الانقسام، يجب علينا أن نبدأ بالضحايا الذين ارتقوا شهداء نتيجة تلك الأيام السوداء، وهذا سيمهد أمامنا الطريق نحو مستقبل أفضل لأبنائنا".

 

وتابعت: "الأكثر أهمية من أي شيء هو إزالة كافة الخلافات الفردية والعائلية التي نشأت بفعل الانقسام، وهذا ما نعمل عليه في الوقت الراهن".

 

صعوبات وعقبات

 

بدوره، أكد القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان أن دولة الإمارات العربية المتحدة استعدت لدفع 10ملايين دولار بشكل مبدئي لدعم صندوق دفع الديات والتعويضات للقتلى والمصابين إبان تلك الأحداث.

 

وأشار رضوان في تصريحات لصحيفة القدس المحلية إلى أن هناك اتصالات وجهوداً تبذل من أجل أن يتم توفير كافة المبالغ المطلوبة، معرباً عن أمله في أن تساعد أطراف ودول أخرى في التبرع للصندوق.

 

كما أكد رضوان أنه تم فعلياً دفع دية مالية لبعض عوائل الضحاياً، وأضاف: "إن ملف المصالحة المجتمعية مفتوح لجميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وأنه مرحب بالجميع بلا استثناء من أجل إنجاز الملف الذي قد يجد صعوبات وعقبات لكن الجميع يأمل بالوصول الى نهايته". وتعد مسألة إقناع الأهالي بقبول التعويضات أهم العقبات التي تقف أمام اللجنة، إذ أن هناك أهالي يصرون على القصاص من قتلة ذويهم ويرفضون الدية، وهو أمر يجعل من مهمة اللجنة أصعب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق