فصائل لـ "الاستقلال": الوفاء لروح القائد "شلّح" يكون بترجمة برنامج "النقاط العشر"

فصائل لـ
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

أجمعت الفصائل الفلسطينية على أن الوفاء لروح الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. رمضان شلّح، يكون بترجمة برنامج مبادرة "النقاط العشر"، التي أطلقها في أكتوبر (تشرين أول) 2016، ولاقت إجماعًا من الكل الوطني الفلسطيني.

 

واتّفقت الفصائل في تصريحات منفصلة لصحيفة "الاستقلال" على أن القائد الوطني الكبير ترك إرثًا نضاليًا عظيمًا ومواقف وطنية تجسّدت في صياغة مبادرة وطنية شاملة ومتكاملة، تشكل مخرجًا حقيقًيا من المأزق الوطني، والحالة الراهنة من "التيه السياسي".

 

ويوم أمس، شيّع آلاف الفلسطينيين يتقدمهم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة، وقادة فصائل فلسطينية في دمشق جثمان الراحل د. رمضان شلّح، حيث ووري الثرى في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك بجوار الأمين العام المؤسس د. فتحي الشقاقي.

 

وفي كلمة عقب أداء صلاة الجنازة، في مسجد "الأكرم" بدمشق، نعى القائد "النخالة" سلفه، قائلًا "لقد كان رجل الكلمة وفارس الموقف ورجل المقاومة والجهاد ورجل فلسطين"، مضيفاً أنه "ترك بصمة واضحة في مسيرة الشعب الفلسطيني باتجاه القدس والأرض".

 

أما في قطاع غزة، فقد أدت جماهير غفيرة من أبناء شعبنا صلاة الغائب على روح الأمين العام السابق للجهاد الإسلامي، في المسجد العمري وسط مدينة غزة، بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة، كما أقيم له بيت عزاء في ساحة "الكتيبة" وسط المدينة، أمّه آلاف المعزين.

 

وكانت حركة الجهاد الإسلامي أعلنت، مساء السبت، عن وفاة "شلّح" الذي قاد الحركة لأكثر من 20 عامًا (1995-2018) عن عمر ناهز 62 عاماً، بعد صراع مع مرض عضال.

 

برنامج وحدوي

 

وقال عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل رضوان، "الدكتور شلح يمثل أنموذجًا للقائد المحافظ على الثوابت والوحدة الوطنية، ونهج المقاومة والبندقية، لذلك تبقى المسؤولية أن نحفظ عهده".

 

وأضاف رضوان لصحيفة "الاستقلال" أن الوفاء لروح القائد "شلّح" يكون بتطبيق مبادرته المعروفة بـ "النقاط العشر"، التي ثمنتها وتوافقت عليها غالبية الفصائل الوطنية، وفي مقدمتها حركة "حماس".

 

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الالتفاف الوطني نحو المبادرة، التي تمثل برنامجًا وحدويًا متكاملًا، وتدعو لتصوب الوضع الفلسطيني، عبر صياغة برنامج وطني قائم على أساس الشراكة، بعد التحلل من اتفاقية "أوسلو"، وإلغاء كل ما أفرزته من التزامات تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

 

بصمات وطنية 

 

بدوره، قال القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عماد الأغا، إن الراحل الكبير شلّح سعى لتحقيق آمال شعبنا بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، بمواقفه الوحدوية وبصماته الوطنية الواضحة.  

 

وأضاف الأغا لصحيفة الاستقلال، أننا "أحوج ما نكون في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية، لجهة التمسك بما سار عليه، ومن سبقوه من القادة الشهداء".

 

تطبيق المبادرة

 

أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر، فقد أكد أنه برحيل أمين عام الجهاد الإسلامي السابق، فقد الشعب الفلسطيني قائدًا بـ "حجم وطن".

 

وقال مزهر لصحيفة الاستقلال، إن القائد الراحل رمضان شلّح، استطاع رسم خارطة وطنه فلسطين من جديد، عبر تمسكه بالثوابت والحقوق الوطنية وبرنامج المقاومة.

 

وأضاف "مبادرة النقاط العشر التي أطلقها د. شلّح تشكل مرحلة جديدة نحو صياغة برنامج وطني، يعيد الاعتبار لمشروعنا، ويؤسس لزوال كيان الاحتلال؛ الأمر يستدعي من الجميع، الالتفاف حولها؛ وفاءً لروحه".

 

وتابع "الوفاء لهذا القائد الكبير يترجم من خلال الذهاب نحو تطبيق ما جاء من نقاط في مبادرة النقاط العشر، التي أعلنت الجبهة الشعبية عن الترحيب بها في حينه، كون المبادرة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، ولمنظمة التحرير، وتؤكد على التمسك بالمقاومة".

 

ترجمة "النقاط العشر"

 

من جانبه، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف، أثنى على "المواقف البارزة والعلامات الفارقة" التي سلكها الراحل شلح، طوال مسيرة حياته في مسار النضال الوطني الفلسطيني.

 

وأضاف "كان الراحل ترنو عيناه صوب القدس العاصمة، متمسكاً بها عنواناً رئيسيًا للنضال الفلسطيني، فضلًا عن مواقفه الوطنية بشأن المصالحة، ورفضه الدوران في حلقة أوسلو المفرغة، والدعوة للانتقال إلى مربع المشروع الوطني الموحد". وبيّن أن مواقفه النضالية الثابتة من مختلف القضايا الوطنية، جسّدها بالمبادرة الشاملة التي أطلقها عام 2016؛ "لتغدو استراتيجية وطنية سياسية تجمع الكل الوطني على قاعدة القواسم المشتركة".   

 

وأشار إلى ضرورة ترجمة مبادرة "النقاط العشر" واقعًا عمليًا على الأرض في أسرع وقت ممكن، خصوصاً وأن القضية الفلسطينية تمر في هذه المرحلة بأخطر منعطفاتها.

 

وتضمنت مبادرة الأمين العام الراحل لحركة الجهاد من عشر نقاط، تبدأ بـ "إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلغاء اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993"، و"سحب منظمة التحرير اعترافها بكيان الاحتلال"، يقابلها "إعادة بناء المنظمة لتصبح إطارًا وطنيًا للقوى الفلسطينية كافة".

 

إضافة إلى ذلك، "إعلان بأن الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرّر وطني من الاحتلال، على أن تكون الأولوية لمقاومته بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة"، يتزامن ذلك مع "إنهاء الانقسام وإعداد استراتيجية شاملة وبرنامج وطني جديد على قاعدة التحلل من "أوسلو"، وتعزيز صمود وثبات شعبنا على أرضه".

 

كما تضمنت المبادرة "الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضًا وشعبًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وأينما كان، سواء في الأرض المغتصبة عام 48، والأرض المحتلة عام 1967، ومناطق اللجوء والشتات حول العالم هو شعب واحد وقضيته واحدة".

 

وكذلك الحثّ على "الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية، ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه الخطوات، وتجاه الأخطار والتحديات المصيرية التي تواجهها فلسطين ومقدساتها وشعبها، وأن يسحبوا المبادرة العربية من التداول"، إضافة إلى "إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني لبحث خطوات ومتطلبات التحول نحو هذا المسار الجديد الذي سيعيد الاعتبار لقضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الأرض والحقوق".

التعليقات : 0

إضافة تعليق