الحراك الشعبي يحطم أسطورة وحـدة القدس

الحراك الشعبي يحطم أسطورة وحـدة القدس
القدس واللاجئين

 التحليل السياسي- عامر خليل:

شكل يوم الخميس (27-6-2017) الذي ازال فيه الكيان الاسرائيلي الجسور والكاميرات بسبب اصرار الحراك الشعبي المقدسي على عدم الاكتفاء بازالة البوابات الالكترونية وبقائه معتصما للصلاة امام البوابات  انتصارا تاريخيا ونقطة تحول مهمة في الصراع مع دولة الاحتلال وابرز جانبا مهما في النضال ضدها وامكانية انتزاع تراجعات وتغيير الواقع السياسي والاستيطاني الذي تحاول عبره دولة الاحتلال تغيير الخارطة الديمغرافية في القدس المحتلة ولم يكن ذلك منفصلا عن المخاوف القائمة اسرائيليا باشتعال كامل لكل فلسطين في حال بقاء الجسور والكاميرات ثم جاء تحديد الاعمار في الدخول للاقصى واعتصام عشرات الاف الفلسطينيين ممن يقل عمرهم عن 50 عاما لاداء صلاة الجمعة 28-7-2017 وتراجع الاحتلال عن ذلك بعد صلاة العصر حيث ام اكثر من مئة الف فلسطيني صلاتي المغرب والعشاء في باحات الاقصى ليراكم انجاز الحراك الشعبي.

احدثت ثورة المقدسيين وحراكهم الشعبي تفاعلات مهمة انعكست على جميع الصعد وتركت دلالات ذات مغزى يمكن الاستفادة منها في سياق الصراع مع الاحتلال ويمكن اجمال تلك التفاعلات والدلالات على اكثر من جانب فقد اكدت ان الفلسطينيين يتوحدون في معارك المواجهة ضد الاحتلال وتختفي الخلافات بينهم ويقفون في صف واحد رغم التباينات القائمة في البرامج وهو ما برز في التفاف حماس وفتح حول قضية الاقصى واقدام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على تجميد الاتصالات مع دولة الاحتلال ورفضه ضغوطاً امريكية للوقوف ضد الحراك الشعبي، وكان بروز دور المرجعيات الدينية ذا دلالة في قيادة الشارع المقدسي وتوجيهه نحو مواقف سياسية ذات صبغة دينية من خلال اصدار الفتوى التي حرمت الدخول الى الاقصى عبر البوابات واعتبار موقفها محددا في الصراع حول الاقصى خلال اسبوعي الحراك الشعبي.

اسرائيليا احدثت ثورة المقدسيين والاصرار على ازالة كل الاجراءات هزة وارباكا لدى المستوى الامنى والسياسي في دولة الاحتلال وبرز ذلك بوضوح في التراجعات من ازالة الابواب الى ازالة الجسور والكاميرات ثم وقف تحديد الاعمار أي بالامكان انتزاع المواقف والاستحقاقات ليس بطريق المفاوضات بل الحرك الشعبي، كما ابرزت التباينات في الوسط السياسي والامني النزاعات ذات البعد الحزبي والشخصي في تقدير المواقف، واظهرت ثورة المقدسيين ضعف شخصية نتنياهو وانتهازيته السياسية فهو تبنى قصة البوابات حتى لا يتهم بالجبن من قبل اطراف اكثر تطرفا في حكومته ثم استعان بالشاباك كي ينزل عن الشجرة بتسريب ما سمي سيناريو الرعب.

عملية مستوطنة "حلميش" كانت عملية استراتيجية ونوعية وابرزت عقم الاجراءات الامنية الاسرائيلية لمواجهة الواقع الامني بالضفة والقدس المحتلتين واثبتت ان نصب البوابات كاجراء امني فاشل بل واتى بنتائج عكسية وهذا الشكل من العمليات الفردية ذات تأثير وفاعلية كبيرة يجب العمل في الدفع نحوها وتهيئة الاجواء العامة كي تستمر وقضية الاقصى تعلب دورا فاعلا في هذا الاتجاه، واجهزة الامن الاسرائيلية تزعم انها احبطت نحو 19 عملية فردية خلال اسبوعي الحراك الشعبي كان يمكن ان تحدث خسائر كبيرة في صفوف المستوطنين والجنود.

رغم ضعف الموقف العربي الرسمي في قضية الاقصى والقدس الا ان الحراك الشعبي وبروز هذه القضية سبب احراجا كبيرا للموقف الرسمي العربي بحيث اضطرت السعودية بعد الإنجازات التي تحققت الى الادعاء ان اتصالات الملك السعودي كان لها دور في إنهاء ازمة الاقصى فيما الاعلام الموالي لها اضطر الى تقديم قضية القدس والاقصى على رأس تغطيته في الايام الاخيرة ثم جاءت حادثة القتل بدم بارد لأردنيين في السفارة الاسرائيلية تبين مدى الهشاشة القائمة في العلاقة الرسمية التي تقيمها بعض الدولية العربية مصر والاردن مع دولة الاحتلال بتهديد الملك الاردني بعدم اعادة السفيرة الاسرائيلية الى عمان وذلك بعد تكشف ما حدث وغضب الشارع الأردني الذي تحرك وطالب باغلاق السفارة والغاء اتفاقية وادي عربة.، وفي ضوء ذلك يمكن ملاحظة ان الازمة الخليجية وتصدير ايران كعدو قد تراجعت واخذ مكانها قضية الاقصى والقدس وبذلك فان الصراع مع الاحتلال يعني مركزته حول فلسطين وتشكل الوعي الجمعي العربي نحو العداء لإسرائيل ووقف التطبيع والهرولة مع الكيان الاسرائيلي.

دوليا       ركز الاعلام الدولي على قضية الاقصى واظهر جموع المقدسيين على ابوابه وفضح الدعاية الاسرائيلية عن السيادة على القدس وكذب ما يسمى جبل الهيكل فقد ظهر المسلمون فيه بحشودهم الكبيرة، وبرزت الانتهاكات الاسرائيلية التي تمارس بتقييد حركة المسلمين الى المسجد الاقصى على عكس ما تردده تل ابيب عن حرية العبادة والوصول الى المسجد الاقصى فهي تقيد الحركة وتمنع الصلاة والدليل صلاة الالاف امام البوابات والشوارع بعد منعهم من دخول الاقصى، وقد عادت القضية الفلسطينية الى واجهة الاحداث واصدار الاتحاد الأوروبي بيانا حول القدس بالتأكيد كونها محتلة في القسم الشرقي منها كما الضفة المحتلة.

احدثت ثورة المقدسيين كيا في الوعي الاسرائيلي الجمعي في مسألة وحدة القدس والسيادة الاسرائيلية عليها والمسجد الاقصى فالاسرائيليون شاهدوا باعينهم تدفق عشرات الاف الفلسطينيين يتدفقون على الاقصى ويعتصمون في شوارعها، وقد اعترف العديد من كتاب الاعمدة في الصحف الاسرائيلية بان لا سيادة لاسرائيل في الاقصى والقدس وان السيادة هي للفلسطينيين، ومن هنا يتوجب اعتماد هذا الشكل من النضال في المواجهة مع الاحتلال خاصة في القدس المحتلة ونقله الى نقاط صراع اخرى منها على سبيل المثال التصدي الشعبي لعمليات الاستيلاء على البيوت او هدمها بالتفاف الناس حول المنازل المستهدفة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق