تسارع إخطارات الهدم والإحصاء المرتقب.. هل بدأ ضم الضفة؟

تسارع إخطارات الهدم والإحصاء المرتقب.. هل بدأ ضم الضفة؟
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

تصاعدت في الآونة الأخيرة، عمليات الهدم والإخطارات لعشرات المنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومصادرة آلاف الدونمات ، إلى جانب تصاعد انتهاكات المستوطنين، يدلل على بدء إسرائيل" بتنفيذ مخططها الرامي لضم مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة الأغوار الى سيطرتها والذي حددت له موعدًا هو الأول من تموز/ يوليو المقبل.

 

وتتركز عمليات الهدم الأخيرة المتصاعدة، في المناطق المتوقع أن يضمها الاحتلال  وخاصة في الأغوار، إلى جانب مناطق التوسع والسيطرة الاستيطانية، تمهيدًا للبدء في تنفيذ مخططات الضم.

 

في حين كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن استعدادات تجريها ما تسمى "الإدارة المدنية الإسرائيلية" لإجراء عملية إحصاء لسكان القرى والبلدات الفلسطينية الواقعة في المناطق المصنفة C والمعدة للضم.

 

وذكرت الصحيفة العبرية أن طواقم تتبع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" تستعد في هذه الأيام لإمكانية صدور الأوامر من المستوى السياسي الإسرائيلي لعمل عملية إحصاء سريعة لسكان المناطق الفلسطينية الموجودين في المناطق "C" المعدة للضم.

 

وتشمل الاستعدادات تشكيل طواقم تضم ما بين 3-5 أفراد معززين بقوات من شرطة وجيش الاحتلال والقيام بالدخول إلى بيوت الفلسطينيين عبر عملية إحصاء تكنولوجية لمعرفة العدد الحقيقي للسكان في تلك المناطق، ومنعاً لعمليات تدفق جماعية للفلسطينيين لهذه المناطق عشية الإعلان عن ضمها.

 

وتشير تقديرات الأمن الإسرائيلية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في تلك المناطق، وسيجدون أنفسهم تحت السيادة الإسرائيلية بين عشية وضحاها، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن حكومته لا تنوي منح الجنسية الإسرائيلية لسكان تلك المناطق.

 

وتشكل مناطق "C" أكثر من 60٪ من مساحة الضفة الغربية، وأدت اتفاقات أوسلو إلى إنشاء السلطة الفلسطينية وتقسيم المناطق في الضفة إلى مناطق (A B C)، حيث مُنحت هذه السلطة صلاحيات محدودة للحكم في المنطقتين (A) و(B) من الضفة الغربية المحتلة. وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن حكومته لا تنوي منح الجنسية الإسرائيلية لسكان تلك المناطق.

 

تطبيق مشروع الضم

 

أكد المختص بشؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن تسارع وتيرة عمليات الهدم والاخطارات في مناطق الضفة الغربية و القدس المحتلة كافة ، تأتي في سياق مشروع الضم و التوسع الاستيطاني، ومحاولة حكومة الاحتلال فرض سيطرتها على مزيد من الأراضي الفارغة بدون سكان.

 

وأوضح الخواجا لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال بدأ بتطبيق ضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية من خلال هدم أكبر قدر ممكن من المنازل و المنشآت الفلسطينية، ومصادرة المزيد من الأراضي الفارغة بدون سكان، إضافة لمحاولة فرض أمر واقع التوسع الاستيطاني على حساب الفلسطينيين، مشيراً الى أن الخطورة تكمن في عملية بناء مراكز تجارية وصناعية اسرائيلية في المناطق المنوي السيطرة عليها، بهدف توفير عشرة آلاف فرصة عمل للمستوطنين، وبالتالي تعزيز الاستيطان بالمنطقة.

 

ولفت الى أن اجراءات الاحتلال التصعيدية لم تتوقف بتحرير مئات الاخطارات بالهدم ووقف البناء، بل تضاعفت لنصب الحواجز العسكرية في كافة مناطق الأغوار لمنع دخول أو خروج أي فلسطيني منها وإليها، في اطار التصعيد الاستيطاني لفرض واقع تهويدي بالقوة.

 

وفيما يتعلق باستعداد ما تسمي بـ" الادارة المدنية الاسرائيلية" لإجراء عملية احصاء لسكان القرى والبلدات الفلسطينية الواقعة في منطقة "C"، بين الخواجا أن عملية الإحصاء تأتي في اطار سياسة التضليل الاعلامي التي تمارسها حكومة الاحتلال بالضفة الغربية لبث روح الوهم بأن دولة الاحتلال تريد ضم السكان، وأن عمليات الضم ستتم لأراضٍ فارغة.

 

وشدد على أن الاحتلال يسعي من وراء عملية الاحصاء لفرض حصار جغرافي على 43 تجمعاً فلسطينياً بالضفة الغربية، كما جرى سابقا في شمال غرب مدينة القدس المحتلة، حيث حاصر 18 قرية فلسطينية بشكل كامل و خصص لها منفذاً احداً عبر نفق تهويدي على مساحة 400متر، في حين فرض حصاراً كاملا على بعض القرى ومنع دخول او خروج أي فلسطيني الا بتصريح.

 

ولفت الى أن  "اسرائيل" تسعى للتخلص من كافة الفلسطينيين بالأراضي المحتلة عام48، وسجنهم في كانتونات ومعازل وتجمعات داخل مناطق الضفة الغربية،  مبينا أن احدى اللجان في دولة الاحتلال قدمت مشروعاً لعزل الفلسطينيين ب 176كانتوناً، بالتالي الفلسطينيين أمام أخطر عملية تهويد بالتاريخ.

 

استمرار لممارسات سابقة

 

وبدوره، يرى المختص بشؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش أن ارتفاع وتيرة الهدم في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلتين في الأيام الأخيرة الماضية، يأتي استمرارا لممارسات لم يتوقف الاحتلال عنها، في إطار الحديث عن مشروع الضم.

 

وقال حنتش لـ" الاستقلال":" إن من ضمن مخططات الاحتلال أن يتم في كل عام تحرير اخطارات هدم ووقف بناء بالضفة من 100-1500 إخطار، بالإضافة لهدم حوالي 500منزل، لكن تصاعدت وتيرة الاخطارات والهدم الفترة الأخيرة تمهيدا لتطبيق مشروع ضم الاغوار و المستوطنات".

 

وأوضح أن الاحتلال يهدف لهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية التي تقع داخل المناطق المنوي ضمها مطلع الشهر القادم، في محاولة لخداع المجتمع الدولي أن عملية الضم تتم في أراضٍ فارغة بدون سكان، مشيرا إلى أن مئات المباني تقع داخل المناطق المصنفة C، والتي تخضع تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة، وهو ما يساعد الاحتلال على هدم المنازل تحت ذرائع واهية، في محاولة لتوسيع رقعة الاستيطان في مناطق C.

 

ونوه الى أن الاحتلال يدعي أن المباني والمنشآت التي يقوم بهدمها ووقف البناء بها، أنها أقيمت بدون ترخيص، في حين أن المواطنين الفلسطينيين يمتلكون مخططات هيكلية متكاملة و أوراق تثبت ملكيتهم، لكن الاحتلال يرفض إعطاءهم التراخيص وفي ذات الوقت يعطي التراخيص للسكان الإسرائيليين على الاراضي الفلسطينية بكافة المستعمرات والبؤر الاستيطانية.

 

وشدد المختص في شؤون الاستيطان على أن الاحتلال يتسلح بموقف الادارة الامريكية الداعم لمخططاته و مشاريعه الاستيطانية، في توسيع رقعة الاستيطان و مصادرة الاراضي الفلسطينية بدون وجه حق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق