"فجور خطير" لانتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي

الحقوقي يونس لـ "الاستقلال": قرار "الضمّ" تهديد وجودي للفلسطينيين ويمسّ الأمن القومي العربي

الحقوقي يونس لـ
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

وصف المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام يونس، مخططات ضم دولة الاحتلال الإسرائيلي للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، استنادًا لـ "صفقة القرن"، بأنها "الأخطر" وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي.

 

وقال الحقوقي يونُس لصحيفة "الاستقلال" الجمعة، "قرار الضم هو الأخطر، ويُعد فجورًا لجريمة الحرب، وفجورًا للانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، مؤكدًا أهميّة المسار القانوني لحماية الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

 

وذكر أن لهذا القرار تبعات مباشرة تنتهك حقوق الفلسطينيين، في مقدمتها حرية الحركة والتنقل، وحق الملكية، وتكريس خطر وجود المستوطنات، وطرد جماعات سكانية وهدم بيوتهم، وتجذير نظام الفصل العنصري بالضفة المحتلة.

 

وأضاف "قرار الضم الإسرائيلي، يعني تغيير المركز القانوني للأراضي المحتلة، والتعدي على حقوق المدنيين المحميين في هذه الأراضي، بموجب قواعد القانون الدولي، فهنالك قرارات للشرعية الدولية بشأن كل القضايا المتعلقة بالحقوق المشروعة، وغير القابلة للتصرّف، للشعب الفلسطيني".

 

واستدرك "لكن على الأرض تحاول دولة الاحتلال تغيير الحقائق، متوهمة أن إجراءاتها لا يمكن الرجوع عنها".

 

وأشار إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي وضعه حداً لما ترتكبه دولة الاحتلال، فالكرة الآن في ملعبه، كونه من وضع قواعد القوانين الدولية، وهو من ارتضى لنفسه هذه الحقوق طوعًا".

 

في الوقت ذاته، نبّه المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إلى أن القانون الدولي وحده غير كافٍ لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، "إذ لابدّ من وجود إرادة سياسية فلسطينية للدفاع عن حقوقه، إلى جانب استثمار خطوة الهوامش الجديدة التي تترتب على توقيع المزيد من طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية".

 

خطوة مهمّة

 

وعن اللجوء لخطوة التوقيع بموازاة قرب تنفيذ مخططات الضمّ الإسرائيلية، لفت الحقوقي يونس إلى أهميتها؛ "للتأكيد على حقوقنا والمطالبة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه التي يضاف إليها قرار الضمّ".

 

وقال إن هذا القرار، واعتزام فلسطين التوقيع على طلبات الانضمام لمزيد من المنظمات والمعاهدات "سيمكنها من إظهار المظلومية وغياب العدالة، وملاحقة الاحتلال على كل انتهاكاته ضد الشعب الفلسطيني".

 

وأوضح أن انضمام فلسطين لتلك المنظمات والمعاهدات، جاء استنادًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنحها صفة دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة، في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.

 

وبشأن الخطوات العربية إزاء مخططات الضمّ، نوّه إلى ضرورة توفر إرادة عربية لمواجهتها. وقال "الدول العربية كافة، التي اتخذت قراراً منذ عام 1948 (سنة نكبة فلسطين) إلى يومنا هذا، يستوجب منها اتّخاذ المزيد من القرار لتعزيز صمود الفلسطينيين، وإسقاط قرار الضم العنصري غير المسبوق".

 

وأضاف "لدى الدول العربية خيارات متعددة يمكنها القيام بها، لا سيما على الصعيدين السياسي والديبلوماسي، ونحن (الفلسطينيون) في انتظار ذلك".     

 

وأكمل "مصالح تلك الدول، يجب أن تتلاشى أمام قضية كُبرى تهدد وجود الفلسطينيين، وهذا التهديد الوجودي، يعني المساس بالأمن القومي العربي في المحصلة".

 

استهداف منظّم

 

في السياق، استنكر الحقوقي يونس استهداف دولة الاحتلال المنظّم للشخصيات والمراكز الحقوقية الفلسطينية، المطالبين بمحاسبتها على جرائمها، وتعزيز العدالة.

 

وبيّن أن شكل الاستهداف يكون عبر "نزع الشرعية" عن عمل تلك المؤسسات، تحت مزاعم "الإرهاب" و"اللاسامية" و"الفساد"، وغير ذلك، إضافة إلى استهداف مصادر تمويلها.

 

وتابع "بالتالي فإن هذا الاستهداف عمل ممنهج وخطير، تقوم به دولة الاحتلال بأجهزتها المختلفة، في سياق الضغط الذي تتعرض له، من محاولات إظهارها أنها مجرمة، ترتكب الجريمة، دون خضوعها إلى الحد الأدنى من المحاسبة".

 

وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لضمّ الأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، مطلع يوليو (تموز) المقبل.

 

ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

 وبينما يقول رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، إن الضم سيطال ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة؛ تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.

 

وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق