غزة/ سماح المبحوح:
تسارع حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" الخطى؛ لتنفيذ عملية ضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية المحتلة ومنطقة الأغوار، فيوم بعد الآخر تتكشف التداعيات الخطيرة لعملية الضم، التي بموجبها ستفرض "إسرائيل" حصاراً جغرافياً على 43 قرية وبلدة و75 تجمعاً بدوياً في الضفة الغربية المحتلة، بدعم أمريكي مفتوح في سياق ما يعرف بـ"صفقة القرن".
وتعتزم حكومة الكيان تنفيذ مخطط ضم منطقة غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة إلى سيادتها، مطلع تموز المقبل، الأمر الذي قد يشكل مسمارا أخيراً في نعش عملية التسوية السياسية، وخيار ما يسمى بحل الدولتين.
وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن في سبتمبر/ أيلول 2019، عزمه ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة لـ"إسرائيل" في حال فوزه في الانتخابات البرلمانية، وهو ما حصل فعلياً وبدأ بتطبيقه، ما اعتبره المراقبون بمثابة قطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.
وفي 28 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "صفقة القرن" المزعومة التي تتضمن إقامة دويلة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لـ"إسرائيل"، والأغوار تحت سيطرة "تل أبيب".
المشروع الأخطر
المختص بشؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أكد على خطورة خطة الضم الإسرائيلية المزمع تنفيذها مطلع يوليو/تموز القادم، لمحاولة "إسرائيل" عزل وفرض حصار جغرافي على 43 قرية وبلدة و75 تجمعا بدويا بالضفة الغربية المحتلة.
وقال الخواجا في حديثه لـ"الاستقلال": "إن إسرائيل تسعى للتخلص من كافة الفلسطينيين بالأراضي المحتلة عام 48، وسجنهم في كانتونات ومعازل وتجمعات داخل مناطق الضفة الغربية، مبيناً أن إحدى اللجان في دولة الاحتلال قدمت مشروعا لعزل الفلسطينيين بـ 176 كانتونا، بالتالي نحن أمام أخطر عملية تهويد بالتاريخ".
وأضاف: أن "الاحتلال سيقوم بفرض أمر واقع على الفلسطينيين، بدفعهم للعمل لديه والاعتماد على منتجات المستوطنات، بعد سيطرته على المناطق التي يعزم تنفيذ خطته فيها والتي تشكل 54% ".
وأشار إلى أن خطة الضم التي يسعى لتنفيذها الاحتلال "الإسرائيلي" الأكبر توسعاً منذ عام 1967، إذ تشمل أهم المناطق التي تشكل أساس الحياة وبقاء وصمود الشعب الفلسطيني، موضحاً أنها تستهدف منطقة الأغوار ومناطق جنوب الخليل وغرب رام الله وبيت لحم ومحيط منطقة القدس إضافة إلى مناطق طوباس وغيرها.
وتعتبر منطقة الأغوار السلة الغذائية الرئيسة للشعب الفلسطيني ومصادر قوته، إذ تمثل 37% من ثروته الحيوانية، إضافة لكونها أهم مصدر لتوليد الطاقة، ومركز تجاري وصناعي وسياحي. كما أكد الخواجا.
خطة قديمة
بدوره، رأى المختص بشؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن خطة ضم "إسرائيل" لما تبقّى من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن ليست بالخطوة الجديدة، إذ مهدت لها منذ خمسينيات القرن التاسع عشر وحتى احتلال فلسطين التاريخية عام 1948، مروراً باحتلالها مرتفعات الجولان السورية وشرقي القدس المحتلة في حرب يونيو/ حزيران عام 1967، وإعلانها ضم الجزء الشرقي من القدس رسمياً عام 1980، ومرتفعات الجولان في عام 1981.
وأوضح الريماوي لـ"الاستقلال" أن عمليات الضم للأراضي الفلسطينية استمرت حتى وقتنا الحالي، مبيناً أن صفقة القرن الأمريكية وفّرت الغطاء لقرار الضم الإسرائيلي، وكانت بمثابة نهاية مشروع حل الدولتين وخيار السلام.
وبيّن أن ملكية معظم الأراضي في فلسطين التاريخية (نحو 82%) في أيدي اليهود كأفراد أو أراضي دولة، كما بلغ عدد المستوطنين في الضفة المحتلة أكثر من 800 ألف مستوطن.
وأشار إلى أن مخطط الضم كان جزءاً من سياسة التغيير الديموغرافي التي سعى الاحتلال الإسرائيلي لتطبيقها منذ سنوات طويلة، والذي مهد للسيطرة على مناطق الضفة الغربية والأغوار، عن طريق تهجير عشرات التجمعات السكانية التي يسكن فيها آلاف الفلسطينيين، والتي تنتشر في منطقة تبلغ مساحتها نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما سينفذه خلال الشهر القادم.
ولفت إلى أنه على الرغم من تفوق عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في منطقة الأغوار على عدد المستوطنين، إلا أنه منذ احتلال الضفة الغربية، اعتبرته جميع حكومات "إسرائيل" بمثابة "الحدود الشرقية" لها وطمحت في ضمه إلى مساحة الكيان.


التعليقات : 0