محللان لـ"الاستقلال: تعديل نتنياهو لـ "خطة الضم" محاولة للخروج من مأزقه السياسي

محللان لـ
فلسطينيات

 

غزة / الاستقلال:

اعتبر مختصان ومحللان في الشأن "الإسرائيلي" أن كلام رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو حول إمكانية تنفيذ عملية الضم المقررة في الأول من تموز المقبل، والتي تستهدف الضفة الغربية المحتلة ومنطقة الأغوار، على مراحل وليس دفعة واحدة، يعكس محاولاته (نتنياهو) الحثيثة للخروج من مأزقه السياسي.

 

ومع اقتراب هذا التاريخ ازدات علامات الاستفهام حول العملية؛ بسبب عدم وجود خارطة نهائية ورسومات توضح حدود الضم، وأيضاً عدم وجود ضوء أخضر من واشنطن لتنفيذ الخطة، وأيضاً الخلافات التي قد تنشب بين الشركاء في الائتلاف الحكومي (الليكود وتحالف "أزرق ــــ أبيض") لأن غانتس وأشكنازي يريدان أن تكون عملية الضم متدحرجة وعلى مدى بعيد وليس جملة واحدة.

 

وقال نتنياهو، خلال محادثات مع عدة جهات إسرائيلية، في الأيام الماضية، إنه يدرس تنفيذ مخطط ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية لـ"إسرائيل" على مرحلتين، بحيث يتم تنفيذ المرحلة الأولى من خلال ضم المستوطنات "المعزولة" الواقعة خارج الكتل الاستيطانية وفي عمق الضفة والتي تقدر بـ(10%) من مساحة الضفة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، الأربعاء.

 

ويدعي نتنياهو في خطته هذه، أنه بعد تنفيذ هذه المرحلة، سيتوجه إلى السلطة الفلسطينية "ويدعوها إلى طاولة المفاوضات"، وفيما يرفض الفلسطينيون مخطط الضم برمته، ويتوقع أن يرفضوا العودة إلى طاولة المفاوضات، "ستبدأ "إسرائيل" بتنفيذ المرحلة الثانية في 20% المتبقية" من مساحة الضفة، بادعاء أن خطة "صفقة القرن" تنص على ضم 30% من الضفة لـ"إسرائيل".

 

وقالت الصحيفة إن نتنياهو يريد معرفة موقف الولايات المتحدة حيال خطته هذه، والتي ما تزال "في مرحلة أولية جدا ولم ترسم خرائط بعد".

 

مخاوف نتنياهو

 

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: قال إن نتنياهو في خطته للضم أراد أن ينفذها بالكامل وفقاً للتفاهمات التي تمت مع الإدارة الامريكية باقتطاع 30% من مساحة الضفة المحتلة وضمها إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، لكنه وجد مع مرور الوقت عقبات يمكن أن تؤثر على مسار عملية الضم من خلال التداعيات التي يمكن أن تنجم عن هذا القرار على الصعيد الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي".

 

 وأوضح عامر لـ "الاستقلال"، أن نتنياهو بدأ يفكر بخطوات للالتفاف على مثل هذه المواقف وتبريدها والوصول إلى مرحلة يمكن معها أن ينفذ خطته دون أن يكون هناك تداعيات على الكيان إذا ما نفّذ عملية الضم جملة واحدة.

 

وأضاف المختص في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو فهم هذا الأمر ولذلك قام بهذه المناورة من خلال الحديث عما يسميه بتنفيذ الخطة على مراحل، مبيّناً، أن رئيس حكومة الاحتلال يريد أن يتجنب اختلاق أي مشكلة في داخل الائتلاف الحكومي وخاصة مع "غانتس واشكنازي" اللذان يريدان أن تكون خطة الضم بتوافق مع الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعت بأن يكون هناك إجماع داخل الحكومة الإسرائيلية لذلك كان الموقف الأمريكي "بأن عملية ضم يجب أن تكون بتوافق وإجماع كل الحكومة الإسرائيلية".

 

ونبّه إلى أن نتنياهو يتجه إلى عملية ضم جزئي وليس كلي وأيضا لا يريد أن تتوتر العلاقات الأردنية الإسرائيلية وأن تتأثر إذا ما قام الكيان بخطة الضم الكلي.

 

ومن العوامل التي تعزز تأجيل خطوة الضم الكلي، بحسب عامر "الموقف الأوروبي من الخطوة، إضافة إلى موقف قيادة السلطة في رام الله وإمكانية تراجعها عن الخطوات التي اتخذتها بوقف الاتفاقيات ووقف التنسيق الأمني مع الكيان، في حال التراجع عن الضم الكلي".

 

امتصاص لحالة الغضب

 

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي د. جمال عمرو، أن كيان الاحتلال وعلى رأسه نتنياهو يعتمد سياسة التدرج وإعطاء الفرصة دائماً للطرف الآخر وهنا يقصد (السلطة في رام الله) ليشعرها بأنها حققت "إنجازاً ما".

 

وقال عمرو لـ "الاستقلال": "إن التراجع الإسرائيلي يعتبر محاولة لامتصاص أي حالة غضب عربية أو فلسطينية حتى لا تنفجر الأوضاع في وجه الكيان".

 

وأوضح، أنه عندم أُبرم اتفاق أوسلو كان الحديث وقتها عن تبادل للأراضي مقابل واحد ونصف إلى 2 % فقط بمعنى أن الاحتلال يأخذ مستوطنات "معاليه أدوميم وأرئيل وغوش عتصيون" وغيرها من الكتل الاستيطانية الكبرى ويعطي مقابلها للفلسطينيين بديلاً عنها أراضٍ قاحلة جداً بجوار يطا والظاهرية.

 

وتابع عمرو، أنه عندما رفع الاحتلال سقف طموحاته بضم مناطق الأغوار، كان يعلم بأنه سيضمها وسيخضعها إلى سيادته، ولكن في خطوة تأجيل ضم تلك المناطق سيعطي مساحة للإعلام العربي الرسمي "المطبّل" أن تأخير تنفيذ تلك السياسة بأنه انتصار للدبلوماسية الفلسطينية "الفذّة". وفق تعبيره.

 

واعتبر أن تعديل نتنياهو "خطة الضم" يعود لعدة أمور، أولها أن نتنياهو أمامه ثلاث قضايا متهم بها أمام القضاء الإسرائيلي، وكذلك تأزم الأوضاع في أمريكا، وحالة الغضب القائمة هناك بسبب التمييز العنصري، والإدارة الأمريكية الفاشلة لأزمة "كورونا"، إضافة إلى ما يعانيه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، بسبب غدر نتنياهو بغانتس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق