غزة/ قاسم الأغا:
قال القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عبد الله عبد الله، إن خطة "القيادة الفلسطينية" لمواجهة قرار الضم الإسرائيلي للأغوار، ومساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة قائمة على ثلاثة ركائز رئيسة.
وأكّد عبد الله في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، أن قرار الضم يعني تكريس الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتزاع الدولة العدو لهذه الأراضي".
وأضاف "نحن نرفض القرار وسنقاومه بكل الوسائل المشروعة، دون الالتفات لتضليل الاحتلال بشأن تأجيل موعد الضم".
وكشف أن أولى الركائز الثلاث للخطة الفلسطينية الشاملة لمقاومة "الضمّ"، هي "العامل الذاتي الفلسطيني، من خلال تفعيل كل قوانا الذاتية وتحركاتنا ومواقفنا النشطة"، فيما الثانية تتمثل "بتفعيل العمق العربي للقضية ونضال شعبنا المشروع، وقد بدا ذلك عبر رفض الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، لمخططات الضم و"صفقة القرن".
وهنا، شدّد عبد الله على أن "العرب جزء من معركة الدفاع عن القضية الفلسطينية التي ما زالت حيّة في وجدان وضمير شعوب أمتنا العربية"؛ لكنه استهجن في الوقت ذاته "محاولة أصوات عربية نقل مركزية الصراع في المنطقة، وحرف البوصلة باتجاه آخر".
وتابع "نحن نراهن على الجماهير العربية بأن تكون سندًا قويًّا وداعمًا صلبًا للنضال الفلسطيني لجهة إنهاء الاحتلال، واستعادة الحقوق الوطنية لشعبنا".
أما الركيزة الثالثة في سياق خطة مقاومة "الضم" تتجلى بالتحركات الفلسطينية على المستوى الدولي، "فالكثير من الدول الأوروبية، والاتّحادين الأوروبي والأفريقي، وحركة عدم الانحياز، كانت مواقفهم واضحة برفض الضم"، على حد قول القيادي بفتح.
في الوقت ذاته، لفت إلى حالة الارتباك التي تخيّم على ساحتها الداخلية على خلفية تطبيق قرار الضم، وتفاصيل أخرى مرتبطة به، بالإضافة لمواقف رافضة له صادرة عن أقطاب في الإدارة الأمريكية؛ "ما أحدث ارتباكًا وانشطارًا عموديًا بمواقفها السياسية".
وتابع "هنالك من الحزب الديمقراطي وقوى سياسية ومجتمعية أمريكية، يقفون ضد الضم؛ كونها خطوة مخالفة للقانون الدولي، وتُغلق الطريق أمام إمكانية السلام بالمنطقة، وتلغي ما يُسمى بخيار حلّ الدولتين المجمع عليه دوليًا".
وفي هذا الصدد، دعا القيادي عبد الله مجلس الأمن الدولي إلى القيام بمسؤولياته إزاء قرار الضم "الإسرائيلي"، معربًا عن امله أن يتخذ المجلس قرارًا رافضًا لها في جلسته المقررة الأسبوع المقبل.
ولم يستبعد أن تستخدم الولايات المتحدة "الفيتو" لجهة عدم تمكين مجلس الأمن من تبنّي موقف رافض للضم، تنفيذًا للقانون الدولي.
ويعقد مجلس الدولي يوم 24 يونيو (حزيران) الجاري، جلسة على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، لتقديم إحاطة حول الآثار الكارثية حال تنفيذ مخططات دولة الاحتلال.
وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لعملية الضمّ مطلع يوليو (تموز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.
ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.
وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.


التعليقات : 0