الاستقلال/وكالات:
هناك أدلة دامغة على أن الابتكارية التكنولوجية هي المحرّك الرئيسي للنمو الاقتصادي، لذا، يُعد الوصول إلى التقنيات الجديدة مثل شبكات "الجيل الخامس" ("5 جي")، واستغلاها، أمرا ضروريا للتنمية الأفريقية. وتُعد تقنيات "الجيل الخامس" خيارات مهمة لقارة مثل أفريقيا حقق قطاع الهواتف المحمولة فيها قفزة نوعية على التقنيات التقليدية.
ويوفر الوصول إلى تقنيات مثل شبكات "الجيل الخامس" القدرة على الوصول إلى الشبكة ذات النطاق العريض، وهو أمر بالغ الأهمية لتقدم القارة نحو الاقتصاد الرقمي.
وفي أيار/ مايو 2019، أدرجت الحكومة الأميركية شركة "هواوي" الصينية التي تُعد المُورّد الرئيسي للبنى التحتية الخاصة بشبكة "الجيل الخامس" نحو العالم، على قائمة الكيانات التي يُعتقد أنها تشكل "خطرا كبيرا" على الأمن القومي الأميركي ومصالح السياسة الخارجية.
وحُظرت "هواوي" فعليا، من استيراد وإدماج تقنيات أميركية أساسية لمنتجاتها والخدمات التي تقدمها، وشمل هذا الحظر الجزئي التكنولوجيا، أي الأجهزة، مثل مكونات أشباه المواصلات عالية التقنية، والبرامج أيضا، مثل قائمة خدمات جوجل للجوال.
وُوسّع الحظر لاحقًا ليشمل تقنيات رئيسية من شركات غير أميركية، وشمل ذلك شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية، وهي مورد رئيسي لشركة "هواوي".
وبعد مرور شهر على الحظر الأولي، صاغ الرؤساء التنفيذيون لأربعة شركات اتصالات رئيسية تعمل في جنوب أفريقيا، وهي "تيلكوم"، و"فوداكوم"، و"إم تي إن"، و"سيل سي"، برسالة مشتركة أرسلوها إلى رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوسا، يطالبونه بالتدخل العاجل بشأن الإجراء الأميركي ضد "هواوي". وتمثل هدفهم بتوفير وزن دبلوماسي لمنع وقوع أضرار بقطاع الاتصالات في جنوب أفريقيا.
وفي تموز/ يوليو الماضي، قدم رامافوسا دعمًا للمشغلين الأربعة بالإضافة إلى شركة "هواوي"، وصافا الحظر بأنه "مثال على الحمائية التي ستؤثر على قطاع الاتصالات الخاص بنا، لا سيما بما يتعلق بالجهود المبذولة لنشر شبكات الجيل الخامس، مما سيسبب في انتكاسة شبكات أخرى أيضا".
وكان ذلك بمثابة خطوة براغماتية من جانب حكومة جنوب أفريقيا.
وينبغي على صناع السياسات في أفريقيا، أن يبذلوا مجهودا في ضمان حقهم في الاختيار من أوسع نطاق ممكن للإمكانيات التكنولوجية بما يتلاءم مع حاجات التنمية في دولهم. وعليهم أن يصروا على تحصيل تقنيات جديدة مثل "الجيل الخامس"، وتطويرها بحسب ما تقتضيه حاجاتهم، بناء على توجه براغماتي.


التعليقات : 0